شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 30 ابريل 2026م18:02 بتوقيت القدس

دعوات لوحدةٍ دبلوماسية فلسطينية..

الجاليات العربية.. ومعركة "كسر الحصار" عن الرواية الفلسطينية!

27 مارس 2025 - 12:41

الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

 في الثاني والعشرين من شباط/ فبراير 2025م، تعرض مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" (Cair)، المختص بالدفاع عن المسلمين، لموقفٍ صادم في الولايات المتحدة، حيث ألغت إحدى القاعات التي تستضيف اجتماعه السنوي عقدًا كان يمتد لثلاثين عامًا، بعد ضغوط مكثفة من جماعات صهيونية، أرسلت رسائل تهديد وأغلقت أبواب القاعة لمنع الاجتماع من الانعقاد.

تؤدي الجاليات الفلسطينية دورًا محوريًا في دعم القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، من خلال تنظيم المظاهرات والفعاليات الثقافية، وحملات التوعية والتبرع لدعم المشاريع الإنسانية في فلسطين.

هذا الحدث، الذي كشف حجم "التضييق" الذي تتعرض له المؤسسات الداعمة للقضية الفلسطينية، لم يكن سوى نموذج واحد من المعركة المستمرة التي تخوضها الجاليات الفلسطينية في الخارج؛ لكسر الحصار عن الرواية الفلسطينية، وتعزيز حضورها في المشهد الدولي.  

وتؤدي الجاليات الفلسطينية دورًا محوريًا في دعم القضية الفلسطينية على الساحة الدولية، من خلال تنظيم المظاهرات والفعاليات الثقافية، وحملات التوعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجمع التبرعات لدعم المشاريع الإنسانية في فلسطين.

هذه الجهود، وإن كانت فردية أحيانًا، تشكل جزءًا من معركة طويلة تهدف إلى التأثير على الرأي العام العالمي، وكسب التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية.  

"ما حدث مع مؤسسة كير ليس استثناءً، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تكميم الأصوات الفلسطينية في الخارج وشيطنة أي تحرك داعم لها".  

مازن خليل، أحد مسؤولي الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة، أشار إلى أن هذا النشاط يواجه تحديات متزايدة، أبرزها محاولات اللوبي الصهيوني عرقلة أي تحركات داعمة لفلسطين. ويقول: "ما حدث مع مؤسسة كير ليس استثناءً، بل هو جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى تكميم الأصوات الفلسطينية في الخارج وشيطنة أي تحرك داعم لها".  

في السياق ذاته، يؤكد الناشط الفلسطيني في أوروبا، موسى، أن واقع الجاليات الفلسطينية يختلف باختلاف الدول، مشيرًا إلى أن العقبات التي تواجههم ليست فقط خارجية، بل تمتد إلى تحديات داخلية مرتبطة بغياب التنسيق الفاعل بين الجاليات والسفارات الفلسطينية.

ويقول: "هناك غياب لدور منظم وهادف، والدور يقتصر على مجموعة من الناشطين والفاعلين. كما أن بعض السفارات لا تقدم الدعم المطلوب، بل تسعى أحيانًا لتقييد النشاط الفلسطيني في الخارج".  

الوحدة في العمل السياسي والدبلوماسي

ويرى نهاد أبو غوش، الكاتب والمحلل السياسي، والعضو في منظمة التحرير الفلسطينية ، أن الوحدة الوطنية لا تقتصر على الجانب السياسي الداخلي، بل تمتد إلى ميدان العمل الدبلوماسي، "حيث تسهم في تحقيق مكاسب استراتيجية للقضية الفلسطينية"، موضحًا أن النضال الوطني الموحد يكون أكثر تعبيرًا عن إرادة الشعب، ويساهم في حشد الطاقات الشعبية والمجتمعية في معركة التحرر الوطني، كما يعزز من تعاطف المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية.  

ويضيف: "الانقسام الفلسطيني يفتح المجال أمام الدول المترددة؛ لاستخدامه كذريعة لعدم دعم الحقوق الفلسطينية، ويتيح للاحتلال فرصة تكريس صورته أمام العالم كأنه يتعامل مع "كيانات متناحرة" بدلًا من شعب موحد، يسعى لنيل حقوقه المشروعة.

ويؤكد أن الوحدة الوطنية ليست فقط أداة لتقوية الجبهة الداخلية، بل هي ضرورة دبلوماسية لتعزيز حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وكسب مزيد من الدعم السياسي.  

معركة الشرعية الدولية

من جهته، يشدد السفير عمر عوض الله، مساعد وزير الخارجية الفلسطيني للأمم المتحدة، على أن منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، تقود المعركة الدبلوماسية على المستوى الدولي، رغم التحديات التي تواجهها.

ويشير إلى أن بعض الدول تستغل الانقسام الفلسطيني كذريعة للتهرب من التزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني، "لكن هذا لا يمكن أن يكون مبررًا للسكوت عن الجرائم الإسرائيلية" يستدرك.  

ويقول: "المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته بغض النظر عن شكل النظام السياسي الفلسطيني أو وجود وحدة وطنية من عدمها. لا يمكن السماح لإسرائيل بقتل الشعب الفلسطيني لأن هناك من يرى أن الانقسام السياسي مبررًا لعدم التحرك".  

ويرى أن الوحدة الوطنية تلعب دورًا مهمًا في تعزيز التأثير الفلسطيني في المنابر الدولية، مشيرًا إلى أن التوجه الفلسطيني الموحد إلى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية يساهم في كسب قرارات دولية داعمة للحقوق الفلسطينية.  

تحديات تواجه العمل الدبلوماسي الفلسطيني

وتواجه الدبلوماسية الفلسطينية تحديات كبيرة، أبرزها الانحياز الغربي لصالح الاحتلال، والضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الكبرى لمنع أي قرارات دولية تُدين الجرائم الإسرائيلية. كما يسعى الاحتلال إلى محاصرة أي تحركات دبلوماسية فلسطينية، من خلال تشويه صورة المسؤولين الفلسطينيين، والضغط على بعض الدول لمنعهم من اتخاذ مواقف داعمة لفلسطين.  

وبالعودة إلى أبو غوش، فإنه يشير إلى أن الاحتلال يدرك أهمية العمل الدبلوماسي الفلسطيني، ولذلك يعمل على إفشاله بكل الطرق الممكنة، موضحًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة، تقوم على تعزيز التحرك السياسي والدبلوماسي، وتكثيف الجهود الشعبية والإعلامية لكشف جرائم الاحتلال أمام العالم.  

"الاحتلال يدرك أهمية العمل الدبلوماسي الفلسطيني، ولذلك يعمل على إفشاله.. مواجهة هذه التحديات تتطلب استراتيجية فلسطينية موحدة لكشف جرائم الاحتلال أمام العالم".

في السنوات الأخيرة، بدأ الفلسطينيون يولون اهتمامًا متزايدًا للمعركة القانونية، من خلال استثمار القرارات الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم. ويرى موسى، الناشط الفلسطيني في أوروبا، أن هذا المسار يُشكل أداة مهمة لمحاصرة الاحتلال، سواء عبر القوانين المحلية في بلدان الاغتراب، أو من خلال التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية.  

ويشير إلى أن هناك جهودًا فلسطينية متزايدة للعمل مع منظمات حقوق الإنسان والنقابات والجامعات، لتغيير الصورة النمطية التي يحاول الاحتلال الترويج لها. ويضيف: "المعركة اليوم ليست فقط في الميدان، بل أيضًا في الوعي والسردية. يجب استثمار كل منصة، مهما كانت صغيرة، لإيصال صوت الشعب الفلسطيني وفضح الرواية الإسرائيلية التي تسعى إلى تقديم نفسها كضحية، بينما هي الجلاد الحقيقي". 

وتمثل الوحدة الوطنية الفلسطينية، سواء في الميدان أو في الساحة الدبلوماسية، عاملًا حاسمًا في تعزيز الموقف الفلسطيني على المستوى الدولي، فالتنسيق بين الجاليات والسفارات، وتوحيد الخطاب السياسي، يعزز من قدرة الفلسطينيين على التأثير في الرأي العام العالمي، ويحدّ من قدرة الاحتلال على استغلال الانقسامات الداخلية لصالحه. ومع استمرار تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، يبقى الرهان الأكبر على تكثيف الجهود الدبلوماسية، والاستثمار في الأدوات القانونية والإعلامية لكسب مزيد من التأييد الدولي لقضية الشعب الفلسطيني العادلة.

كاريكاتـــــير