غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"للمرة المليون أسأل عن سعر المواصلات والنقل من جنوبي القطاع لشماله. الأسعار غير منطقية أبدًا" تقول الثلاثينية عبير بارود لـ"نوى".
قررت عبير، العودة أخيرًا إلى مدينة غزة، رغم معرفتها الكاملة بما حل في بيتها من دمار، لكن السيولة النقدية المتوفرة لديها، لا تكفي أبدًا لما يطلبه أصحاب السيارات وسيارات النقل.

تضيف بعصبية شديدة: "لا أعرف من يضع التسعيرة، وعلى أي أساس، وكيف يمكننا أن ندفع لـ"توكتوك" ما يزيد على ألف شيكل، لكي ينقلنا بأغراضنا إلى مدينة غزة؟!"، مشيرةً إلى أن أغراضها التي اعتمدت عليها طوال عامٍ وثلاثة أشهر من الإبادة في الجنوب، تحتاج لأكثر من نقلة، وهذا يعني مضاعفة السعر لصاحب التكتوك.
انتظرت عائلة بارود مرور ما يقارب الشهر على دخول الهدنة حيز التنفيذ، على أمل أن تشهد التسعيرة انخفاضًا، لكن الأمر ما زال بعيدًا جدًا عن قدراتها المالية، وغير مقبول بالمطلق على حد تعبيرها.
ما زالت الكثير من العائلات عالقة في جنوبي قطاع غزة، فمن ناحية تخشى من عودة الحرب مرة أخرى، ومن ناحية أخرى معظمها غير قادرة على توفير تكاليف العودة الباهظة.
وما زالت الكثير من العائلات عالقة في جنوبي قطاع غزة، فمن ناحية تخشى من عودة الحرب مرة أخرى، ومن ناحية أخرى معظمها غير قادرة على توفير تكاليف العودة الباهظة.
تقول الأربعينية وفاء عطا الله: "رغم أنني متشوقة للعودة إلى شمالي القطاع، حيث مخيم جباليا الذي ولدت وكبرت فيه، وبرغم شوقي لشقيقاتي اللواتي بقين هناك طوال الإبادة، إلا أن تكلفة العودة مرعبة"، مردفةً بصوتٍ مرتجف: "لا أستطيع المجازفة والانتقال للشمال خشية عودة الحرب على قطاع غزة، لا سيما في ظل التصريحات المثيرة للقلق حول إمكانية حدوث ذلك بالفعل".
وتستهجن عطالله الحديث عن مبادرات لنقل النازحين مجانًا إلى الشمال، بقولها: "لم نر شيئًا على أرض الواقع، وأتمنى فعلًا لو كانت هناك مبادرات حقيقية للتخفيف من معاناة النازحين، الذين خسر غالبيتهم أعمالهم، وعانوا طوال 16 شهرًا من الإبادة".
ويواصل محمد الشنباري (45 عامًا) إقامته في مكان النزوح جنوبي قطاع غزة، في خيمةٍ مهترئة بمواصي خانيونس، ولم يقرر بعد العودة إلى مسقط رأسه في بيت حانون شمالي القطاع، رغم عودة غالبية الجيران من حوله.
لقد أصبح الأمر مزعجًا له ولأطفاله من حوله، ويقول: "بالكاد أستطيع توفير ما يمكنني به سد رمق أطفالي، فمن أين لي أن أوفر ثمن انتقالي وعودتي لشمالي القطاع".
يحكي الرجل أن المبلغ الذي طلب منه لنقل أغراضه وعائلته، بعيد جدًا عن قدراته، لا سيما وقد زاد على 1500 شيكل، وعلى لسان أكثر من سائق!
وقرر الشنباري البقاء جنوبًا، طالما أن الأوضاع المادية لم تتغير، ولم يجد من يبادر وينقل من تبقى من النازحين غير القادرين على تدبير أجرة المواصلات إلى الشمال بشكلٍ مجاني أو حتى بأجر رمزي.
"الأمر يتعلق بسعر السولار وصعوبة توفير الغاز، واضطرار السائق العودة في أغلب الأوقات دون حمولة. هذا يجعله بطبيعة الحال يطلب أجرًا مضاعفًا".
ويرى أحد السائقين العاملين في نقل المواطنين من الجنوب للشمال، ويدعى أبو محمود، أن الأمر يتعلق بسعر السولار وصعوبة توفير الغاز، واضطرار السائق العودة في أغلب الأوقات دون حمولة. يقول: "هذا يجعل غالبية السائقين يطلبون أجرًا مضاعفًا، خصوصًا وأن الطريق طويلة ووعرة، وتأخذ ساعات قد تمتد ليوم بأكمله"، مضيفًا: "إن عملية نقل النازحين من جنوبي قطاع غزة لمدينة غزة قد تصل تكلفته إلى 1500 شيكل، وهو أقل بكثير من المقابل الذي كان يطلبه السائقون بداية الهدنة".
























