غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"معسكرات تعذيب"، بهذا المُختصر وصف الأسير المحرر داوود مناصرة (25 عامًا) سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد دقائق من الإفراج عنه، مُحَرّرًا ضمن الدفعة الخامسة من المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار بغزة.
مناصرة، ابن بلدة بني نعيم، شرقي مدينة الخليل، قال بقهر: "مرحلة ما بعد السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023م، كانت فاصلة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ نشأتها إلى اليوم. لقد تحوّلت السجون إلى معسكرات تنكيل وتجويع"، مردفًا بحرقة: "معسكرات إبادة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى".
ضربٌ وتنكيل، حربٌ ضد الأسرى بكل الطرق والوسائل الجسدية والنفسية، هذا ما تحدث عنه مناصرة، "حتى أن بعض الأسرى كانوا يجمعون حصصهم من الطعام على مدار اليوم، ليتناولوها كوجبة واحدة فيشعروا بالشبع" يضيف.
أمام جدّته، رفع يديه إلى السماء "شكرًا لله الذي أعطاها العمر ليضع نفسه في حضنها من جديد، بدا متماسكًا لئلا يرى دمعها بعد كل هذا العذاب، لكن الهزال الذي عكسه التجويع على جسده كشفه. أخبرنا الرجل عن انتشار مرض الجرب بين الأسرى، وتفشي الالتهابات الجلدية، "هذا كله مقابل منع المضادات الحيوية والأدوية" يستدرك.
السجن، بعد السابع من أكتوبر 2023م، كان محطةً مختلفة عن تلك السنوات التسع التي قضاها خلف القضبان. "كانت سوط عذاب، لقد واجهنا وحشية المحتل وبشاعة السجن والتغييب القسري عن العالم. لا نعرف ماذا يدور حولنا"، يحكي، ويتابع: "اعتقلت بعمر 16 عامًا، لكنني لم أشهد ما شهدته خلال العام الماضي داخل السجن.. الوحشية تضاعفت، وجبروت المحتل طال الحياة الآدمية داخل السجن بشكل كامل".
وبرغم أن الساعات التي سبقت الإفراج، كانت "قاتلة، مرعبة، مميتة، موحشة في يد سجانٍ لم يبخل على المقرر بالإفراج عنهم، بأفظع وسائل التعذيب"، لا يستطيع الرجل أن ينسى لحظة توقف حافلة الصليب الأحمر إلى حيث سيبدأ رحلةً جديدة في طريق الحرية، يقول: "شعور لا يوصف. لا أصدق حتى اللحظة أنني هنا، بعد 15 شهرًا من المعاناة المرة، وتسع سنوات من العتمة داخل سجون إسرائيل".
رغم الفرحة التي تراوده بعد أن صار آمنًا بين أفراد عائلته، إلا أن غصة تمحو ابتسامته كل لحظة، عندما يتذكر أن "ثمن الحرية هذه دفعه أطفال أراق المحتل دماءهم بدم بارد"، ويزيد: "فرحتي ناقصة بكل تأكيد، فهناك داخل الأسر من ينتظر الحرية أيضًا. لا أستطيع أن أصف لكم الواقع الذي كنا نعيشه هناك. يا ليتهم كلهم يخرجون اليوم".
























