شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م16:20 بتوقيت القدس

تبدّلت أحلامهم وصارت أولوياتهم "النجاة"..

أطفال عام "الإبادة".. ضحايا الخوف والفقد والعوَز!

07 يناير 2025 - 16:44

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم تتسع الأرض لفرحة "ياسين" (10 أعواام) عندما غرف له العامل في التكية المجاورة للمخيم الذي نزحت إليه عائلته، في دير البلح، كميةً من "المجدّرة" الساخنة.

خرج بها محاولًا تخليص نفسه من بين الجموع الغفيرة التي احتشدت على مسافة أمتارٍ كثيرة مقابل الأوعية التي كادت تفرغ، ومشى حافيًا ناحية الخيمة. قال لـ"نوى" بعفوية مفرطة: "شبشبي انقطع من شهرين ومش لاقي واحد في السوق. الموجود ب100 شيكل".

ويعيش الأطفال الناجون -مجازًا- في غزة، ظروفًا استثنائية معقدة، تفوق قدرتهم على التحمل، إذ ضاعفت الحرب والنزوح من أعمارهم واهتماماتهم، وألقت على كواهلهم أعباء لا تكاد تنتهي.

ففي الوقت الذي كان يفترض أن يحمل فيه الطفل "نور" (12 عامًا) حقيبته المدرسية على ظهره ويسير نحو مدرسته في مدينة حمد غربي خانيونس، جنوبي قطاع غزة، تبدو حياته مختلفةً تمامًا.

يستيقظ مبكرًا لينضم إلى طابور طويل لتعبئة المياه قد يمتد الوقوف فيه لساعات، قبل أن يتوجه للتكية القريبة، في محاولةٍ للحصول على ما يتوفر بها من طعام، متجاوزًا حالة التزاحم والصراخ والشتائم المتناثرة.

"لتنتهي الحرب وحسب"

وتمامًا مثل "ياسين"، يشعر "نور" بنشوة الانتصار بمجرد أن يمتلئ وعاء أمه ببعض الطعام، في حين يرى في تعبئة جالونات المياه، ونقلها أكثر المهام قسوة، على طفلٍ في مثل عمره.

ووفق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فإن أطفال قطاع غزة يقضون ما بين 6 و8 ساعات يوميًا في جلب الماء والغذاء، وغالبًا يحملون أوزانًا ثقيلة، ويمشون مسافات طويلة.

يحلم "نور" بأن تعود الحياة لسابق عهدها، حتى بعد أن فقد والده شقته السكنية. يقول: "يكفي أن تنتهي الحرب لنبدأ من جديد".

يكابد نور كما مئات الأطفال، حياةً مُرة بفعل الحرب الطاحنة المتواصلة منذ 15 شهرًا، التي جعلتهم يدورون في ساقية الخوف والعوز والحاجة لكل شيء، والحرمان من أبسط حقوقهم كأطفال، دون أن يبدو في الأفق أمل بالعودة إلى الحياة الطبيعية ولو بعد سنواتٍ قادمة.

وخلّفت حرب الإبادة التي تشنها "إسرائيل" على قطاع غزة حسب وزارة الصحة الفلسطينية، ما يزيد على 45 ألف شهيد، و109 آلاف إصابة، أكثر من نصفهم لأطفال.

ووفقًا للإحصائيات الصادرة من المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن هناك 17 ألف طفل يعيشون بدون والديهم أو بدون أحدهما في قطاع غزة نتيجة الحرب، ولكل منهم قصة مع الخسارة والفقد، الأمر الذي ترك آثارًا نفسية عميقة في قلوبهم، وزعزع استقرارهم، وأغرقهم في حالة من الخوف والقلق الدائم.

بلا سند..

في خيمة على شاطئ بحر دير البلح، وسط القطاع، تقيم الطفلة حلا عبيد وثلاثة من أشقائها الأصغر منها سنًا، في كنف جدهم، بعد استشهاد والديهم في قصف استهدف مربعًا كاملًا في مخيم جباليا، خلف في حينه ما يزيد على 600 شهيد.

نجا الأطفال الأربعة، لكنهم يعيشون اليوم ألم الفقد والفراق والنزوح والجوع والبرد، ويفتقدون كل ما يمكن أن يخفف وطأة الحرب الشرسة التي يواجهونها وحدهم بلا سند.

ما زالت حلا تذكر ذاك اليوم الذي غير مسار حياتها وحياة أشقائها إلى الأبد. تقول: "حينما اهتز المخيم بأكمله، كنت وأشقائي الثلاثة خارج المنزل نلعب، في انتظار أن يتم تحضير طعام الغذاء. رأينا المكان كله يشتعل في لحظةٍ واحدة، وتحول منزلنا بعدها إلى ركام. لم أستوعب أنني فقدت في لحظة واحدة ماما وبابا، وأخي الأصغر أيضًا. تم إخلاؤنا، نجونا، ولكننا فقدنا كل معاني الحياة".

هكذا غير عام من الإبادة الطاحنة حياة الأطفال في قطاع غزة، وحول حياة من تبقوا على قيد الحياة إلى كابوس لا يتوقف.

الطفلة وعد دبور أيضًا لها قصة، إذ نُقلت إلى مستشفى كمال عدوان، شمالي القطاع، بعد قصف منزلها واستشهاد والدها، وبعد التحذيرات باقتحام المشفى تم نقلها مع مصابين آخرين إلى مستشفى الحلو في مدينة غزة، ولا تعرف أي شيء عمن تبقى من أفراد العائلة، الذين بقوا في شمالي قطاع غزة، وتركوها وحيدة تواجه آلام الإصابة والفقد والحرمان.

مخاوف لا تنتهي

ويحمل الأطفال في قطاع غزة، مخاوفهم معهم أينما نزحوا، فلا مكان آمن في قطاع غزة من شماله إلى جنوبه، حتى أن القصف يطال المناطق التي زعم الاحتلال بأنها آمنة، وهو ما يزيد الأمر سوءًا بالنسبة للأمهات اللواتي يحاولن بث الطمأنينة في قلوب أطفالهن.

فقد باءت كل محاولات أم أحمد عامر بإقناع أطفالها للعودة إلى منزلهم المدمر جزئيًا، برغم مرور شهور على انتهاء العملية العسكرية في مدينة خانيونس. تقول: "لم ينس أطفالي خروجهم من خلال الحلّابة (وهي أداة تفتيش مُذلّة) بينما الجنود يصوّبون أسلحتهم بشكل مباشر على الجميع بلا استثناء. كانوا يحدقون بنا، يضحكون ويسخرون منا، ويعبثون بأعصابنا بعد أن حاصرونا لعدة أيام في مخيم خانيونس، مكان نزوحنا الأول عن منزلنا وسط المدينة الجنوبية".

وتضيف: "كانت القذائف تصب حممها في كل مكان حولنا، حتى البيت الذي كنا نازحين فيه لم ينجُ من القصف. بالكاد نجونا من موتٍ محقق وخرجنا تحت أصوات الرصاص والقذائف المتواصلة، وهو ما جعل أطفالي في حالة ذهول وصدمة ما زالت آثارها بادية عليهم حتى اليوم".

صدمات نفسية

ولا تزال الطفلة مريم أبو عودة تعاني من صدمة عصبية ونفسية أفقدتها النطق تمامًا، بعد أن شاهدت والدها وهو يتعرض للضرب والتنكيل من قبل قوات الاحتلال قبل اعتقاله.

تروي والدة الطفلة ما حدث، فتقول: "اعتقلوا زوجي، وجردوه من ملابسه، وعذبوه أمام أطفاله، وأطلقوا عليه الكلاب الشرسة، ثم أعطونا مهلة دقيقتين للرحيل، أو إعدامنا ميدانيًا جميعًا".

اكتشفت إيمان أن طفلتها فقدت النطق، بعد رحلة نزوحٍ على الأقدام تحت نيران الكواد كابتر من مدينة غزة إلى وسط القطاع.

وسارت إيمان أبو عودة مشيًا على الأقدام ساعات برفقة طفليها من منزلها في حي الزيتون وحتى وسط قطاع غزة، لتكتشف أن طفلتها قد فقدت النطق بعد أن سكتت عن الكلام، وما زال هذا حالها رغم مرور شهور على الحادثة.

حاولت الأم وفق ما تستطيع مساعدة ابنتها في العودة لطبيعتها، ولكن كيف؟ وكل شيء قد تغير، الأب مغيب قسرًا في سجون الاحتلال، والمنزل بات حلمًا بعيد المنال!

وأظهرت دراسة جديدة أجراها مركز التدريب المجتمعي لإدارة الأزمات، أن آثار الحرب على الطفولة في غزة "مدمرة"، حيث يشعر ما نسبته 96% من الأطفال في القطاع بأن موتهم وشيك، ويتمنى نصفهم الموت نتيجة للمعاناة النفسية التي مروا بها، والأهوال التي شهدوها.

وأظهرت الأرقام أن الغالبية العظمى منهم يعانون من اضطرابات نفسية شديدة، تؤثر بشكل عميق على حياتهم اليومية، وتتسبب في زيادة الألم الجماعي لسكان القطاع، في ظل انعدام أي مقومات للدعم والمساندة المختصة، نتيجة لتدمير الاحتلال للمنشآت الصحية.

وبينت الدراسة أن تأثيرات الحرب النفسية على الأطفال لا تتوقف عند فترة الحرب، بل تمتد آثارها لتشمل صدمات عميقة قد تستمر لفترة طويلة بعد انتهائها. "فالأطفال الذين يتعرضون لهذه الأنواع من الصدمات يطورون استجابات نفسية قد تؤثر على حياتهم بشكل طويل الأمد".

"فالأطفال الذين يتعرضون لهذه الأنواع من الصدمات يطورون استجابات نفسية قد تؤثر على حياتهم بشكل طويل الأمد".

ووفق الدراسة، فإن الاستجابات المضطربة تشمل القلق المستمر، واضطرابات النوم، والكوابيس المتكررة، والتغيرات السلوكية مثل العدوانية، والصعوبة في بناء العلاقات الاجتماعية، والتراجع في التطور العاطفي، ومشاكل جسدية مثل آلام الجسم. "وجميع هذه التأثيرات تشير إلى أن الحرب لا تترك فقط جراحًا جسدية، بل تدميرًا نفسيًا عميقًا قد يمتد عبر الأجيال".

وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إلى أنّ نحو 500 ألف طفل كانوا يحتاجون إلى خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في قطاع غزة، قبل الحرب، واليوم، تؤكّد التقديرات ذاتها، أنّ جميع الأطفال تقريبًا يحتاجون إلى تلك الخدمات، أي أكثر من مليون طفل.

الموت جوعًا وبردًا

وبينما ما زالت الحرب تدك المنازل من حولها بكل قوة، والجوع ينهش الأجساد بلا رحمة، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، ارتفاع عدد الوفيات بسبب البرد القارس وموجات الصقيع بين النازحين في الخيام إلى 8 وفيات خلال أسبوع واحد.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من أن حياة الأطفال في قطاع غزة معرضة للخطر بسبب انخفاض درجات الحرارة.

وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة: "الاحتلال الإسرائيلي قتل 1091 رضيعًا فلسطينيًا بغزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023م، بينهم 238 ولدوا وقتلوا خلال حرب الإبادة".

من بين ضحايا البرد الشديد، الرضيع جمعة البطران، الذي يبلغ من العمر 20 يومًا، ولحق به توأمه بعد يومٍ واحد، بالإضافة إلى الرضيعة سيلا الفصيح، التي توفيق بعد أسبوعين من ولادتها.

وفي هذا الوقت الذي يرحل فيه الأطفال الرضع بصمت، يكابد آلاف الأطفال في مخيمات النزوح من أجل الإحساس بالدفء الذي أصبح من المعجزات في ظل انقطاع الكهرباء والوقود والغاز، ووسائل إشعال النار الأخرى حتى مثل الحطب والفحم.

وفي تعليقه على تفاقم المأساة التي يعيشها النازحون، أوضح المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني، أن أطفال غزة يتجمدون حتى الموت بسبب البرد ونقص المأوى.

وقال: "نحتاج وقفًا لإطلاق النار، وتدفقًا فوريًا للإمدادات الضرورية بما فيها إمدادات الشتاء"، موضحًا أن الأغطية والإمدادات الشتوية، ظلت عالقة منذ أشهر في انتظار الموافقة على دخولها إلى غزة.

ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، يعاني الأطفال في غزة من برودة الطقس والرطوبة القاسية، في حين أن العديد منهم لا يزال يرتدي ملابس خفيفة لا تناسب هذا الطقس القاسي.

وتشير "يونيسيف" إلى أن الأطفال يضطرون إلى نبش الأنقاض بحثًا عن أي مواد قابلة للاشتعال لتوفير القليل من الدفء، في ظل غياب وسائل التدفئة، مؤكدةً انتشار الأمراض السريع بين فئة الأطفال نتيجة تدهور الخدمات الصحية واستمرار استهداف المستشفيات بشكل ممنهج.

وبمجرد مرورك بأحد المخيمات في هذه الأيام الماطرة، تشاهد عشرات الأطفال حفاة، بملابس رثة، يحاولون أن يمنعوا وصول المياه إلى داخل خيمتهم، وآخرون يرتجفون من شدة البرد، لا يعرفون أين وكيف يمكنهم أن يحتموا، بينما تغرق خيامهم بالمياه.

الانخراط في العمل

وقد تحمل كثير من الأطفال المسؤولية باكرًا بعد فقدان الأب المعيل، سواءً باستشهاده أو اعتقاله أو حتى إصابته، ليجد الطفل نفسه مجبرًا على وضع أحلامه جانبًا، والسعي بكل قوة من أجل النجاة وإيجاد مصدر للرزق، وهو الأمر الذي حدث مع إبراهيم الذي استشهد والده في غارة إسرائيلية استهدفت منزلهم قبل أشهر.

وجد نفسه فجأة مسؤولًا عن عائلة بأكملها، مضطرًا للعمل في أي شيء وكل شيء، فقد لجأ إلى أحد أقاربه ليعلمه تصليح الأحذية البالية، كي يكون قادرًا على توفير بعض المال من أجل والدته وأشقائه، وهو ما جعله يتجاهل كل المبادرات التعليمية، "فلا وقت الآن لمتابعة التعليم، الأهم أن ننجو" يقول.

ويمكن للمرء أن يشاهد الأطفال ينتشرون في كل شارع يبيعون المواد التموينية، أو يتجولون في الشوارع وما تبقى من الأحياء، وبين الخيام، يبيعون الحلويات المصنعة منزليًا، حتى أن بعضهم يقف أمام بسطة لبيع السجائر المصنعة من التبغ العربي، وآخرون يحاولون البحث في ركام البيوت عن كل ما يمكن بيعه والاستفادة منه.

لقد تغيرت أولويات الأطفال الذين كبروا قبل الأوان في قطاع غزة، الذي تحول خلال عام إلى مخيمات من قطع قماش وأغطية مهترئة تنتشر هنا وهناك في واقعٍ كان أبعد ما يكون عن تخيله في أبشع الأحلام.

وكانت منظمة العمل الدولية قد حذرت في حزيران الماضي من اضطرار الأسر الفلسطينية في قطاع غزة لإرسال أطفالها للعمل من أجل البقاء، في وقتٍ اقتربت فيه البطالة من نسبة قاربت 80%.

فرص تعليم شحيحة

وعلى صعيد التعليم حرم ما يزيد على 600 ألف طالب وطالبة من الالتحاق بمدارسهم للعام الثاني على التوالي بسبب استمرار الحرب وتدمير مئات المدارس وتحول أخرى إلى مراكز إيواء، بينما انتشرت العديد من المبادرات التعليمية في مخيمات النزوح، والمقابر وعلى ركام المنازل المدمرة، ضمن محاولات البقاء المستميتة رغم سوداوية الواقع.

وأطلقت وزارة التربية والتعليم نظام التعليم الإلكتروني لطلبة غزة، وهو ما جعل إمكانية الانضمام للصفوف الافتراضية مرتبط بقدرة الطفل على توفير الإنترنت والهاتف النقال، في حين حرم آلاف الأطفال من الالتحاق بمقاعد التعليم.

ويضطر عدد كبير من الأطفال من أجل متابعة الحصص التعليمية، للخروج لمسافات طويلة بحثًا عن مصدر للإنترنت من أجل متابعة حصصهم الإلكترونية.

تعلق أنوار المشوخي وهي أم لخمسة أطفال أكبرهم في الصف التاسع وأصغرهم لم يدرس سوى شهرًا واحدًا في الصف الأول، ولا تملك سوى هاتف ذكي واحد بعد تعطل هواتف اثنين من أبنائها.

ولا تعرف أنوار كيف يمكن لها أن تضمن انضمام أطفالها للصفوف الافتراضية بهاتف واحد وشبكة إنترنت متقطعة وضعيفة، ورغم حرصها على عدم ضياع العام الدراسي الثاني إلا أنها لم تنجح في استعادة الشغف نحو العودة للدراسة لدى أطفالها، في ظل هذه الأجواء المشحونة باستمرار.

تقول: "جل وقت أطفالي يضيع وهم يسعون بحثًا عن الحطب، وتعبئة الماء"، متسائلةً بحرقة: "كيف يمكن أن يكون مستقبل أطفالنا وهم يعيشون في خيام مهترئة، سرقت منهم منازلهم وأحلامهم ودفئهم واستقرارهم؟".

خبراء أمميين حذروا من أن تدمير البنية التعليمية في غزة، يشكل تهديدًا مباشرًا للمعرفة والهوية الفلسطينية، مع انعدام كامل للأمان.

ووفقًا لتقرير حقوقي للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإنه وحتى 9 نوفمبر 2024م، استُشهد 12,700 طالب/ـة، و750 معلمًا/ة وموظفًا/ة في وزارة التربية والتعليم، فيما تعرضت 92.9% من المدارس لأضرار، و84.6% منها تحتاج إلى إعادة بناء أو إصلاحات كبيرة، حيث أُغلقت المدارس أمام 625 ألف طالب/ة، مما حرم 39 ألفًا من إجراء امتحانات التوجيهي، وحال دون بدء 45 ألف طفل في عمر السادسة عامهم الدراسي الأول.

وأشار التقرير إلى أن خبراء أمميين حذروا من أن تدمير البنية التعليمية في غزة، يشكل تهديدًا مباشرًا للمعرفة والهوية الفلسطينية، مع انعدام كامل للأمان، وأكد أنه حتى مع وقف إطلاق النار وإعادة البناء الفورية، يُتوقع أن يخسر الطلاب عامين دراسيين.

انتشار الأمراض الجلدية

وانتشرت خلال العام المنصرم العديد من الأمراض بين الأطفال، أبرزها الطفح الجلدي والبثور وعدم التئام الجروح، بسبب تراكم النفايات وشح المياه وانعدام فرص الاستحمام والعيش في خيام تفتقر للظروف الصحية.

وأكد خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى، أن الأمراض الجلدية انتشرت بشكل كبير بين الأطفال النازحين، بسبب انتشار الحشرات، ملفتًا إلى أن شحّ المياه الصالحة للغسيل والشرب، إضافة إلى منع قوات الاحتلال الإسرائيلي وصول المواد التنظيفية إلى قطاع غزة، أسهم في زيادة انتشار الأمراض الجلدية خاصة بين الأطفال، لا سيما في المخيمات والمدارس المكتظّة بآلاف النازحين.

وتروي آيات إصليح كيف أن كل محاولاتها فشلت في إنهاء معاناة طفليها، بعد أن أصيبا بعدوى طفح جلدي غطى جسديهما محدثًا آلامًا شديدة، جعلتهما لا يستطيعان النوم لا في ساعات الليل ولا النهار.

تقول: "استمرت المعاناة لعدة أسابيع، إذ لا علاج فعال متواجد في النقاط الطبية، في حين ترتفع أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة – إن توفرت- بشكل كبير جدًا.

ودع أطفال قطاع غزة عامًا، واستقبلوا آخر، على حالٍ واحد، خوفٌ وجوعٌ وفقد.. لا حلم لهم اليوم سوى أن تحدث معجزة إلهية تنهي كل هذا الخراب، وتعيد لهم طفولتهم المسلوبة.

كاريكاتـــــير