شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م13:36 بتوقيت القدس

طلبة "توجيهي" بغزة:

"الليل" ليس للمذاكرة.. "الليل" للخوف فقط!

25 نوفمبر 2024 - 14:52

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في خيمةٍ صغيرة، وأمام كتاب اللغة العربية، يسابق محمود السقّا الوقت، لعله يستطيع إنجاز مهمة الحفظ والمذاكرة لهذا اليوم، قبل حلول الظلام.

محمود، هو طالب ثانويةٍ عامة، يقول إن كل احتياجات المرحلة، في ظل هذه الحرب، هي مشكلة بحد ذاتها، "ويصعب الحصول عليها بسبب تبعات الإبادة، من قتل ونزوح وحصار، ومخاطر تحيط بنا من كل صوب".

يضيف: "الأمر لا يقتصر على حرماننا من التعليم الوجاهي فحسب، إننا نجد صعوبةً في كل شيء، بدءًا من توفير الكتب والقرطاسية، وليس انتهاءً بالإنترنت والشحن للهواتف النقالة".

ويضطر محمود للدراسة -بالإضافة إلى المساعدة في الأعباء الأسرية- طوال ساعات النهار، في ظل انقطاع الكهرباء التام، المتزامن مع شن "إسرائيل" الحرب على قطاع غزة، وعدم قدرة أسرته على توفير بدائل للكهرباء.

ويصف الشاب النازح بالقرب من مدينة "أصداء" في خانيونس، جنوبي قطاع غزة، معاناته من أجل تحميل دروسه عبر الإنترنت، "حيث يتطلب ذلك انتقالي لمسافات بعيدة جدًا، وقد أجلس لساعات دون أن أتمكن من ذلك، بسبب ضعف الإنترنت"، مشيرًا إلى أنه يعدّ ذلك مضيعة لوقتٍ كان يمكن فيه أن ينجز الكثير على صعيد الدراسة.

ولا يختلف الأمر كثيرًا بالنسبة للطالبة يقين المشوخي، وهو ما يجعلها تحاول أن تنضوي ضمن مبادرة تعليمية في الحي الذي نزحت إليه في المدينة الجنوبية، أطلقها مجموعة من مدرسي الثانوية العامة؛ لخدمة طلبة الثانوية العامة، ومحاولة تقديم شروح مفصلة لمساعدتهم في دراستهم.

نزحت الطالبة المشوخي من مدينة رفح، ولم يسعفها الوقت لحمل كتبها ومستلزماتها المدرسية، وهو ما جعلها تعيش حالة من التيه مع انطلاق العام الدراسي، لا سيما في ظل الأسعار الخيالية لطباعة الرزم التعليمية وحتى أدوات القرطاسية.

تحاول يقين أن تكتسب كل ما أمكنها من معلومات دراسية تجعلها قادرة على خوض امتحانات الثانوية العامة، لا سيما وأن المنطقة التي نزحت إليها خالية من أي مدارس نظامية تتبع التربية والتعليم، وأقرب مدرسة لها بحاجة لما يقارب نصف ساعة من السير على الأقدام.

"لا مدراس ولا تعليم، ولا حتى يمكننا أن نعرف من أين نبدأ وأين ننتهي؟! كل شيء مطلوب منا كطلبة في قطاع غزة، ولا أحد يمد يد العون لنا".

تزيد: "لا مدراس ولا تعليم، ولا حتى يمكننا أن نعرف من أين نبدأ وأين ننتهي؟! كل شيء مطلوب منا كطلبة في قطاع غزة، ولا أحد يمد يد العون لنا"، مستدركةً بالقول: "حتى أن المبادرات المجتمعية الطوعية لا تجد من يدعمها ولو باللوجستيات التي تسهم في نجاحها وتأديتها للغرض الذي وجدت من أجله".

وتصف الطالبة ملك عبد الغفور معاناتها بالقول: "لا أملك هاتفًا نقالًا ولا إنترنت، لكنني طالبة مجتهدة ولدي طموح ورغبة بالنجاح والتفوق، وليس ذنبي أنني لا أملك هذه التكنولوجيا، بعد أن تم مسح الحي السكني الذي أقطنه في بلدة القرارة بالكامل".

وتتابع: "أعلم أيضًا أن من يملك هذه المقدرات سيكون بمقدوره تذليل بعض العقبات، ومن لا يملك سيكون مطالبًا بالاعتماد على نفسه ونفسه فقط، وهو ما جعلني أبحث عن أي مبادرة تعليمية لطلبة التوجيهي، حتى وإن كانت تبعد عددًا من الكيلومترات عن مكان نزوحي".

وتعمل المبادرات التعليمية المحلية التي تحاول مد يد العون لطلبة الثانوية العامة، في ظروف غير عادية، وتواجه تحديات عدة وفق ما يؤكد كرم السعدوني، صاحب إحدى المبادرات التعليمية في منطقة السطر الغربي بخان يونس.

أحضر السعدوني عشرات المقاعد، وعددًا من السبورات التي نجت من القصف للمركز التدريبي الذي كان يمتلكه وسط المدينة، وبدأ بمبادرته في تعليم اللغة الإنجليزية لطلبة الثانوية العامة.

يقول: "خصصت حديقة منزلي كـ غرفة صفية، وإن كانت في الهواء الطلق بسبب شح الإمكانيات"، ملفتًا إلى صعوبة توفير شوادر أو غرفة فيها لأسعار المواد الخام الفلكية في أسواق غزة.

أحضر السعدوني عشرات المقاعد، وعددًا من السبورات التي نجت من القصف للمركز التدريبي الذي كان يمتلكه وسط المدينة، وبدأ بمبادرته في تعليم اللغة الإنجليزية لطلبة الثانوية العامة، منذ إعلان وزارة التربية والتعليم عن انطلاق العام الدراسي، وتحديد موعد الاختبارات.

تطورت المبادرة وانضم عدد من المدرسين لإعطاء المواد العلمية، مثل الفيزياء والأحياء واللغة العربية، لكن المكان بقيَ كما هو، رغم أن الشتاء حل، "وهو ما ينذر بعدم قدرة الطلبة والمدرسين على الاستمرار دون تجهيز المكان كـغرفة صفية مناسبة للتغيرات الجوية المختلفة".

يتمنى السعدوني أن تتوجه بوصلة الدعم والمساندة للمبادرات التعليمية، التي باتت تخدم آلاف الطلبة في المناطق المختلفة، بعد أن تعرضت المنظومة التعليمية بشكل كامل للاستهداف، وأدت حرب الإبادة لحرمان ما يقارب 40 ألف طالب من اجتياز امتحانات الثانوية العامة في العام الدراسي المنصرم.

كاريكاتـــــير