غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
داخل كرفان صغير في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، تجتمع ميرفت الغلاييني وسبع نساء أخريات يوميًا، للبدء بتجهيز أصناف منتجات غذائية وفق ما هو متوفر لديهن من مواد خام.
فقدت الغلاييني مشروعها الذي كان يحمل اسم "بلحة وزيتونة" بالكامل في مدينة غزة، بعد أن دمرت مقره طائرات الاحتلال الحربية الإسرائيلية، قبل أن تضطر للنزوح نحو وسط القطاع، تاركة خلفها أحلامها وقد أضحت ركامًا.
تقول لـ "نوى" بينما تتابع عملها في الإشراف على تقشير البلح لصنع المربى: "بعد أشهر من حالة التيه والضياع في ظل حرب الإبادة الطاحنة. قرَرتُ البدء من الصفر. وفّرت لي مؤسسة الإغاثة الزراعية مقرًا، بعد أن كان من المفترض أن تدعمني بشكل مختلف قبيل الحرب، لكن تم تحويل المنحة وفق الاحتياجات التي استجدّت مع التغيرات التي طرأت على المشروع".
وكان صيت "بلحة وزيتونة" قد ذاع في السنوات الأخيرة، بعد رحلة كفاح خاضتها الغلاييني حتى تمكنت من حفر اسم مشروعها ضمن المشاريع المميزة التي تقوم عليها نساء.
انطلقت الغلاييني في بداية عام 2017م، مع شريكتها أمل الريس، برأس مالٍ صغير وبدون أي دعم من أي جهة كانت. حفرتا في الصخر مع نساء أخريات لنشر المنتجات في السوق المحلي. منتجاتٌ متنوعة بدأت بعدة أصناف مثل المُربَّيات والمخللات والمكدوس واللبنة والمعجنات والكبة والملوخية الجافة والكشك، والمفتول والمشغولات اليدوية والتراثية. تعلق الغلاييني: "وصلنا لإنتاج ما يقارب 70 منتجًا".

وتضيف: "اليوم نعود بمنتجات معدودة، بدأنا بمربى البلح والعجوة، والدقة الغزاوية، والفلفل المخروط، والكشك، والملوخية الجافة، وفق ما هو متاح من مواد خام وإمكانيات".
وتعود الغلاييني لما حدث لها قبل عام من اليوم، وتزيد: "كل شيء راح. تعبنا ومجهودنا الذي بذلناه لسنوات حتى ثبّتنا علامة تجارية مميزة لمنتجاتنا كله ذهب إدراج الرياح".
وتقدر خسائر مشروع بلحة وزيتونة بـ 70 ألف دولار، وفق ميرفت، بينما تواجهه اليوم تحديات كبيرة، أهمها: "النزوح المتكرر وعدم الاستقرار، ناهيكم عن الخوف والتوتر المستمر بسبب الاستهدافات التي لا تتوقف في أي مكان"، مردفًة بالقول: "وأكبر التحديات هو الارتفاع الحاد بأسعار المواد الخام، الذي ينعكس بدوره على أسعار المنتجات، لا سيما أن لا شيء متاح بأسعار مقبولة".
وتضيف الغلاييني: "أنا والعاملات في المشروع نكتفي بهامش ربح قليل يتناسب مع مجهودنا، ليصبح سعر المنتج في متناول الأيدي، ويتوافق مع القدرة الشرائية للمستهلك"، مشيرةً إلى أنها تعتمد اليوم لتسويق منتجاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى المعارف والأصدقاء والمحيط الذي يعج بالنازحين.
حرصت الغلاييني على تشغيل نساء يعانين ظروفًا اجتماعيةً قاهرة، كالأرامل والمنفصلات العاطلات عن العمل، اللاتي يمتلكن القدرة للعمل في مجال التصنيع الغذائي.
وتنصح النساء في أماكن النزوح للمبادرة إلى تغيير الواقع، واستغلال خبراتهن في هذه الظروف العصيبة، وعدم انتظار مساعدة قد تأتي أو لا تأتي من هنا أو هناك، "والبدء وفق قدراتهن، بعد دراسة احتياجات السوق، والمتوفر فيه".
اليوم تقلص عدد العاملات في المشروع إلى سبع عاملات بعد أن كان يعتمد على 15 عاملة قبل اندلاع الحرب، لكن الغلاييني التي تصف بدايتها الجديدة بـ"البداية الطَموحة"، تريد أن تعود بمشروعها إلى ما كان عليه، مؤكدةً أنها مستمرة رغم أنها لا تعرف ما يمكن أن يحدث بعد قليل، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.
وكل ما تتمناه أن تتوقف الحرب، وأن يوضع حد للاحتكار الذي يمارسه بعض التجار، وأن تتمكن من مواصلة تحقيق حلمها بتأسيس مطعم يحمل ذات اسم "بلحة وزيتونة".
























