شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م09:24 بتوقيت القدس

بعد انقطاعه بسبب تدمير شبكات الاتصال

بكاء.. شوقٌ ولهفة في "نقاط إنترنت" بغزة!

06 اعسطس 2024 - 13:34

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"وينكم يا ماما؟"، "كيفكم؟"، "إنتو بخير؟"، هذه الرسائل وغيرها، أرسلتها "مريم" المغتربة خارج البلاد لوالدتها أمل عبد الله النازحة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، لكنها لم تقرأها إلا بعد أشهر، نظرًا لانقطاع الإنترنت في معظم مناطق القطاع.

ورافق إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلية حربها على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/ تشرين أول للعام 2023م، رزمةً من العقوبات الجماعية، بدأت بالقصف والتهجير والحصار والتجويع، ولم تنته بإغلاق المعابر، وتدمير الشوارع والبنى التحتية وشبكات الاتصال والتواصل.

وحتى تتمكن والدة مريم من طمأنتها، صارت مضطرةً للبحث عن نقاط إنترنت قريبة، تقضي فيها ساعةً من الوقت، تحادث ابنتها برسائل مكتوبة أو مسموعة مقابل مبلغٍ من المال.

وصارت نقاط الإنترنت العشوائية مصدر رزقٍ لبعض الشبان في قطاع غزة، في ظل انعدام فرص العمل، وضيق الحال الذي رافق الحرب والنزوح، فيما عدّها مواطنون "باب فرج" للتواصل مع العالم الخارجي، ولاستكمال الحياة الجامعية التي انقطعوا عنها قسرًا، لا سيما بعد قرار بعض الجامعات استئناف التعليم الإلكتروني.

نعود إلى أمل، التي طلبت من صاحب النقطة ويُدعى "محمد" وصل هاتفها بالإنترنت، فأخبرها عن وجود بطاقات لديه لمدة ساعتين، "وهي ذات سرعة جيدة، وسعرها يتراوح بين 3 و4 شواقل"، وعن أخرى بسعر أدنى "لمدة ساعة واحدة وسعرها يتراوح بين شيقل واثنين".

أخذت السيدة أول عرض، ودفعت مبلغًا إضافيًا للجلوس على كرسي داخل النقطة، ثم هرولت بأصابعها بين تطبيقات الهاتف لتُطمئِن ابنتها، وفي لحظةٍ اختصرت الحال كله، وبكت أثناء إرسالها تسجيلًا صوتيًا، قالت فيه: "آه يما احنا بخير، ما بدنا شي يا حبيبتي غير إنه تخلص الحرب"، ثم مسحت دموعها، وأمضت باقي الوقت منخرطةً معها في أحاديث الحياة.

في نقطة إنترنت، كان أحمد يخضع لامتحان لغة عربية "أونلاين" محاولًا استدراك الوقت الذي أضاعته الحرب وفرقته خلاله عن طموحه.

وعلى بُعد أمتارٍ قليلة: كان الشاب "أحمد" (29 عامًا)، يجلس قرب نُقطة إنترنت أخرى أقامها صاحبها في شارع البركة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

أمسك بيده كتابه، بينما كان يبدو عليه القلق. لقد كان يخضع لامتحان لغة عربية "أونلاين" محاولًا استدراك الوقت الذي أضاعته الحرب وفرقته خلاله عن طموحه.

يدرس أحمد في جامعة القدس المفتوحة، التي فتحت باب استكمال التعليم إلكترونيًا وبشكلٍ مجاني، لمن يتمكن من الطلبة في قطاع غزة، من توفير الإنترنت، وتقديم الامتحانات، والالتزام بتقديم الفروض الجامعية.

لا يتكاسل الشاب عن خوض طريق صعب وشاق في محاولة منه للتغلب على قهر الحرب، والحصول على الشهادة التي تفصله عنها "ساعات دراسية متراكمة"، ولولا الحرب لأنجزها وتخرّج منذ عدة أشهر.

وينهمك رامي، الذي كان يقف إلى جانب أحمد، بالاتصال على عائلته التي ما زالت في شمالي القطاع. كان يواصل المحاولة عبثًا، فتنهد وقال: "يبدو أن الرسالة لم تصلهم، أو أنهم لم يتمكنوا من شحن هواتفهم اليوم".

وبخيبة أمل، يخبرنا: "والدي ووالدتي وعدد من إخوتي أصروا على البقاء رغم الخوف وشح كل شيء، وأنا جئت إلى الجنوب، حيث كان اسمي مُدرجًا في قائمة السفر، لكن للأسف أُغلق معبر رفح بين ليلة وضحاها ونزحت من رفح إلى وسط القطاع عقب اجتياح المدينة"، عاود المحاولة، وحرك رأسه يمينًا ويسارًا كنايةً عن أسفه، ثم استكمل الوقت المتاح له، وغادر على أمل العودة في الغد.

ويحكي خالد، وهو صاحب إحدى نقاط الإنترنت، بأنه تمكن من مد خط من شركة الاتصالات، بعد محاولات عديدة، وشبك عدة كوابل ببعضها البعض، "وقد كلفني هذا الكثير" يعقب.

وقال: "لجأت لهذه الفكرة، لأكسب رزقي، ولأساعد الناس في الوصول إلى أهاليهم، والتواصل مع العالم في الخارج، بعد انقطاع الاتصالات، وتوقف شبكة الإنترنت نتيجة تواصل الحرب"، ملفتًا إلى أن الإنترنت الذي يقدمه عبر نقطته، تتراوح أسعار الساعة منه بين 5 و 10 شواقل، حسب سرعته وطبيعة الجلسة في الداخل أو الخارج، وما إذا كان الزبون سيطلب مشروبًا أو لا.

كاريكاتـــــير