غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
تزداد معاناة مرضى الثلاسيميا بانعدام الغذاء المناسب والدواء، وظروف الحياة الإنسانية في ظل النزوح القسري الذي طال أمده. يقول الشاب عبد الله أبو النصر (21 عامًا): "هذا ما كان ينقصنا".
ويصف عبد الله حاله بسبب فقدان الأدوية، وغياب الشعور بالأمان نتيجة استمرار العدوان لما يزيد على 6 أشهر بـ "الذي يرثى له"، قائلًا: "في الخيام نواجه الموت في كل لحظة، ليس فقط بسبب القصف، بل بسبب المرض وعدم التزامنا بالعلاج والغذاء المناسبين".
يروي الشاب قصته مع النزوح المتكرر الذي بدأ مع بداية الحرب من مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، وانتهى في خيمة من الصفيح والنايلون، على أحد تلال الرمل بمدينة رفح جنوبًا، ويقول: "نزحنا إلى مركز إيواء (مدرسة) في السابع من أكتوبر، وقضينا هناك أسبوعًا ونصف، بعدها انتقلنا تحت وطأة القصف والأحزمة النارية، صوب مستشفى النصر في حي النصر غربي مدينة غزة، وحين قُصف فوق رؤوس النازحين إليه انتقلنا لمستشفى الرنتيسي ثم إلى مستشفى الأمراض النفسية، هكذا حتى وصلنا إلى النصيرات".
ورغم إعلان الاحتلال الإسرائيلي المنطقة من المناطق الآمنة، إلا أن عبد الله لم يلبث أن يستقر حتى قُصفت المدرسة التي لجأ إليها هناك أيضًا، "فاستشهد كثيرون، وأصيب والدي بكسرٍ في قدمه" يقول.
لا ينسى عبد الله قسوة ليلتين قضاهما في هذه المدرسة، حيث لم يكن هناك متسع سوى في ممر الحمام، بسبب الازدحام الشديد، وبات عليه بعد إصابة والده أن يتحول إلى معيل وحيدٍ لعائلته المكونة منه وأشقاءه الثلاثة (وبينهما مريضَي ثلاسيميا) ووالديه.
يتكىء عبد الله على صفيحٍ يلف خيمته الملتهبة بسبب الحر، ثم يكمل: "لم تكن صحتي بهذا السوء لأنني كنت أعتني بغذائي جيدًا، وكنت أعمل في سوبرماركت وأنفق على نفسي وعائلتي، ولكن منذ اندلاع الحرب انقطعتُ عن تناول الأدوية، وتراكَمَ الحديد في جسدي مع غياب مضخة "الديسفيرال" التي نستخدمها نحن المرضى لتنقية الحديد من أجسادنا، كما فقدنا الأدوية الأخرى مثل الفيتامينات وغيرها وهي مهمة لمواصلة حياتنا".
كما غيره من مرضى الثلاسيميا في قطاع غزة، والبالغ عددهم نحو 120 مريضًا/ــة، فإنه بحاجة إلى الحصول على أدوية لتنقية الدم من الحديد الذي يتراكم فوق الأعضاء الحيوية للجسم، وأولها مضخة "الديسفيرال" المخصصة لهذا الغرض، غير المتوفرة لديه ولا لأحدٍ من أشقائه، إضافة لغياب باقي الأدوية.
يكمل عبد الله: "ما يزيد وضعنا سوءًا سوء التغذية، فهنا نعتمد بشكلٍ كامل على الطعام الذي توفره التكية وكله من البقوليات الممنوعة علينا".
يحتاج مرضى الثيلاسيميا كذلك إلى تبديل دمائهم كل أسبوع ونصف أو أسبوعين، وهذا الأمر كان يتم عادةً في مستشفيات شمال قطاع غزة، حيث يتم توفير الدم من خلال بنك الدم، ولكن حين حضروا إلى جنوب القطاع كانت معظم الخدمات الصحية منهارة.
يشرح عبد الله واقع الحال بقوله: "ذهبتُ إلى مستشفى أبو يوسف النجار، وهناك طلبوا ما الحضور ومعنا متبرع (..) في المنطقة ليس لي أي معارف، وبالكاد أستطيع أن أجد متبرعًا يتطوع من تلقاء نفسه عندما يسمع جدالي مع الأطباء".
ويتحدث عن أن غياب أجهزة فحص الدم، يضطر المرضى إلى التوقيع على ورقة تقول إننا "نبدل الدم على مسؤوليتنا الشخصية حيث لا يتم فحص الدم قبل نقله لنا، بل "من المتبرع إلى المريض مباشرة".
يعرض الشاب صورة له التقطها مؤخرًا وهو يحصل على الدم، حيث كان يستند إلى جدار خارج المستشفى الصغير الذي لا يتسع لتقديم الخدمات الطبية، فحتى الأماكن المناسبة غير متوفرة للمرضى.
ينتقل الشاب سيرًا على الأقدام بين الخيام، ثم يهم بالنزول إلى أسفل التلة التي يقيم عليها في خيمة مع عائلته وهو يقول: "المسافة بعيدة جدًا بين التلال والشارع العام، ومكان التكية والحصول على المياه بعيد أيضًا، وهذا يشكل عبئًا عليّ كوني غير قادر على المشي كما السابق بسبب هشاشة العظام الناتجة عن الثلاسيميا".
ما يؤرق الشاب أكثر هو الوضع الصحي لشقيقه ميسرة المصاب مثله بالمرض، إذ تعرض لإصابة في عينيه خلال القصف الإسرائيلي الذي أصيب خلاله والده أيضًا، وهو بحاجة إلى تحويلة طبية عاجلة لم تصل حتى الآن.
يزيد: "حين غادرت شمال القطاع كان هذا من أجل أن أوفر لنفسي وعائلتي فرصة الحصول على العلاج الذي اختفى تمامًا شمال القطاع، ولكن هنا وجدتُ الأمور لا تختلف كثيرًا. معاناتنا مستمرة ووضعنا صعب للغاية".
يناشد الشاب باسم كل مرضى الثلاسميا بضرورة توفير العلاج اللازم لهم، "فليس من المعقول أن يحيط بهم الموت من كل جانب وتستمر معاناتهم المضاعفة بسبب المرض أيضًا" يختم.
























