شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م16:20 بتوقيت القدس

زفاف بدوي.. و"صابية خيل" حتى يُرخي اللّيلُ سُدوله!

23 اعسطس 2023 - 13:16

شبكة نوى، فلسطينيات: على قدمٍ وساق، تجري الأمور في بيت كل بدوي يمتلكُ خيلًا، أو جملًا، استعداد للمشاركة في صابية الخيل، التي دعا إليها أحد أبناء القبيلة، احتفالًا بزفاف نجله.

لا وقت للانتظار، فتلك الخيول والجمال بحاجةٍ إلى التنظيف أولًا، قبل أن تخضع لعملية التزيين: ألوانٌ زاهيةٌ وملفتة، وزهورٌ، وأسرجةٌ من حبكات الصوف البدوية التي تصنعها أيدي نساءٍ ورثن الحرفة أبًا عن جد.

في عصر اليوم التالي، تنخرط كلها بأبهى حلة في استعراضٍ يرمز للقوة والجمال، ويعكس مهارة الخيل وفوارسها في إطار تقاليد بدوية خالصة يطلق عليها اسم "صابية الخيل".

وتعد صابية الخيل تقليدًا بدويًا يُنظم في المناسبات الخاصة والسعيدة في العديد من المجتمعات البدوية، عبر استعراضٍ جماعيٍ للخيل والجمال، بينما يصطف مئات المواطنين على جانبي طريق طويل، يستمتعون بمتابعة الاستعراضات الراقصة التي يؤديها الخيالة وفق نسقٍ محدد تعرفه الخيول، ناهيك عن سباقاتٍ قصيرة يُظهر فيها الخيالة مهاراتهم في العدْو، لوقتٍ قد يستمر لساعات.

يقول فايز الرش (والد العريس): "صابية الخيل من العادات التي تم توارثها من الآباء والأجداد، وجزء من الهوية البدوية، وترتبط فقط بالمناسبات السعيدة، كنايةً عن الاعتزاز بالخيول"، موضحًا أن كل قبيلة بدوية تمتلك عادات وتقاليد خاصة، يتم اتباعها سواءً في المناسبات السعيدة أو غير سعيدة.

وتابع: "في المناسبات السعيدة يظهر عدد المحبين والمعارف بين القبائل والعائلات الأخرى، الذين أتوا لمجاملة صاحب المناسبة، للتباهي بالعلاقات الوثيقة بين هذه العائلات المختلفة".

ويعتقد "الصابية" أنهم "مدعوون بالفطرة" إلى أي عرسٍ بدوي طالما سمعوا به، ولا حاجة لانتظار تلقي الدعوة، فحضورهم على ظهور خيولهم وجمالهم يمنحهم لقب "النشميّ"، أي من يؤدي الواجب دون طلب.

أشار الرش لعدد من الخيول والجمال التي تم تزيينها، وقال: "خلال احتفال صابية الخيل، يتم تزيين الخيول بألوان جميلة وزينة ملفتة ومتنوعة، ويتم تنسيق الفرسان بزيهم التقليدي، حيث يقودون الخيول في ترتيبات بأنماط معينة أثناء العرض"، مردفًا: "وأثناء الاستعراض يمكن أن يقوم الهجانة والخيالة بأداء بعض الحركات والتناوبات التي تُظهر مهارة الخيل، وقدرة الفارس على ترويضها".

ويرى الرش أن هذا النوع من الاحتفالات يعكس القيم والتقاليد البدوية والعربية المتعلقة بالتربية والزراعة والحياة البدوية التقليدية، منبهًا إلى أن مئات المواطنين ينتظرون الإعلان عن انطلاق فعاليات صابية الخيل؛ للاستمتاع بالعروض البهيجة احتفاء بمناسباتهم السعيدة كالأعراس والمهرجانات، التي قد تمتد لأيام.

وفي العادة يتم تنظيم الصابية من قبل أصحاب المناسبة ومحبيهم الذين يحرصون على مشاركتهم الفرح. يستدرك الرش: "هذا يؤكد على عمق العلاقة بين أصحاب المناسبة، والعائلات الأخرى".

ويكمل: "ورغم تطور اللباس الخاص بصابية الخيل وزينة الهجن، إلا أن البدو ما زالوا يحافظون على الهيكل الأساسي للزي التراثي البدوي"، ملفتًا إلى أن الظروف الاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا في الحفاظ على مثل هذه التقاليد، "فمن لا يمتلك خيلًا أو إبلًا لا يمكنه المشاركة في الصابية، التي تعد من أجمل العادات البدوية المتوارثة، وتعبر عن التاريخ العربي الأصيل".

ويعود تسمية هذا الاستعراض التراثي بـ"صابية الخيل" لاعتقاد أهل البادية أن كلمة الصابية مأخوذة من الهواء العليل، الذي يهب عصرًا "لا هو بارد ولا ساخن"، وهو الوقت الذي يتم فيه البدء بفعاليات الصابية وسط تشجيع الحضور واستمتاعهم، إلى أن يرخي الليل سدوله.

كاريكاتـــــير