شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م22:01 بتوقيت القدس

ضربةٌ لمزارعي الدواجن بعد موجة الحر.. "بعوّض الله"

06 يونيو 2023 - 23:20

شبكة نوى، فلسطينيات: تقف المزارعة الأربعينية هيام الناعوق أمام مئات الدجاجات النافقة الملقاة على الأرض. تضع يديها على رأسها غير مصدقة بأن حصاد تعبها طوال أيامٍ مضت، ذهب أدراج الرياح هكذا.

تقول لـ"نوى": "فعلتُ كل ما في وسعي من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وضعتُ الثلج وفيتامين سي، وشغلت المرشات لتبريد السقف، لكن نصف قوام المزرعة من الدجاج أبيد بالكامل بسبب الحر، وزاد الطين بلة انقطاع التيار الكهربائي".

وقد تلقى مزارعو الدواجن في قطاع غزة ضربة قاصمة الجمعة الماضية، في ظل موجة حر ضربت المنطقة، وارتفاعٍ في درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي بما يعادل 4 درجات، أدت إلى نفوق أعداد كبيرة من الدجاج.

الناعوق التي تعيل أبنائها الخمسة، حاصلة على شهادة جامعية لكنها لم تجد فرصة عمل في مجالها، فاتجهت قبل ما يقارب عشر سنوات للعمل في مجال تربية الدجاج اللاحم.

وتقدر الناعوق التي نفق لديها ما يقارب 1300 دجاجة خسارتها بما يزيد على 15 ألف شيكل، وتضيف: "كانت أوزان الدجاج تزيد على كيلو ونصف، وكنت أتوقع بيعها الجمعة القادمة، لكن قدر الله وما شاء فعل".

لا تعرف السيدة كيف يمكن أن تتدبر أمورها مع التجار الذين ينتظرون بيع فوج المزرعة ليحصلوا على ثمن الصوص والأعلاف، بالإضافة لمستحقات الصيدلية البيطرية من أدوية ومغذيات، كانت تشتريها بالآجل لحين موعد الحصاد.

لا تُعوّل الناعوق كثيرًا على وزارة الزراعة، لا سيما وأنها تضررت في عدواني 2014م، و2021م، وتم تسجيل أضرارها لكنها لم تتلقَّ أي مساعدة حتى اليوم.

وتتمنى الناعوق أن تتمكن من تعويض خسارتها بما تبقى لديها من دجاج تأثر صحيًا أيضًا بموجة الحر، وتضع في كل لحظة يدها على قلبها خوفًا من موجة جديدة، يمكنها أن تأتي عليه قبل أن تتمكن من بيعه.

يقول د.غسان أبو منديل لـ"نوى"، وهو طبيب وخبير في مجال الدواجن وصاحب مزرعة: "كانت لدينا استعدادات وتحذيرات تجاه الموجة، لكن تزامن ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير مع الانقطاع للتيار الكهربائي لما يزيد لـ 16 ساعة متواصلة، فاقم من الضرر في المزارع، حتى في تلك التي تعدُّ مهيأة لكافة الظروف، وجعلنا نقف عاجزين ونحن نشاهد تعبنا ينفق أمام أعيننا. على صعيدي الشخصي نفق ما يزيد على 40% من الدجاج بمزرعتي، في الوقت الذي كان الدجاج فيه من حيث الوزن جاهزًا للبيع بمتوسط عمر 33 يومًا، وهو ما يعادل خسارة تقدر بـ 10 آلاف دولار".

يضيف: "ما حدث معي أنني امتنعت عن بيع الدجاج رغم أن وزنه قارب على 2 كيلو؛ لأن الدجاج كان به متبقيات مضادات حيوية، وكنت أنتظر لعدة أيام حتى يتخلص الدجاج من تلك المتبقيات وتنتهي فترة الأمان"، موصيًا مزارعي الدجاج بتحصين مزارعهم لمثل هذه الظروف، والاستعانة بمولدات كهربائية تمكنهم من مواجهة كافة الظروف المناخية "على أن تكون وزارة الزراعة مساندًا لهم في الكوارث التي تتسبب بخسارتهم الفادحة".

بدوره، وصف يحيى حلس نقيب أصحاب مزارع الدواجن ما حدث بالضربة القاصمة، التي أصابت كل المستويات حتى تلك المزارع التي تعد نموذجية.

وقال لـ "نوى": "لا تزيد درجات الحرارة بالعادة على 39 درجة، وكنا نتعرض لكوارث، لكن في هذه الموجة كانت الكارثة أكبر لأن درجات الحرارة كانت فوق المتوقع، لا سيما وأن أي قدرات يمكنها أن تواجه الكارثة غير متوفرة".

 ولفت حلس إلى أن المتعارف عليه أن الدجاج الذي يزيد عمره على 20 يومًا هو الأكثر تأثرًا بدرجة الحرارة المرتفعة، لكن ما حدث مع المزارعين أنهم فوجئوا بأن الصوص بعمر أسبوعين أيضًا تأثر، وهو ما لم يكن بالحسبان، وانعكس بشكل كبير على حجم الخسائر.

وتابع: "المزارعون اتبعوا التدابير المعتادة كالرش على السقف والأرض وخلافه، لكن ما حدث أن التبريد تم في وقت معين ولم يكن يبدو في حينها على الدجاج أي أعراض"، ملفتًا إلى أن الدجاج يخزن الحرارة في جسمه تدريجيًا حتى يصل لمرحلة الجلطة، "وهذا يعني أن الدواجن كانت تحتاج لرش مباشر على أجسادها".

وأوضح حلس أن المزارع النموذجية ذات الإمكانيات العالية كانت مقاومتها أعلى من المزارع العادية التي تزيد نسبتها في قطاع غزة على 70%،  أما المزارع المنزلية البسيطة فقد نفقت بالكامل.

وفي إطار بحث النقابة عن طرق لمقاومة ومواجهة ارتفاع درجات الحرارة، قال حلس: "تواصلت النقابة مع مهندسين زراعيين من ليبيا للتعرف على وسائل مواجهة ومقاومة التغيرات المناخية ودرجة الحرارة المرتفعة التي طرأت على قطاع غزة، وكانت التوصية الأهم أن يتم وضع فيتامين سي في مياه الشرب للصوص؛ لتبريد جسمه داخليًا، وضخ المياه بشكل مباشر على الدجاج كلما جف ريشه، وفقًا لدرجة الحرارة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير