شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 04 مايو 2026م23:31 بتوقيت القدس

مستوطنون عرضوا على أهله "شيكات مفتوحة"..

"حارس السهل".. منزلٌ في "ترمسعيا" يعيق تمدّد "شيلو"

25 ابريل 2023 - 15:01

شبكة نوى، فلسطينيات: في بلدة ترمسعيا، شمالي شرقي رام الله بالضفة الغربية، ما زال منزل عائلة أبو عواد المحاذي لمستوطنة "شيلو" التي أقيمت على أراضي البلدة بعد بنائه بعدة سنوات، صامدًا في وجه الهدم والردم ومحاولات الترحيل والإزالة.

لقد حملت العائلة منذ ما يزيد على خمسة عقود، لواء الدفاع عن منزلها رغم ما تتعرض له من مضايقات مستمرة من قبل المستوطنين "فوجوده يحمي من استمرار التغوّل الاستيطاني" يقول أبو عبد الله أبو عواد (70 عامًا).

في العام 1969 بدأت الحكاية، عندما بنى والد أبو عبد الله منزلًا يضمه وزوجته وأولاده التسعة في ترمسعيا، قبل أن يأتي بعض المستوطنين ويقيموا بؤرةً استيطانية، تحولت فيما بعد إلى مستوطنة امتدّت حتى صارت لا تبعد عن المنزل إلا 15 مترًا.

يرى أبو عبد الله، أن صمود عائلته داخل البيت، هو تثبيت لجذور البقاء، "فهذا المنزل بناه أبي قبل أن تبنى المستوطنة، ولن أرحل منه ما حييت" يؤكد.

إغراءاتٌ كبيرة، عرضت على الحاج السبعيني، منها "شيكات مفتوحة" لبيع البيت لم تُجدِ نفعًا، فتزايدت الاعتداءات والمضايقات والتهديدات أيضًا. يعقب: "هذه التهديدات لا تزيدنا إلا إصرارًا على البقاء، نحن في معركة ولن نسمح للمستوطنين الدخلاء أن ينتصروا فيها".

ورغم حاجة المنزل للترميم والتوسعة بسبب زيادة عدد أفراد العائلة، وحاجة المنطقة للبنية التحتية والطرق الممهدة، يمنع الاحتلال العائلة من تحقيق أيٍ من ذلك كنوعٍ من الضغط للبيع أو الرحيل. يتابع أبو عبد الله: "لا نملك خطوط ماء ولا كهرباء، ولهذا نعتمد على الطاقة الشمسية، وتعبئة البراميل".

للعائلة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على 100 دونم قرب المستوطنة، لا يسمح الاحتلال للعائلة بوصولها، في حين سيطرت قواته على 20 دونمًا أخرى لصالح البناء الاستيطاني.

منزل عائلة أبو عواد، يشمخ اليوم صامدًا في مكانه، سدًا منيعًا أمام مخططات التمدد الاحتلالي للمنطقة، حتى أصبح البعض ينعته بـمنزل "حارس السهل"، لا سيما وقد ضحت العائلة بالغالي والنفيس مقابل البقاء فيه، وواجهت محاولات المستوطنين حرقه، وتكسير محتوياته، وسيارات ساكنيه أيضًا.

تعيش العائلة اليوم في ظروفٍ صعبة للغاية. ست عائلات صغيرة، بعدد إجمالي للأفراد (30 شخصًا)، موزعين في غرفٍ متلاصقة، تساندهم عن قرب خيمة اعتصامٍ دائمة على مدار اليوم، أقيمت على خلفية محاولة إحراق المنزل.

يتعامل أهالي "ترمسعيا" مع منزل أبو عواد، على أنه خط الدفاع الأول عن البلدة في وجه المخططات الاستيطانية التي تستهدف سهل البلدة، ولهذا لا يألون جهدًا في المساندة والدعم أمام اعتداءات المستوطنين المستمرة هناك.

يختم أبو عبد الله بالقول: "أرضنا عرضنا. هذا بيتي وبيت أبوي، وحقي فيه أصيل وثابت مهما كان الثمن. هذا اللي ربيت أولادي عليه، وهم اليوم بيربوا عليه أولادهم".

وأقيمت ثلاث مستوطنات في الجهة الشمالية الشرقية من أراضي ترمسعيا، هي بالإضافة إلى "شيلو" "عادي عاد"، و"عميحاي"، في حين أقيمت ثلاث بؤر استيطانية بينها كمحاولةٍ لوصل المستوطنات ببعضها، وهو ما يحاول أهالي البلدة منع حدوثه بصمودهم وثباتهم رغم التهديدات والمغريات.

كاريكاتـــــير