شبكة نوى، فلسطينيات: تخبّئ ريم عينيها من أطفالها الذين يلحون عليها بالسؤال "ألن نشتري هذا العام أيضًا ملابس للعيد؟". تداري دموع قهرٍ وحسرة، وتطلب منهم الدعاء كي يغيّر الله الحال.
لا تذكر السيدة الثلاثينية التي اكتفت بذكر اسمها الأول، أنها اشترت لهم ملابس للعيد "ولو من سوق البالة!" فحتى هذه ليست من ضمن الخيارات المتاحة أمامها. "أكتفي ببعض الملابس التي يجود بها أهل الخير علي، وغالبًا ما تكون مستعملة وضاقت على أبنائهم" تقول.
ما يزيد على 13 عامًا، عاشتها ريم وزوجها وأطفالها الستة في غرفةٍ مستأجرة في الشجاعية شرقي غزة، ليس لها من اسمها سوى جدران من الحجر، بينما أرضيتها من الأسمنت، وبضع فرشات "هي كل ما تمتلكه الأسرة من أثاث"، ومطبخ صغير وحمام بلا شبكة صرف صحي، الأمر الذي يجعل العائلة تعيش داخل مكرهة صحية بما تعنيه الكلمة.
الأمر ليس مرتبطًا فقط بملابس العيد إذن! بل هي حياة قاسية، وموجعة تعيشها هذه الأسرة، بعد أن ضاقت بأفرادها الأرض بما رحبت.
تقول ريم: "زوجي الذي كان يعمل خياطًا وترك عمله بسبب مرضه، لم يعد يقوى سوى على جمع علب الكولا الفارغة، وبيعها، عله يتمكن من توفير قوت يومنا. نأكل في أغلب أيام شهر رمضان الفول والحمص والفلافل، ليس لنا سوى ذلك الطعام الذي يمكن أن يسد جوع أطفالنا الصائمين، الذين يسمعون من أقرانهم عن ما لذ وطاب من الطعام".
ليس حال "هناء" (اسمٌ مستعار) بأفضل من حال ريم، فمنذ بدء شهر رمضان المبارك، وكل ما يشغل بالها كيفية تحقيق البهجة في قلب طفلتيها المتحمستان للعيد من أجل ملابسه الجديدة.
حتى هذا اليوم، لا تملك هناء شيكلًا واحدًا لشراء الجوارب حتى! وبالكاد يحضر لها زوجها ما يمكن أن تسد به رمق أطفالها في الشهر الفضيل.
تقول بعد تنهيدةٍ طويلة: "ليتني لا آكل ولا أشرب وأتمكن من شراء ملابس العيد لطفلتَي، فكل من هم حولنا اشتروا، ونحن ما زلنا ننتظر أن يأتينا الفرج من هنا أوهناك بعد أن ضاقت بنا الأحوال".
زوج هناء السبعيني، لم يعد قادرًا على العمل، ويحضر لها ولبناتها فتات ما يجود به عليه أبناؤه من زوجته الأولى من طعام.
ولا تفكر "أم محمود" التي تسكن قرب الحدود الشمالية للقطاع أصلًا بموضوع العيد، ولا تهتم بكل طقوسه بدءًا من شراء الملابس، أو الشوكولاته، أو حتى صنع الكعك والمعمول، "فكلها بالنسبة لي ترف لا أملك حتى التفكير به في خيالي" تقول.
تعيش أم محمود وزوجها وسبعة من الأبناء بينهم جامعيان في بيتٍ لا تتجاوز مساحته 90 مترًا، وكل ما يدخل على الأسرة بالكاد يسد الاحتياجات الأساسية لأفرادها.
تضيف بحسرة وألم: "طوال شهر رمضان الذي قارب على الانقضاء، بالكاد كنت اشتري بعض العظام لكي أصنع المرق، وعليه أطبخ، واليوم تسألونني عن كسوة العيد؟".
وتعقب: "عيد الفقراء ليس كعيد الباقين، نحن نستيقظ على حلم، وننام عليه، وإذا لم نتناول عشاءنا فحتى الحلم لا نراه".
























