شبكة نوى، فلسطينيات: خمسون عامًا من الصمود في وجه المحتل، أمضتها الستينية المقدسية نورا صب لبن، التي تسكن على بعد أمتار من المسجد الأقصى في منزل لا تزيد مساحته على 55 مترًا.
ذلك المنزل بجدرانه العريقة، مطمع للجمعيات الاستيطانية التي لم تتوقف عن التعرض لها، ومضايقتها، ومقاضاتها حتى وصلت لحد استصدار حكم بإبقائها وزوجها وحدهما في المنزل لمدة عشر سنوات، مضى منها سبعة!
لا تفارق الكوابيس والهواجس نورا، التي تتخيل في كل يوم أن المستوطنين أخرجوها من منزلها، وعاثوا فيه مفسدين. تقول: "أراهم وقد دنسوا المنزل، وأقاموا فيه احتفالاتهم الراقصة، وهذا يبعث في قلبي الحزن والقهر".
وتضيف بحرقة: "جذوري قوية في هذا المنزل، ففي كل زاوية لي ذكرى مع أمي، وأبي، وأشقائي وشقيقاتي. كيف يمكنهم أن يدوسوا كل تلك الذكريات، ويفكروا بأخذه مني؟".
فوق منزل نورا وفي مخزنه، يقطن مستوطنون لا يألون جهدًا في محاولات إزعاجها ومضايقتها حتى تتركه، بينما وضعت المحكمة لها شروطًا تعجيزية للبقاء في المنزل، فلا يحق لها أن تقوم بأي أعمال ترميم مبدئيًا.
تزيد: "القاضي حكم بأن أمكث وحدي في مخزن المنزل، وإقصاء زوجي وأبنائي، وبعد الاستئناف في عام 2016م، أمر القاضي بأن أعيش أنا وزوجي بمفردنا في المنزل لمدة عشر سنوات، ثم تسليمه للجمعيات الاستيطانية التي تدّعي أنها أحق مني بالمنزل".
الحكم الذي انتُزع بقوة الاحتلال لا تعترف به نورا، ولا تتقبل فكرة أن تمضي يومًا خارج حدود منزلها الذي ولدت وكبرت وتزوجت وأنجبت فيه.
سنوات من المقارعة داخل أروقة المحاكم، قضتها نورا في معركة التمسك بالحق، وعدم التنازل به لدخلاء البلاد، ومنتهكي حرمتها، حتى وصل بها الحال أن تعيش به متصدعًا، "دون السماح بترميمه، وإغلاقه في وجهها"، إلى أن تمكنت في العام 1999م من الحصول على قرار من المحكمة الإسرائيلية العليا بحق العائلة في المنزل، ثم العودة إلى منزلها، وقد تمكنت من إجراء بعض الترميمات عليه.
وكانت محاولات الاستيلاء على المنزل قد بدأت في أواخر سبعينيات القرن الماضي، بعد أن استأجرته عائلتها بموجب عقد إيجار محمي من الحكومة الأردنية عام 1953م، وبعد احتلال القدس وضع المنزل تحت إدارة ما يسمى (حارس أملاك الغائبين)، الذي بدأ محاولات السيطرة على المنزل بادعاء أن ملكيته تعود لعائلة إسرائيلية، ومنذ ذلك الحين وعائلة صب لبن تواجه بصمود كل محاولات الاحتلال انتزاع ملكية المنزل، وتسليمه للمستوطنين.
تعيش نورا وسط بؤرة استيطانية، ويحيط بها المستوطنون من كل جانب، بينما تراقبها الكاميرات في كل لحظة، ما يفقدها الخصوصية، إلا أنها ترى أن هذا السجن هو أحب إليها من أي مكان على الأرض، مؤكدةً أن كل المحاولات لاجتثاثها من المنزل لن تجدي، وستبقى صامدة حتى آخر نفس.
بثقة صاحب الحق تقول نورا التي تواجه اليوم تهديد الطرد من المنزل بقرار قضائي في 30/1 المقبل: "حتى لو تمكنوا من طردي من منزلي بالقوة، سأعدّه أسيرًا في يد الاحتلال ولن أسلّم بأنه استشهد، وسيبقى لدي أمل بأن أعود إليه، وإن لم أستطع سيرجع إليه أولادي وأحفادي".
























