شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الاربعاء 17 ابريل 2024م17:32 بتوقيت القدس

أقر عام 2003 ويُمدد تلقائيًا..

"قانون المواطنة".. عنصرية "إسرائيل" في "نَص"

10 يوليو 2021 - 19:14
عائلة تيسير ولانا
عائلة تيسير ولانا

عكا:

لا تستطيع الفلسطينية لانا زعرور الحصول على تأمينٍ صحي، أو قيادة سيارة، أو التحرّك بحرّية، أو العمل بشهادتها الجامعية، أو حتى فتح حسابٍ بنكي في المدينة التي يعيش فيها زوجها "عكا"، بسبب ما يُسمى بـ "قانون المواطنة".

وفي التفاصيل، لانا التي ترجع أصولها إلى مدينة جنين في الضفة الغربية، تزوّجت عام 2003م بفلسطيني من مدينة عكا داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، إلا أن القانون العنصري المذكور، الذي أقره الاحتلال عام 2003م، حرمهما من العيش باستقرار رغم إنجابهما ثلاثة أبناء.

ولمن لم يسمع بقانون "المواطنة"، فهو قانونٌ أقرّته حكومة الاحتلال عام 2003م، لمنع الفلسطينيين المقيمين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 من لم شمل عائلاتهم المقيمة في الضفة الغربية، أو قطاع غزة، أو القدس.

عاشت لانا وزوجها تيسير منفصلان عدة سنوات، تقول: "كان خلالها يزورني بشكل دائم في جنين، لكنني تمكنت من اللحاق به إلى عكا، وإنجاب أطفالي منه (..) لكن الحياة في ظل قانون المواطنة صعبة للغاية"، مضيفةً بغصة: "لا حقوق لي هنا أبدًا، ومهددة بأن تنفجر في وجهي ألغام هذا القانون بأية لحظة".

صدر "قانون المواطنة" أول الأمر كقانون طوارئ، بـ (نصٍ مؤقت)، لكن ظل يُمدد بشكل دوري كل عام منذ ذلك الحين. وقد نصّ على أن "يظل هذا القانون ساري المفعول حتى نهاية عام من تاريخ نشره، لكن يحق للحكومة، بموافقة الكنيست، تمديد سريانه من وقت لآخر، لفترة لا تتجاوز سنة واحدة في كل مناسبة".

زوج لانا، الناشط السياسي الفلسطيني، وممثل الأسر الفلسطينية الممنوعة من لمّ الشمل بسبب "قانون المواطنة" تيسير الخطيب، يرى أنه وعلاوة على الحقوق الإنسانية التي يهدرها القانون، فإن الأثر النفسي والشعور الدائم بعدم الاستقرار، وتهديد الأمن الشخصي، أمر قاسٍ يكابده الممنوعون في كل لحظة.

ويقول لـ "نوى": "هذا القانون يحرم الفلسطينيين من الحصول على الخدمات كافة، التأمين الصحي على سبيل المثال، ويمنعهم من حرية التحرك في بلادهم، وهذا مقلقٌ للغاية"، مضيفًا: "زوجتي معي هنا في عكا، لكنها لا تشعر بالأمان أبدًا بسبب هذا الوضع (..) هناك آلاف الأسر المشتتة، وآباء وأمهات لم يشاهدوا أبناءهم منذ سنوات، بعضهم يعيشون في الضفة الغربية، وآخرون في قطاع غزة".

لانا هي أصلًا أكاديمية فلسطينية، لكنها لا تستطيع العمل ولا حتى قيادة السيارة والانتقال من منطقة لأخرى بسبب قانون المواطنة "هذا واقع مؤلم ومرهق" يزيد زوجها الخطيب، "خاصةً وأنها مهددة بالترحيل إلى الضفة الغربية في كل لحظة" يتمم.

يناضل تيسير ضد هذا القانون منذ 13 عامًا، منذ كان ابنه الأكبر يبلغ من العمر 4 أعوام، وما زالت جهوده مستمرة، "تحرّكنا مرارًا بالتعاون مع مركز مساواة لحقوق المواطنين الفلسطينيين، للضغط على أعضاء الكنيست من أجل إلغاء هذا القانون، كذلك توجهنا لمحكمة العدل العليا، لكن شيئًا لم يتغير حتى اليوم" يتابع.

عندما كان حزب الليكود يقود الحكومة -وفقًا لتيسير- كان القانون يُمدّد تلقائيًا، لكن اليوم، وفي الجلسة الأخيرة للكنيست، فشلوا في تمديده بسبب تركيبة الحكومة الجديدة، "فهناك ثلاثة أحزاب رافضة لهذا القانون، إلا أن فشل التمديد لا يمنح أملًا كبيرًا للفلسطينيين بإمكانية إسقاط القانون كليًا، والجهود ما زالت مستمرة".

على مدار 18 عامًا من التمديد التلقائي للقانون العنصري، أصبح هناك 45 ألف طلب لم شمل عالق لدى وزارة داخلية الاحتلال الإسرائيلي، "لم تتم الموافقة سوى على 1600 طلبًا منها، وبناء على اتفاق بين وزيرة الداخلية إيليت شاكيد -أكثر أعضاء الحكومة يمينية- وزعيم القائمة العربية الموحدة منصور عباس، سيتم منع "لم الشمل" لمدة 6 شهور، رغم فشل تمديد القانون "بحجة مراجعة كل طلب على حدة".

الباحث الفلسطيني رازي نابلسي الذي يعيش في مدينة حيفا، أحد المتضررين من القانون، كون زوجته من الضفة الغربية.

كتب منشورًا على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، استبعد فيه إمكانية حدوث أي تغيير رغم فشل تمديد القانون، إذ قال: "أعرف أن الغريق يتعلق بقشّة، وأن الناس تريد أي شيء يخفف من معاناتها، وأنا شخصيًا واحد ممن يعانون من هذا الموضوع، إلا أن شيئًا لن يتغير، لقد تم إسقاط القانون وتحويل الطلبات لوزارة الداخلية، لكن إيليت شاكيد -أكبر رمز يميني في الحكومة- ستلغي كل الطلبات واحدًا تلو الآخر".

ثانيًا، وفق نابلسي، فإن نتنياهو هو من أسقط القانون، لأن الحكومة اعتمدت على المعارضة للتصويت معها، والمعارضة -أي نتنياهو- قالت: إن القانون فيه الكثير من الثغرات، ويجب أن يكون هناك قانون أفضل منه، وأنه مثلما تم بناء جدارٍ لمنع المهاجرين الأفارقة من الوصول، سيكون هناك قانون اسمه "قانون الهجرة"، كجدار آخر أمام لم شمل العائلات الفلسطينية".

وجاء قانون المواطنة، في بداية إقراره بنصٍ يمنع تمامًا "أي شخص يحمل بطاقة هوية الضفة الغربية، أو غزة، بالانتقال إلى "إسرائيل" للانضمام إلى زوجته/زوجها هناك"، إلا أنه تم تعديله عام 2005م، ليسمح للنساء فوق سن 25 عامًا، وللرجال فوق سن 35 عامًا، بالتقدم للحصول على تصاريح مؤقتة للعيش في الأراضي المحتلة عام 48، مع استمرار عدم منح الجنسية لجميع الحالات، إلا لعدد قليل منها.

وتم توسيع القانون عام 2007م، ليشمل مواطني إيران والعراق وسوريا ولبنان. وفي المقابل، مكّن غير اليهود الآخرين، ممن يتزوجون بيهود إسرائيليين، من التقدم بطلب للحصول على الجنسية، من خلال عملية مدتها خمس سنوات، تخضع لفحوصات أمنية فردية، فيما يمكن لأي يهودي الانتقال إلى دولة الاحتلال والمطالبة بالجنسية في أي وقتٍ أراد.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير