شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 06 مايو 2026م04:51 بتوقيت القدس

البلح طَرَحَ.. موسم وفير يقتله منع التصدير

27 سبتمبر 2019 - 20:06

تنتظر  المزارعة أم محمود -40 عاماً- موسم جني البلح بفارغ الصبر، اذ يشكل لها فرصة تدر على أسرتها بعض المال في ظل الظروف الاقتصادية المتردية التي تعانيها.

 تقوم أم محمود من سكان دير البلح وسط قطاع غزة، بفصل حبات "الرطب" عن غيرها من البلح الأحمر، قبل وضعها في صندوق خاص تمهيداً لبيعها في السوق المحلي. 

 تتمنى أم محمود لو يستمر موسم جني البلح طوال العام ليمكنها من الحصول على  مبلغ يومي حتى وإن كان زهيداً ليمكنها من تلبية احتياجات أسرتها، التي تعيلها بمفردها بعد مرض زوجها.

ويعتبر موسم البلح  من أهم المواسم الزراعية التي يعتمد عليها  المزارعين والعمال في قطاع غزة، إذ  تنشط حركة تشغيل العمال في هذا الموسم الذي يبدأ أواخر سبتمبر ويستمر حتى منتصف أكتوبر، وهو ما يعني تحريك مؤقت لعجلة الاقتصاد التي تكاد تكون متوقفة في قطاع غزة.

محمد وأشقائه هم أيضا مزارعون من المحافظة الوسطى، يعملون كخلية نحل مع مجموعة من العمال لإنهاء عملهم في جني ثمار البلح قبل فرزها وتعبئتها في صناديق خاصة، تحضيراً لتخزينها في ثلاجات زراعية تمهيداً لتصديرها وقتما سنحت الفرصة.

ولا يقتصر استثمار موسم جني النخيل على العمال فقط بل يسعى خريجون عاطلون عن العمل لاكتساب فرصة عمل قد تمتد لأيام للعمل ضمن فريق متكامل ما بين من يتسلق الشجر عبر "مطلاع" يتم صنعه خصيصاً بواسطة حبال غليظة ومتينة، ويكون دوره طلوع النخل وقص قطوف البلح وإنزالها بواسطة حبال إلى زملاءه على الأرض.

يقول حمزة وهو خريج جامعي: "ننتظر الموسم من العامٍ إلى العام، اذ يعد فرصة لإدخال مردود مالي ولو متواضع، خشية أن نتحول إلى عبئ على المجتمع".

وتهتم الخمسينية أم فاطمة، بجمع ما أمكنها من الثمر الذي أصبح رطباً بعد فرز البلح الناضج، لتقوم بعدها بطحنه بالطرق التقليدية وتحويله إلى عجوة، والتي يكثر استخدامها في صنع الحلويات والكعك، لافتة إلى أنها تحقق ربحاً لا بأس به، لكنه لا يقارن بما تبذله من مجهود.

وفي الوقت الذي كان يعلق  مزارعو النخيل آمالاً على تصديره والاستفادة من موسمه الغني هذا العام، فأن  توقيف تصديره من قبل الاحتلال يلحق خسارة كبيرة للمزارعين ويحقق خيبة أمل تضطرهم  للبحث عن بدائل مكلفة لتأخير بيعه عبر استئجار ثلاجات تبريد، وفق ما ذكر عاهد الأغا المدير التنفيذي لجمعية خانيونس الزراعية.

وافتتحت وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة مطلع الأسبوع موسم جني البلح  واصفة إياه بالأفضل خلال سنوات، وقال وكيل وزارة الزراعة أبراهيم القدرة: "الانتاج وفير ولكن نتمنى ان يفتح الباب للتصدير ليزداد اهتمام المزارع بشجرة النخيل التي ينتظر قطاف ثمارها شهور طويلة". 

ولا زالت السلطات الإسرائيلية تمنع تصدير ثمار البلح إلى الضفة الغربية والأسواق الخارجية، الأمر الذي يتسبب بخسائر كبيرة للمزارعين في القطاع بسبب انخفاض أسعار البلح بالسوق المحلي، الذي يتراوح ما بين شيكل وشيكل ونصف للكيلو الواحد.

وقال القدرة في تصريح صحفي: "منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتصدير ثمار البلح من غزة يهدد بتدمير هذا القطاع الزراعي المهم لأنه من غير الممكن أن يعتمد المزارعين على السوق المحلي لتسويق إنتاجهم الكبير".

وتقدر المساحة المزروعة بأشجار النخيل في قطاع غزة بـ 11 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) منها 8800 دونم أشجار مثمرة، والبقية غير مثمرة".

ووفقاً لوزارة الزراعة من المتوقع أن يبلغ حجم إنتاج قطاع غزة من ثمار البلح خلال الموسم الحالي نحو 12 ألف طن، تقدر 97% منه من البلح الحياني فيما يتقاسم البلح البرحي و"بنت العيش" النسبة المتبقية.

كاريكاتـــــير