شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 06 مايو 2026م04:51 بتوقيت القدس

رعي الأغنام في غزة .. إرث الأمهات وميراث البنات

26 اعسطس 2019 - 22:24

شبكة نوى، فلسطينيات:   تخرج منى  ورفيقاتها من  راعيات الأغنام قبل أن ترمي الشمس أشعتها، يرافقهن في معظم الأوقات راعي من الرجال وصبية يساعدوهن في متابعة القطيع، يمضين يومهن سيرا على أقدامهن خلف قطيع من الأغنام.

" اعمل في الرعي منذ كنت في العاشرة من عمري ، كنت اخرج مع رفيقاتي وجاراتنا في ايام العطلة الأسبوعية والصيفية ، فيما كانت شقيقاتي  الأكبر سناً يتبادلن الخروج يوما بعد يوم" تقول منى .

تقطن منى 19 عاماً مع عائلتها في خيمة  بالقرب من مدينة أصداء غرب خانيونس، اكتست ملامحها بالسواد الناتج عن حرق الشمس، من الحين للآخر تقوم بتغطية وجهها بجزء من غطاء رأسها في محاولة لحجب الشمس عنه ، عن حياتها تقول لـ " نوى" : "امضي نصف يومي في الرعي في شوارع المدينة بحثا عن الكلأ (العشب الاخضر) أو المزارع التالفة ، نسير خلف أغنامنا من ساعات الفجر الاولى إلى ما بعد العصر ثم نعود أدراجنا إلى خيامنا غرب المدينة" .

 تضيف: " بعد العودة لبيوتنا ، نجلس لنرتاح قليلا ثم نذهب لنعد الطعام ، ونطهوه على الحطب ونخبز ايضا الخبز (الصاج ) على الحطب" .

ولا زال يقطن بعض المواطنين ممن يمتهنون رعي الأغنام في خيام لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء ، وترى "منى" أن السبب في ذلك يعود لعدم امتلاكهم المال ،ولكن سكان محليون يقولون " انهم يمتلكون الكثير من المال ولكن لا يطيقون الحياة في بنايات سكنية ".

لم تمسك منى هاتف نقال في حياتها ولا تعرف كيف يتم استخدامه، تقول: " يقتصر استخدامه لدينا على الأب، اما البنت لا داعي لكي تستخدمه".

 تحلم منى أحلام تبدو مستحيلة بالنسبة لها، فلا يمكن أن تفكر يوماً في أن تنام إلى أن تشرق الشمس، أو ترفض السير  خلف قطيع الغنم وأداء وظيفتها التي لم تعرف غيرها في حياتها ، أن تتعلم وتعمل وتسكن في بيت من الباطون، "لكنها أحلام مستحيلة   أستفيق منها على صوت أمي حين توقظني فجرا  لأقوم برعي أغنامنا".  تقول منى.

تتعرض منى ورفيقاتها خلال رحلة الرعي اليومية للكثير من المواقف الصعبة، من شتم وسب من أصحاب المزارع  وطردهم في كثير من الأحيان، ناهيك عن المعاكسات، أمر اعتدن عليه وأصبحن يُجدن التعامل معه، وفق ما أكدت  رفيقة منى في الرعي والتي رفضت الكشف عن اسمها .

 لم تهنأ  منى يوما بالبقاء  في خيمتها حتى في أيام المرض ، تقول "سقطت بالأمس على الأرض من شدة التعبـ، لكنني اليوم عدت للرعي لأنه لا يوجد بديل عني"

وبنبرة  مستسلمة تقول منى " حتى لو تزوجت  لن يتغير الحال كثيراً ، كل ما هنالك إنني بدلاً من الرعي لأهلي سأرعى أغنام أسرة زوجي " فالمرأة  لدينا كتب عليها أن تعيش عمرها كله في ملاحقة الأغنام إلى أماكن الرعي "

قاطعتها زميلتها الثالثة في الرعي بعد ان تشجعت للحديث " لكن المرأة حين تكبر في العمر ويصبح لديها فتيات قادرات على تحمل مسؤولية الرعي تجلس في البيت ويبدأن هن بمتابعة المهمة " بنبرة ساخرة تقول منى "  تجلس امي الأن في المنزل ولكن العمل في الرعي لم يبقي من صحتها ولم يذر".

قالت منى وهي تتابع المسير خلف أغنامها في رحلة العودة " في الربيع نمضي يومنا بأكمله في الرعي منذ شروق الشمس إلى غروبها، نسير ساعات طويلة نحو الحدود الشرقية بخانيونس ، فالأعشاب  وفيرة في تلك المنطقة، وعند الغروب نعود إلى خيامنا غرب المدينة.

كاريكاتـــــير