شبكة نوى، فلسطينيات: " مش عارفة كيف بدي أوديهم المدرسة، ما اشتريت أي شيئ وما معنا شيكل واحد نشتري، اولادي نتفوا حالهم من العياط لأنه مش قادرة أوفر إلهم أي متطلب من متطلبات المدرسة" كلمات خرجت على لسان الشابة نسرين زعرب التي تقيم في حي " النهر البارد" غرب خانيونس جنوب قطاع غزة.

لدى نسرين أربعة أطفال بينهم طفلة من المفترض أن تكون اليوم على مقاعد الدراسة لأول مرة، وفي العادة يكون الأطفال على أهبة الاستعداد لهذا اليوم، ينامون وملابسهم الجديدة تشاركهم أحلامهم بالعالم الدراسي الجديد، لكن ريم وشقيقتها لم يحظين بأي من ذلك لأن والدتهن لم تستطع أن تتدبر أمورها وتحضر لهن كما تفعل الأمهات في الموسم المدرسي".

لم تجد نسرين سوى الدموع تواجه بها قلة حيلتها وهوانها بعد هروب زوجها من ضيق ذات اليد ومحاولته اللجوء في إحدى الدول الأوروبية قبل حوالي عام.
حال نسرين مشابه لأحوال جميع سكان النهر البارد الذي أطلقه سكان الحي على أنفسهم، لتشابه الظروف في كلا الحيين.
محمد، وريم، وملك وغيرهم من الأطفال في حي نهر البارد لن يتمكنوا من الذهاب لمدرستهم كما باقي الأطفال بملابس جديدة، إذ يعيش سكانه ظروف صعبة، أجبرتهم على تجاهل احتياجات أطفالهم ومحاولة البحث في ملابسهم القديمة، أو انتظار ما قد يجود به الأقارب والجيران مما أصبح قديماً غير ذات قيمة.

يقول أبو زكار زعرب الشخص الذي عرفه سكان الحي على أنه كبيره:" كان أبناء الحي يتلقون مساعدات في مثل هذا الموسم، وكنا نتمكن من إرسال أبنائنا إلى المدارس برأس مرفوع، لكن منذ ما يقارب عامين بدأت الأحوال تسوء، ولم تعد المؤسسات الداعمة قادرة على تقديم مساعدات مدرسية".
الظروف الاقتصادية المتردية التي يمر بها قطاع غزة ألقت بظلالها على كافة سكان القطاع، وكان سكان العشوائيات الأكثر تأثراً بها.

فرح طفلة في الصف الخامس قررت أن تذهب إلى المدرسة بلا زي مدرسي " ما عندي زي وأبويا مش قادر يجيب، لأنه ما عنا مصاري".

فيما تحاول سمر أن تنبش في ما يشبه الدولاب بحثاً عما يمكن أن يرتديه أطفالها للمدرسة تقول : " ابني بحكي يما كل يوم بدك تحضري نص شيكل للمدرسة، من وين أجيب، أنا جمعت دفاتر قديمة من هنا وهناك وحاولت أرفع منها كل شي مكتوب فيه عشان أعطيها لأولادي، وبنتي لاقت قلم ومحاية بالشارع بدي اقسمهم بين الولد والبنت.

"بيوت ما ساترها غير الحيطان ، الناس مش لاقية تاكل كيف بدها تلاقي تلبس اولادها" تقول ألماظة زعرب التي لها ما يزيد عن عشرة أحفاد لا تعرف كيف سيتدبر ذويهم أمورهم وتتابع " اولادنا مش راح يكونوا مبسوطين وهم رايحين المدرسة بملابس قديمة".
تتطاير كلماتهن في الهواء والسماء علها تجد منصتاً قادر على إحداث تغيير، تقول ريم زعرب من سكان الحي " انا عندي بنت وولد ثانوي ومش قادرة اشتري شيلة بخمسة شيكل، انا بوفر شيكل ع شيكل علشان علاج جوزي، كيف بدي اجيب زي لأولادي ، ما اشتريت لأنه احنا مش قادرين نشتري".

وتفضل أم محمد زعرب ألا ترسل أطفالها الثمانية للمدرسة في بدء العام الدراسي، " ما عندي أي مقدرة اجيب الهم شي، بنتي الاولى ع صفها، ومتفوقة راحت ع صاحبتها تستلف منها مريول علشان تقدر تروح مدرستها وتكون زي زميلاتها في أول يوم مدرسي".
أطفال النهر البارد لا يبدو عليهم أي استعداد لاستقبال العام الدراسي الجديد ينتشرون في الحي، بحثاً عن بصيص أمل، فمنازلهم التي لا تشبه المنازل في شيئ سوى اسمها تلفظهم بسبب ضيقها وانصهار من بداخلها إثر تفاعل الصفيح مع حرارة الشمس.
الحقيقة أن الصورة أشد قتامة عما يمكن وصفه، حياة يعيشها سكان النهر البارد وأطفالهم لا تشبه الحياة بأي حال من الأحوال .
























