غزة:
لغتي أكرمُ أمٍّ لم تلد لذويها العُرب غيرَ المكرمات
ما رأت للضّاد عيني أثراً في لغاتِ الغربِ ذات الثغثغات
كلمات صاغها الشاعر اللبناني وديع عقل في مدح اللغة العربية التي باتت تعاني الكثير من التحديات في ظل شيوع استخدام اللغات العالمية الأخرى، رغم كونها واحدة من أكثر اللغات انتشارًا، إذ يتحدثها أكثر من 467 مليون نسمة من العرب إضافة إلى ملايين المسلمين.
في 18 من كانون أول/ ديسمبر من العام 1973 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا باعتبار هذا اليوم للاحتفاء باللغة العربية، كونها إحدى اللغات الرسمية العالمية، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، وهي لغة الفصاحة والبلاغة والبيان ولغة المفردات الجميلة.
يقول الكاتب توفيق أبو شومر في مقال له بعنوان "اذكروا محاسن لغتكم"، اعتدتُ أن أكتبُ عن لغتنا، أعراضها وأمراضها، مُذكّرًا القارئين باليوم العالمي للغة العربية، يوم الثامن عشر من ديسمبر لمناسبة اعتماد لغتنا كلغة دولية في مؤسسات الأمم المتحدة.
مرّ يومُ اللغة العربية هذا العام في معظم أجواء أمة العرب كغيمة صيف، لم يرها أحد، فلم أرصد أي احتفال كبير ذا شأن بهذا اليوم العالمي الذي أقرتْهُ الأمم المتحدة في عام 1973".
وأضاف أبو شومر إننا مشغولين بالسياسة، فلم تعد اللغةُ العربيةُ ملائمة لأفواهنا، لأن خبزَ أفواهنا مملوءٌ بسوس اللهجات واللغات الأخرى، أما ندواتنا فتنشر الأمراض المزمنة للهجاتِ في قواميسها ومصطلحاتها، وتتولى ألسنتُنا شنق اللغة، ثم تلفظها شفاهُنا جثثا هامدة!.
وانتقد أبو شومر الواقع العربي بقول:"ما أروع العرب!!!فهم يملكون سبعة مجامع لغوية للغتهم المشتركة الواحدة، تقوم بالنحت والتشريع وفق رؤية أعضائها، وهم اليوم يضعون لغتهم على سرير التشريح الطبي، ويُعملون في جسدها المشارط السياسية.
إن معظم المكاتبات الحكومية مملوءة بالأخطاء اللغوية، وصار الخطأ قانونًا، أما الصواب فصار استثناءً!
لغة قابلة للتطور
اللغة العربية باتت تواجه الكثير من التحديدات في ظل ضعف مواجهتها للتقدم التكنولوجي الراهن، هكذا شخّصت الناقدة والأكاديمية د.سهام أبو العمرين واقع اللغة العربية في يومها العالمي، داعية إلى ضرورة التواصل والانخراط في الثقافة العالمية وطرح القضايا الثقافية العربية وفتح الحوار بين الشرق والغرب على ضوء ثورة الاتصالات الموجودة حاليًا.
وتضيف أبو العمرين إن الحفاظ على لغتنا هي مسؤوليتنا أولًا، نحن المنوط بنا التحدّث بها وربطها بالشبكة المعلوماتية العربية للانتقال بها من دائرة التابع إلى دائرة من يصنع الثقافة، إذ لا بد من تنسيق الجهود في مجامع اللغة العربية كلها وحوسبة كل ما يتم كتابته بالعربية من أجل أن يطلّع الجميع على إنجاز تاريخي كامل للغة.
اللغة العربية ليست فقط وسيلة تواصل، إنما نحن نعتمد عليها في بناء الحضارة وتشكيل الوعي الذي مصدره المعرفة، وهي لغة القرآن ولغة الأمة وهويتها وذاكرتها وروح الحضارة المستمرة حتى اللحظة، هكذا تصف أبو العمرين أهمية اللغة العربية وعن جمالها تقول إنها تتميز عن اللغات الأخرى بالبيان والترادف والاشتقاق والمرونة وقدرتها على التطور بحيث تشمل كل التطورات الجارية، فهي لغة تنمو وتتطور بنمو المجتمع الإنساني.
إلا أن أبو العمرين ترى أننا نتراجع على مستوى المشاركة في المحتوى الرقمي على مستوى مساهمة العالم العربي في إنتاج الثقافة عالميًا، ولذلك فإن البداية هي الدخول إلى المجتمع الإعلامي ومواجهة تحديات التغريب بين أبناء الوطن العربي لنكون قادرين على نقل لغتنا عالميًا.
دور الإعلام
"الإعلام"، وسيلة الاتصال الأهم في نقل اللغة وإبراز رونقها وجمالها للجمهور، فهل يعزز الإعلام الفلسطيني من هذا الدور؟ تجزم الإعلامية حنان أبو دغيم إن وسائل الإعلام التقليدية المكتوبة تلتزم بشكل كبير بذلك، أما وسائل الإعلام الفلسطينية الأخرى مثل التلفزيون فهناك نوعًا من الالتزام لكن تبقى المشكلة في الإذاعات المحلية!!
وتوضح أبو دغيم :"في الإعلام التقليدي هناك اتزان، أما الإذاعات نجد أن بعضها يستخدمون اللغة العربية في نشرات الأخبار وبعض برامجها بشكل جيد، ولكن هناك إذاعات واقع اللغة العربي فيها سيء للغاية، قلّما يستخدمون اللغة العبرية بشكل جيد حتى على مستوى نشرات الأخبار والبرامج، هناك صياغات تحريرية ركيكة ومخارج حروف سيئة وقراءة غير سليمة، عدا عن البرامج التي يستخدمون فيها اللهجة العامية بشكل مفرط".
وتضيف أبو دغيم أنه من المفهوم لجوء الإذاعات لتبسيط اللغة كي تناسب كل المستويات؛ ولكن هناك فرق بين التبسيط والنزول إلى مستوى لا يليق باللغة العربية، بل إن هناك مذيعين يستخدمون لهجات أخرى، وهذا عائد بشكل كبير للجامعات التي تدرّس اللغة العربية بشكل قليل مقارنة بمواد الصحافة، فالأصل التأكد من سلامة اللغة أولًا.
وعزت أبو دغيم مسؤولية قصور التعامل بجدّية مع اللغة العربية إلى الإذاعة نفسها ومن ثم المذيع قبل الجمهور، فالأصل أن يرتقي الإعلام بالذوق العام ويستخدم أسلوبًا شيقًا لجذب الجمهور، وليس مسايرة ما يريده بعض المستمعين، وحين تتخذ الإذاعات قرارًا باستخدام اللغة العربية أو الفصحى المبسّطة سيكون الأمر جذابًا للجمهور، فهذا هو دورنا تجاه الجمهور وتجاه لغتنا.
























