غزة:
لا شكّ أن الأوضاع الاقتصادية تذهب من السيء إلى الأسوأ مع مرور الوقت، في قطاع غزّة، ولكن ثمّة مبادرات تقاوم من أجل البقاء واستقطاب الدعم لتدعم الأسر المستورة، بمستلزمات مختلفة ما بين سلة الغذاء والملابس والأغطية وترميم المنازل ومساعدة طلاب الجامعات في دفع بعض الرسوم أيضًا، "شتاء دافئ" نموذجًا.
تقول إسراء فروانة، منسقة المبادرة إنها انطلقت بمشاركة صديقتان منذ 4 سنوات تقريبًا، بعد الحرب الأخيرة على غزّة في العام 2014، من حي الشجاعية الذي عاش مجزرة أودت بحياة 63 شهيدًا وتدمير مئات المنازل بالحي بفعل ضربات الاحتلال ليلة المجزرة وخلال الحرب.
وتضيف "كنا ثلاث فتيات، بدأنا بتجميع الدعم، ليس بالأمر السهل، حاولنا قدر الإمكان التوجه إلى مؤسسات خيرية وأفراد ومحال تجارية حتى حصلنا على دعم كامل للمشروع من إحدى الجهات"
من ثلاث فتيات إلى عشرة، حتى 20 فتاة تقوم بالمبادرة الآن، إذ بلغ عدد الأسر المستفيدة على مدار السنوات الأربع أكثر من 1500 أسرة.
عن تنوع الأنشطة داخل المبادرة، تتابع إسراء أن بعضها موسمي مثل "مبادرة الطبخ" التي تجتمع فيها الفتيات في مكان ما وتبدأن بصناعة الأطعمة المختلفة وتجهيزها للتوزيع حيث تتنوع بين المقلوبة والأرز والدجاج والمعجنات وغالبًا ما تكون هذه الفعالية مرتبطة بشهر رمضان.
كذلك في الأعياد، تقيم المتطوعات فعالية اسمها "حلويات العيد" يقمن فيها بإعداد الحلويات المرتبطة بالعيد كالكعك والمعمول وأيضًا تجهيز الشوكلاتة وتغليفها وتوزيعها لإسعاد الأسر، ثم عمل رحلات تفريغ نفسي للأطفال للترفيه عنهم والتخفيف من حدّة الظروف المأسوية التي يعيشها سكان قطاع غزّة
ليس هنا فحسب، فيوجد معرض للملابس، تلجأ الفتيات قبل إقامته إلى المحال التجارية لاستقطاب المساعدة ويتم الأمر بالفعل، حتى يقام المعرض وتعرض فيه الملابس الجديدة لكافة الأسر التي تحصل على كوبونات ثم تأتي لاختيار ما يناسب أفرادها دون تقييدهم بشيء، وإنما يختارون وفقًا لأذواقهم وعددهم وفئاتهم.
وتفيد إسراء أيضًا أنهن يحاولن قدر الإمكان مساعدة طلاب الجامعات في تسديد بعض الرسوم الجامعية في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية للعائلات، وإرغام طلاب على عدم الذهاب للجامعة بسبب أنه لا يوجد المال لسد هذه الرسوم.
"كنا في جولة على الأسر، نوزّع بعض الهدايا والملابس، دخلنا أحد المنازل وعندما وزعنا الهدايا، انفجرت امرأة في البكاء ولما سألناها ردّت أن قبل مجيئنا كانت تعد بناتها بشراء هذه الهدايا لهن في أقرب فرصة" كان الموقف الأكثر تأثيرًا بإسراء وصديقاتها المبادرات اللاتي يعملن على مدار العام وفقًا للتمويل المتوفّر.
وفي مارس / آذار من العام الجاري؛ أفادت الأمم المتحدة أن نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغت 27.4 في المئة العام الماضي، وهي أعلى نسبة للبطالة في العالم، واصفة الوضع في قطاع غزة بأنه "كارثي".
























