شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م15:05 بتوقيت القدس

منتصر ترزي وهواية البحث في صور وفيديوهات الماضي

12 ديسمبر 2018 - 08:34
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

يقضي الشاب منتصر ترزي "30 عامًا"، جلّ وقته أمام شاشة الحاسوب باحثًا عن صور قديمة تتعلق بفلسطين، من أجل وضعها على صفحته على الفيس بوك وتزويدها بتعليق يحمل تفصيلًا عن المرحلة التي يتحدث عنها.

زيارة إلى صفحة منتصر ترزي على الفيس بوك والتي تحمل اسم "أرشيف منتصر ترزي"، تجعلك أمام تاريخ فلسطيني مصوّر، ما بين صور نادرة عن فترة الثلاثينات والأربعينات، حتى الانتفاضة الأولى عام 1987 ومرحلة وصول السلطة الفلسطينية وما بعدها، تلك صور تعرض فيها مواجهة المرأة الفلسطينية لقوات الاحتلال إبان الانتفاضة الأولى، إلى صورة نادرة تجمع زعماء تاريخيين، وحتى صور لاستجمام الناس على شاطئ بحر غزة قديمًا.

بعض المعلومات التي تحملها الصور ومقاطع الفيديو لنشاطات اجتماعية وسياسية كانت تنفذها شخصيات فلسطينية بارزة ومتنفذة، تقنعك بأن الزمن الذي مضى كان مليئًا بالمبدعات والمبدعين ممن رغب الشاب الذي درس تخصص المحاسبة بإظهارها للجمهور

يقول منتصر في حديث لنوى إنه ومنذ الصغر يهوى معرفة كل شيء عن التاريخ وهو دائم القراءة والمطالعة بهذا الشأن، بل ويقضي الكثير من وقته في متابعة المعلومات والتحقق منها، إلا أن الفيس بوك حوّل هذه الهواية إلى اهتمام بارز.

ويوضح ترزي إنه بدأ منذ العام 2013 بجمع هذه المواد بشكل يومي ومنظّم، فأسس صفحة بعنوان غزة أيام زمان، وبدأ بنشر الكثير من الصور والفيديوهات التي قام بجمعها سواء عبر بحثه أو من خلاله زيارته لمكتبات الجامعات في قطاع غزة.

ويضيف ترزي :"ساعدني الصديق الباحث محمود المشهراوي بتزويدي ببعض الصور والفيديوهات وهناك أصدقاء للصفحة يرسلون لي الصور بعضهم أذكر أسماؤهم والبعض يطلبون ألا أذكر الاسم، كذلك من خلال الانترنت حيث تتوفر الكثير من المعلومات والصور والفيديوهات لكنها بحاجة إلى تجميع".

ويكمل إن بعض المواقع الإخبارية طلبت منه نشر المواد التي يحصل عليها فبادر بالموافقة دون أي مقابل مادي، لإيمانه أن الزمن الجميل ملك للجميع ويجب أن نعرف جميعنا الماضي، فالأرشيف يذكّر الناس بهذا الزمن ويجعل الشباب على ارتباط بالماضي، ويعرفوا كيف كان يعيش أهلهم.

ورغم أن منتصر ينشر كل ما يقع تحت يده من فيديوهات وصور ويضمها إلى أرشيفه، لكنه يؤكد أن أكثر مرحلة تستهويه هي السبعينات والثمانيات، خاصة ما قبل انتفاضة عام 1987، إذ تتضح ملامح الحركة الاجتماعية التي غلب عليها الهدوء النسبي مقارنة بأحداث الانتفاضة الشعبية.

وأشار إلى أن عمله بات موضع احترام واهتمام الكثيرين/ات ولاقت صفحته تفاعلًا من قبل الإعلام والمهتمين/ات ولكن حين عانى من صعوبة الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور اضطر لتحويلها إلى صفحته الشخصية تحت عنوان أرشيف منتصر ترزي.

أما أبرز الفيديوهات التي نشرها منتصر حسب تأكيده فهي فيديو كلمة د. حيدر عبد الشافي في نقابة الأطباء عام 1980 بحضور الدكتور محمود الزهار والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وعدد كبير من قادة اليوم، فيديو لشوارع غزة عام 1965 وآخر عام 1970 و لعام 1988، وبرامج للتلفزيون الإسرائيلي لأعوام  1988 1994 1982 مثل برنامج المجلة والرياضة في أسبوع وأبو جرير.

وأكد ترزي أن هناك الكثير من المفاجآت القادمة وستكون في وقتها أجمل، فهو  مستمر في الإعداد لها ومنها برامج من تلفزيون فلسطين مثل مسلسل ليالي الصيادين وافتتاح مطار غزة الدولي وبرامج من التلفاز الأردني مثل بنك المعلومات، مؤكدًا إن أمنيته المستقبلية هي تدشين موقع على الانترنت يضم كل الأرشيف الذي جمعه والتعاون ما باحثين ومؤرخين يدققون المعلومات التي يتم نشرها.

أما رسالة الشاب ترزي لأقرانه فهي ضرورة أن نعرف تاريخنا جيدًا فهو يشكّل أساس حاضرنا وهوية وجودنا على هذه الأرض، ويثبت لنا أن الاختلاف حق وهو سلوك إنساني عادي، فمن يعرف التاريخ يفهم أن الكثيرين اختلفوا سابقًا لكن البوصلة نحو الوطن.

كاريكاتـــــير