محمود شوبكي
جنين - خاص بشبكة نوى :
بعيون سوداء متلألئة تخفي وراء جمالها قصة معاناة بدأت بولادتها لأب رزقه الله بثلاث فتيات توائم.
بدأ سامح صوافطة (ا3 عاما) من طوباس يروي الحكاية التي تعيشها أسرته في كل يوم تشرق شمسه؛ فهو الأب المكافح لأجل ابنته بسنت ؛ والعاطل عن العمل بما لا يتيح له دخلا يقيم أود عائلته بما يأمل.
عندما رزق صوافطة ببناته الثلاث، شعر بأن الدنيا فتحت ذراعيها له من جديد ؛ ولكن فرحته لم تكتمل، إذ أن المولودات الثلاث يحتجن إلى الحليب والأدوية وغيرها من لوازم الأطفال التي ترهق كاهل أي أب له طفل واحد فما بالنا بثلاثة أطفال؛ وأب عاطل عن العمل لا يتمكن من توفير التكاليف للأدوية والتي تقارب الـ 1200شيكل شهريا .
عندما دخلت بيت سامح المستأجر المكون من غرفة واحدة ومطبخ وحمام خارجي وجدته يفتقر الى أبسط مقومات الحياة الأساسية؛ فجدران البيت لا تكاد تخلو من الشقوق، والرطوبة تسيطر على أجواء البيت، الأمر الذي يسبب أمراضا مختلفة لبناته المفتقدان لباحة يلعبن فيها.
معاناة صوافطة الحقيقية بدأت عندما اكتشف أن مولودته بسنت تعاني من انفصال في شبكية عينها اليسرى، ما أفقدها الإبصار منها؛ ولم تسلم عينها الأخرى لتصاب بقصر نظر من الدرجة الثانية؛ وبظروفه الصعبة لم يستطع أن يعالج بسنت التي تكبر أمام عينيه دون أن تُبصر ألوان الدنيا وتعرف ملامح والديها.
"أبو بسنت" طلب المساعدة في علاجها من جهات حكومية وغير حكومية، ولا حيات لمن تنادي؛ وفي إحدى المرات توجه الى شؤون الاجتماعية للمساعدة في جزء من تكاليف علاج بسنت وكان ردهم عليه أنهم سوف يتصلون به في القريب العاجل وإلى اليوم ينتظر ذاك الاتصال.
صوافطه يشعر بفقدان الامل في تلقي المساعدة من أحد بعدما طرق كل الأبواب وترك أمره وأمر ابنته الى الله ؛ ورغم ذلك لا يزال مستعدا كل الاستعداد أن يفعل ما يحتاجه الأمر لعلاج فلذة كبده كي تبصر نور الحياة كما أترابها .























