شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 24 مايو 2026م22:11 بتوقيت القدس

سلام فياض "مُعلَقا"!

18 مايو 2013 - 16:04
حسن عصفور
شبكة نوى، فلسطينيات:

تشارف المدة القانونية – مفترضين ان هناك احترام للقانون – التي يتطلبها تشكيل حكومة فلسطينية على الانتهاء، فبعد أيام عدة يجب أن يعلن الرئيس محمود عباس رسميا عن حكومته التي ستقود العمل التنفيذي خلفا لحكومة د.سلام فياض المستقيلة – المقالة، وحسب كل التصريحات الرسمية لقيادات حرة فتح، باعتبارها صاحبة الحق في قول ما يجب ولا يجب في المسألة الحكومية، أن المدة القانونية للتشاور التي أعلنها الرئيس عباس ستنتهي قريبا، وهي المنصوص عليها نصا دستوريا واضحا، والمعروفة بمهلة الأسابيع الخمس كحد أقصى، و الثلاثة أسابيع كحد أدنى،بعد قيام حركة فتح وحماس بالاتفاق على "شراء الوقت" السياسي لاستكمال بعضا من اولوياتهم الخاصة في شطري "بقايا الوطن" لمدة ثلاثة أشهر..

هذا الاتفاق يفرض سؤالا لم يجد جوابا قاطعا، لا سلبا ولا ايجابا، من سيملئ "الفراغ السياسي" خلال الفترة الزمنية المعلنة، هل سيعلن الرئيس عباس عن حكومة تخلف حكومة فياض لمدة محددة حتى نصل الى "الحكومة التوافقية" – طبعا اذا ما صدقت النوايا والخبرة تقول أنه من الصعب جدا -، ولو كان عليه ذلك، هل هناك مشاورات مع فصائل وقوى لكي تكون جزءا من مرحلة تعبئة الفراغ هذه، أم ان الرئيس عباس وحركة فتح سيجدا "حيلة قانونية"، كي تستمر حكومة سلام فياض "المُطَلقة" سياسيا من غالبية قيادة حركة فتح بالثلاثة، ويقبلون أن تستمر كحكومة "تجحيش الوقت"، حتى تصل الى انتهاء مهلة اتفاق "شراء الوقت"..

لو قبلت حركة فتح باستمرار حكومة فياض لمدة تزيد عن المهلة الدستورية، لشهور أخرى، تكون وقعت في محظورين خطرين، ينالان من أي "مصداقية لاحقة"، الأولى قانونية باعتبار ان القانون الأساسي لا يجيز تمديد مهلة لحكومة قبلت استقالتها رسميا، واعلن الرئيس بدء المشاورات من أجل تشكيل حكومة جديدة، وهو مجبر أن يلتزم بنص القانون الأساسي، ولو خالفه وصمتت فتح، تكون ضربت عرض الحائط بإسس معركتها "القانونية والشرعية" ضد انقلاب حركة حماس، ولا تستطيع لاحقا استخدام "القانون الأساسي" كسلاح لمعارضة ما تقوم حركة "حماس" من أفعال في قطاع غزة، بل ان حماس ستستخدم الاستهتار بالقانون لتجيز كل خطواتها التي تقرها كتلتها البرلمانية في غزة باسم المجلس التشريعي..والثانية تنال من مصداقيتها في خصومتها لحكومة فياض التي استبقت الاستقالة خاصة وهي حرب علينة موثقة صوتا وصورة!

قيام طرف ما بالتعامل مع القانون الأساسي وفقا لمصلحته الحزبية سيمنح الآخر بالقيام بذات الفعل، وبالتأكيد فإن حركة حماس تنتظر بفارغ الصبر تلك "الفعلة الكارثية" من حركة"فتح" لتفتح باب كل مخالفاتها للقانون الأساسي وتعتبرتها حقا مشروعا، وبعد انتهاء فترة "شراء الوقت" المتبادلة، ولم تتشكل حكومة توافقية، فإن سلوك حماس السياسي سينطلق لشرعنة كل خطوة تقوم بها لتعزيز مكانتها وسيطرتها على قطاع غزة، وتفتح الأبواب لتجاوز وجود الرئيس عباس وشرعيته الدستورية ايضا، والتي بدأت مع تصريحات زياد الظاظا القائم برئاسة المجلس التنفيذي، بوصفه الرئيس عباس منتهي الصلاحية.. أقوال لا تأتي من قيادي مسؤول على ادارة جسم حماس التنفيذي في قطاع غزة بشكل عفوي، وليست تصريحات فردية، خاصة وأنها تكررت على لسان آخرين، والمصيبة أن لا أحد من قيادات حماس اعتذر عنها، حتى من ذلك الجناح المحبب لبعض قيادات فتح..

الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح، لا يقيمون وزنا لهذه القضايا، ولا يفكرون أن يقدموا شرحا أو توضيحيا للشعب الفلسطيني عن ما سيكون واقع الحال السياسي ومصير الحكومة خلال فترة "الأشهر الثلاثة" تلك، ما هو مصير حكومة فياض المقالة – المستقيلة، كيف ستتصرف بعد انتهاء المهلة القانونية، هل ستكتفي بأن يخرج "عبقري آخر زمانه" ويعلن أن "المصلحة العليا فوق القانون" كما سبق لأحدهم قول ذلك، وتناسى كل ذلك في الحرب مع حكومة فياض، ليصبح القانون فوق كل مصلحة، ومع استقالة فياض عادت "المصلحة" لتعلو القانون..

ولأن فتح قد لا تعطي رأيا أو موقفا كونها تعيش مأزقا في كيفية التغلب على هذه "الورطة" المفاجأة، فالجواب قد يأتي من د.سلام فياض نفسه، ويحسم كل تردد وارتباك بأن يعلنها صراحة أنه سيغادر مكتبه نهائيا مع آخر دقيقة للمهلة القانونية الممتدة لنهاية الشهر الجاري، احتراما للقانون الأساسي ولحركة فتح وقيادتها، التي طالبته صراحة بالاستقالة، وقبل كل ذلك احتراما لذاته وتقديرا لكرامته..فهو قطعا لن يقبل الاستمرار بحالة "لا مزوجة ولا مطلقة بل معلقة"!

د.فياض يبدو ان احترام القانون الأساسي سيكون بيديك قبل ان تترك لهم "الجمل بما حمل"..احترم القانون ليحترمك شعبك وبالتأكيد لتحترم ذاتك مستقبلك!

ملاحظة: اغلاق شرطة مصرية معبر رفح ايابا وذهابا يشكل رسالة خطرة جدا لحركة حماس..رد فعل عفوي لن يمر كما غيره..

تنويه خاص: تحول تهريب وجبات "كنتاكي" من مصر لغزة عبر الأنفاق، لخبر احتل مساحات واسعة للسخرية حتى أن الناطق باسم خارجية دولة الاجرام استخدمها ليسخر من "الحصار"..آه على قلة العقل!

كاريكاتـــــير