القدس - أحمد صبحي
اقتحم مجموعة من المستوطنين اليهود صباح أمس (الخميس)، باحات المسجد الأقصى، للاحتفال بما يسمى (الحج الجماعي)، بمناسبة عيد "نزول التوراة"، منتهكين بذلك حرمات الأماكن المقدسة الإسلامية منها والمسيحية.
وقام المستوطنون اليهود بالتجمع على أبواب المسجد الأقصى، ثم اقتحموا باحاته، تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلية التي قامت بتأمين الطرق وتوفير الحماية لهم وأغلقت كافة المداخل الرئيسية المؤدية إلى الأقصى، فيما تصدت لمواطنين فلسطينيين حاولوا منعهم، فحالت قوات الاحتلال وشرطته بينهم وبين المستوطنين ومنعتهم من الوصول إلى باحات المسجد الأقصى لحمايته.
وأجمعت شخصيات مقدسية خلال مؤتمر صحفي عقدته بمدينة القدس، على أن "اسرائيل" لا تمتلك ثانية زمنية لدخول المسجد الأقصى، مستخدمة لصوصيتها للسيطرة عليه.
وتحدث في المؤتمر كل من "الشيخ رائد صلاح، ورئيس وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية احمد الرويضي، ومفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، ومسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر".
وقال المتحدثون في المؤتمر، إن القرارات العربية تجاه مدينة القدس لا ترتقي إلى مستوى ما يتعرض له المسجد الأقصى من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وأَضاف المتحدثون "إن الوضع في المسجد الأقصى يمر في أخطر مراحله منذ القرن التاسع عشر وهو بداية الاستيطان"، مشيرين إلى أن "اسرائيل" تحاول فرض أمر واقع من خلال تكثيف دخول المتطرفين إلى المسجد وباحاته.
وأكدوا: "إن هذه الاجراءات لن تخلق أي حق "لإسرائيل" سواء على صعيد الزمان أو المكان في المسجد الأقصى المبارك".
وطالب المتحدثون العالم العربي والإسلامي بضرورة التحرك من أجل وضع حد لإجراءات الاحتلال بحق القدس، مؤكدين على أن هذه الاعتداءات تحظى بتأييد ودعم الحكومة اليمينية وليست صادرة عن المستوطنين المتطرفين.
وفي هذا السياق، اعتبر مسؤول ملف القدس في حركة فتح حاتم عبد القادر، اقتحام المسجد الأقصى من قبل يهود متطرفين تحت حماية جنود الاحتلال هو "إعلان حالة حرب ضد الفلسطينيين في القدس".
وأكد عبد القادر في حديث خاص عبر الهاتف لـ "سلاب نيوز"، على أن تدخل المملكة الأردنية الهاشمية منع وقوع مجزرة في باحات المسجد الأقصى بين المرابطين الفلسطينيين واليهود المتطرفين.
وقال وزير الشؤون الخارجية لدى السلطة الفلسطينية، رياض المالكي، إن لجنة تقصي حقائق مشكلة من قبل اليونسكو، ستأتي للقدس يوم عشرين من الشهر الجاري للتحقيق بالإجراءات الاحتلالية التهويدية في مدينة القدس.
وأوضح المالكي خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر الوزارة برام الله، أمس (الخميس)، أن الوفد سيمكث في القدس لخمسة أيام ثم يعود إلى مقر اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس لتقديم تقرير شامل عن الزيارة، مشيراً إلى أنه سيكون في مقر اليونسكو لصياغة قرارات بناء على توصيات اللجنة.
وحول الاعتداءات الجارية على القدس والأماكن المقدسة، أشار إلى أن هناك سياسة إسرائيلية ممنهجة تبلورت وتأخذ مظاهر واضحة في كيفية الاستيلاء على المسجد الأقصى والأماكن المقدسة، وهناك محاولة للسيطرة والاستيلاء على الأقصى وساحاته وبواباته.
ولفت إلى أن ذلك بدأ من خلال دخول المستوطنين بحجة السياحة صباحاً ومساءاً ثم أصبحت الخطوة الثانية تتعلق بخطوات العبادة في الساحات، وأخذت تتطور، وهناك تهديد يومي من قبل الجماعات المتطرفة.
وحذّر المالكي من أن تلك الخطوات تمهد للتواجد الدائم ثم التغيير في المكان، ثم التقاسم وبعدها منع المسلمين من الدخول والصلاة في الأقصى لمحاولة إعادة ما تم تنفيذه في الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، داعيا العرب والمسلمين إلى زيارة القدس والتواجد الدائم فيها.
من جانبها، دعت الحكومة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الفلسطينيين للنفير إلى المسجد الأقصى المبارك، وشد الرحال إليه لحمايته من الاحتلال ومخططات تقسيمه وتهويده.
وقال الناطق باسم الحكومة طاهر النونو، في تصريحٍ نشره على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "ندعو كل من يستطيع الوصول من أبناء شعبنا النفير إلى المسجد الاقصى المبارك وشد الرحال إليه لحمايته من محاولات الاحتلال فرض وقائع بتقسيمه زمانياً ومكانياً وتهويده تدريجياً".
وطالب الأمة بتحمل مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى الذي يتعرض لمحاولات صهيونية محمومة لتهويده.
هذا ودعا وزير الأوقاف والشؤون الدينية لدى حكومة "حماس" بغزة، إسماعيل رضوان، الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم إلى شد الرحال للمسجد الأقصى المبارك والرباط فيه للتصدي لمحاولات اقتحامه.
واستنكر في تصريح وصل "سلاب نيوز" نسخة منه، الصمت العربي تجاه ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى في الوقت الذي يبذل فيه المستوطنين جهوداً كبيرة من أجل تهويده وهدمه واستباحته وبذل الأموال الكبيرة لحشد أكبر عدد من المشاركين في الاقتحامات المتكررة لباحاته.
وشدد على ضرورة دعم أبناء مدينة القدس مادياً ومعنوياً لمواصلة التصدي لمحاولات العدو الإسرائيلي المتكررة لتغيير معالم القدس والمسجد الأقصى عبر المشاريع الاستيطانية الممنهجة، مستنكراً الدعوات الإسرائيلية لاقتحام
المسجد الأقصى المبارك.
قانونياً، دعا مركز حماية لحقوق الإنسان الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ضرورة الإسراع في تطبيق القرارات الدولية التي صدرت بحق القدس والأماكن المقدسة وحمايتها من اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال.
وطالب المركز المجتمع الدولي ومنظمة اليونسكو بالتحرك الفوري لوقف هذه الاعتداءات المتكررة بحق الأماكن المقدسة ودور العبادة .
كما طالب الدول السامية والمتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بتحديد موقفها من انتهاكات قوات الاحتلال بحق دور العبادة والأماكن المقدسة والعمل على محاسبة دولة الاحتلال على مخالفتها لأحكام هذه الاتفاقية، داعياً المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية الحقوقية منها والإنسانية بالتحرك الفوري للعمل على وقف هذه الاعتداءات ومراقبتها وتقديم المسؤولين عنها للمحاكم الدولية.