غزه – نوى:
" ازهقنا الشمع واللدات، بدنا كهربا .. بدنا كهربا، الشرطة والشعب ايد وحدة ...سلمية ...سلمية" كلمات خرجت من حناجر شيب وشباب واطفال، هتافات مخنوقة وصوت عالي واجساد مرهقه وملامح يرسمها الغضب، هتفت لقهر العتمة، وللحق في الكهرباء ابسط حقوقهم كمواطنين.
آلالاف المواطنين خرجوا في مسيره حاشدة في مخيم جباليا شمال قطاع غزه، بدعوه من الحراك الشبابي بعيدا عن التنظيمات السياسية، للمطالبة بتوفير الكهرباء للقطاع، وعدم تسيس الازمة والمعالجة الفورية للانقطاع الدائم للكهرباء.
ازهقنا العتمة .!!
الناشط محمد (24 عاما) يروي ما حدث في مخيم جباليا لنوى:" كنا في المسيرة نهتف انقطاع الكهرباء يعني الموت، يا عباس ويا هنية الشعب يريد حياة هنية، بدنا كهربا، أزهقنا الشمع واللدات يا قيادات"
ويضيف:" بعد دقائق بدأ عدد المحتجين يزداد بشكل ملحوظ حتى اكتظت نقطه التجمع "الترنس" بالمحتجين، بدأت التظاهرة بالتحرك في شوارع المخيم، إلى أن وصلت لمنطقة مشروع بيت لاهيا القريبة من مقر شركة الكهرباء، وهناك بدأت حالة من الفوضى نتجت عن محاولة البعض افتعال مشاكل وإلقاء الحجارة مما أدى لتدخل الأمن وفض المظاهرة بالقوة وأطلقت النار في الهواء"
يواصل محمد حديثه لنوى :"لم ينتهى الأمر عند هذا الحد فقام المواطنين بإعادة تجميع أنفسهم وشكلوا عدد من المظاهرات الصغيرة جابت شوارع المخيم من جديد إلا أنها فرقت من قبل الأمن مرة أخرى"
اطلاق النار!!
ويصف شاهد عيان رفض الافصاح عن اسمه لنوى ما حدث :" المسيرة كانت مهيبة ومخيفه جدا من حيث الحشد، والذى قارب بحسب وجهه نظري 10 الف محتج، جابت انحاء المخيم بشكل سلمي وبتواجد من الشرطة "
وعن الاشتباك مع الأجهزة الأمنية يضيف:" بعد ان جابت المسيرة في المخيم وقبل الاقتراب من مقر شركة الكهرباء، تقدم عدد من الاطفال والفتيه بشكل غير منظم وقاموا بإلقاء الحجارة على الشرطة التي انتشرت بالقرب من مقر الشركة لحمايتها، فردت الشرطة بإطلاق النار في الهواء لتفريق الاطفال وتبادل القاء الحجارة ، الى ان وصل المتظاهرون الشركة وقاموا باحتواء الفتيه" .
ويتابع:" حينها هتفنا بصوت موحد -سلمية ..سلمية، والشرطة والشعب ايد وحدة - وصلنا لباب الشركة وهتفنا بمطالبتنا، فليس هدفنا التكسير والتدمير، بل ايصال الصوت بان قطاع غزه مل من العتمة و بحاجة للكهرباء وتفرقنا بهدوء .
ابو احمد (44عاما) احد المشاركين في المسيره قال لشبكة نوى :" اولا كان هناك دعوة من قبل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ومثقفين للخروج بمسيرة سلمية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، ضد استمرار ازمة الكهرباء التي ارقتنا نحن الشعب الذي صمد وصابر واحتضن المقاومة الفلسطينية خلال الكفاح والمواجهات مع الكيان الاسرائيلي ، خرجنا لنقول كفى للانقسام الذي اثر على مناحي الحياة كافة ـ وزاد من ازمة الكهرباء التي اصبحت الشاغل لنا "
واضاف :" خرجت المسيرة الساعة 4 من منطقة الترنس بمخيم جباليا وجابت شوارع المخيم وردد المشاركون هتافات تطالب حكومة غزة ورام الله بحل ازمة الكهرباء واخراجها من المناكفات السياسة ، وعند الاقتراب من شركة الكهرباء شمال قطاع غزة تم اطلاق النار في الهوا لتفريق المسيرة وبعد ذلك تم الاعتداء على المتظاهرين بالهراوات والملاحقة بين الشوارع من اجل تفريقهم ،، ما اسفر عن اصابة العشرات من المواطنين المشاركين وكذلك اعتقال اخرين ومن بين المصابين عدد من الصحفيين".
الشرطة تقوم بدورها...
وفي تصريح مقتضب قال اياد البزم المتحدث باسم وزارة الداخلية لوكاله لفرانس برس ان "المسيرة خرجت بشكل طبيعي وعفوي في شوارع المخيم وحين اقتربت من مقر شركة الكهرباء حاول المحتجون القاء الحجارة على الشركة والقيام بأعمال شغب، فقامت الشرطة بدورها في حماية مقر الشركة من الاعتداء".
الصحافيون في المشهد..
لم يسلم الصحافيون الدين تواجدوا لتغطية المسيرة من الاعتداءات من قبل الأجهزة الامنية، مصور الوكالة الفرنسية محمد البابا قال لنوى:" بينما كنا نقوم بواجبنا في رصد ما يحدث في مخيم جباليا، وبعد ما حدث من اطلاق النار من قبل الشرطة في الهواء تنحينا كصحفيين جانبا، فقامت مجموعة من الشرطة تسمى وحده مكافحة الشغب بمطالبتنا بعدم التصوير وبعد جدل بيننا سحبوا منى الكاميرا الخاصة وهددونا بالهروات "
واضاف البابا:" اعتدى احد افراد الشرطة على عيني اليسرى، وصادر الكاميرا الخاصة بالوكالة. وكذلك معدات وكاميرات الزميل فارس الغول وعدد من الصحافيين ، وبعد دقائق من الاعتداء جاء الناطق باسم الداخلية "اياد البزم" واعتذر للصحافيين وتمت اعادة المعدات في ذات الوقت ".
وأدان التجمع الصحفي الديمقراطي في بيان وصل نوى نسخة منه ، طريقة تعامل أجهزة الأمن مع الصحفيين في المسيرة التي خرجت ضد أزمة الكهرباء شمال قطاع غزة. مطالبا بمحاسبة المسؤولين عما صدر عنهم في طريقة فظهم للتجمع"
وبحسب البيان "اعتدت قوى من الأمن في مُخيم جباليا شمال غزة على الزميل الصحفي محمد البابا مُصور الوكالة الفرنسية أثناء ممارسة عمله بتغطية المسيرة التي خرجت في مخيم جباليا للمُطالبة بإنهاء أزمة الكهرباء. إذ جرى احتجازه ومصادرة معداته، ومن ثم الاعتداء عليه بالهراوات ما أسفر عن إصابته، قبل أن يتم نقله الى مستشفى كمال عدوان شمال غزة لتلقي العلاج".
رفض الواقع..
وعن تفاعل الشارع الفلسطيني مع مسيره مخيم جباليا قالت الصحافية نور السويركي لنوى:" ما تم نقله اليوم من صور واخبار من مخيم جباليا أشعرتني بالفخر باننا شعب نستطيع ان نحدث التغير ان اردنا وان نقول كلمتنا باننا لا زلنا مصدر السلطات، من خرج اليوم حركه الاحساس بالقهر والذل الذي يعشه في القطاع بسبب ازمه الكهرباء والحصار والاحتلال، عشرات الالاف ممن خرجوا اليوم كان همهم اعلاء صوتهم ورفضهم للواقع المفروض عليهم" .
ورغم كل هذه الازمه الانسانية التي يعانيها القطاع، لا يزال طرفي الانقسام يتلافقون المسؤولية ويتلاعبون بحياة ما يزيد عن مليوني مواطن/ة في قطاع غزة المحاصر، ويبقى المشهد هو اعتام غزه اليتيمة.



























