شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م03:54 بتوقيت القدس

عام 2016 دبلوماسية فاترة ومصالحة متعثرة

04 يناير 2017 - 15:43
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

شهد العام 2016 العديد من الأحداث السياسية المهمة على مستوى الانتفاضة والصراع السياسي داخل حركة فتح، والصراع مع الاحتلال، إلا أنه شهد تعثرًا ليس جديدًا في ملف المصالحة الفلسطينية التي ما زالت تراوح مكانها دون أن تتوفر أي فرصة حقيقة لإتمامها، وصولًا إلى قرار مجلس الأمن الدولي في نهاية العام ويحمل رقم 2334 والذي يدين الاستيطان الإسرائيلي، نوى ترصد أبرز ملفات الحصاد السياسي للعام المنصرم.

الانتفاضة

رغم أن العام 2016 افتتح على عملية مهمة للشهيد نشأت ملحم التي نفذها في مدينة تل أبيب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إلا أنها مرت بمراحل فتور، ثم تعود لصدارة المشهد الإعلامي مع تجدد كل عملية، العام شهد ارتقاء نحو 100 شهيد بينهم 9 من قطاع غزة، وضم 9 نساء في الضفة الغربية وثلاثة نساء من قطاع غزة خلال اعتداءات الاحتلال.

يعزو المحلل السياسي د.علاء أبو طه فتور الانتفاضة إلى عدة أسباب أولها غياب الحامل السياسي الفلسطيني بسبب موقف السلطة الفلسطينية وسياسة التنسيق الأمني، يضاف إليه غياب الحاضنة السياسية من الفصائل التي لم تتبنى الانتفاضة والمقاربات القمعية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، موضحًا أنه لا يمكن القول أنها انتهت فهذه الانتفاضة عوّدتنا أنها يمكن أن تهدأ ثم سرعان ما تعود من جديد وبقوة.

يوافقه الرأي الباحث السياسي د.بلال الشوبكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخليل، ويضيف إن حالة الفتور التي شهدتها الانتفاضة سببها غياب التعبئة التنظيمية لصالح الانتفاضة من قب الفصائل الفلسطينية والحشد الجماهيري لها، إضافة إلى خفوت التغطية الإعلامية، موضحًا إنه لا يمكن الجزم بأن الأمور انتهت.

 

الدبلوماسية

نجحت فلسطين في العام 2016 في الانضمام إلى مجموعة من المنظمات الدولية وتوّجت العام بتحقيق انتصار مهم بتصويت مجلس الأمن الدولي على القرار 2334 والذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية بأغلبية 14 عضوًا من أصل 15 إذ امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، إثر مشروع تقدمت به كل من ماليزيا- السنغال-نيوزلندا وفنزويلا عقب انسحاب مصر من تقديم المشروع.

لكن أبو طه لا يعتقد أن السلطة الفلسطينية أنجزت شيء، فما تم تحقيقه جاء نتيجة لتراكمات نضال الشعب الفلسطيني، واعتراف الأمم المتحدة بحق الشعب الفلسطيني متأخر، إلا أن الدبلوماسية الفلسطينية ليست فقط مقصرة بل متواطئة في استخدام الشرعية الدولية من أجل المساومة السياسية، فقد ذهبت للأمم المتحدة من أجل الضغط على الاحتلال وتحسين شروط التفاوض، وهذا حدث أيضًا عندما توجهت لمحكمة الجنايات الدولية ومن ثم علّقت هذا الحق لتسعة شهور عندما جاء كيري وطرح السلم الاقتصادي بحجة إعطائه فرصة، وتكرر مع المبادرة الفرنسية عندما قال الفرنسيون إما الأمم المتحدة أو فرنسا، فقرروا الذهاب نحو فرنسا وتركوا المجتمع الدولي، فالسلطة تتعامل مع الأمم المتحدة بشكل وسيلي وليس كاستراتيجية.

أما الشوبكي فأكد أنه لا يمكن القول أن الدبلوماسية حققت ما يجب أن تحققه، لأنه لم يكن المطلوب منها السعي لإحقاق أمور موجودة، ورغم ما تحقق إلا أنه لا يمكن الحديث عن انتصارات رغم أهميتها، لكن المطلوب من الدبلوماسية أن تقنع المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للتراجع عن سياساتها.

التمثيل السياسي للمرأة

التجارب السياسية التي شهدها العام 2016 تمثلت في الانتخابات المحلية إلى جانب المؤتمر السابع لحركة فتح وكلا التجربتين لم يشهدا تمثيلًا جيدًا للمرأة الفلسطينية يتناسب وحجم نضالها ودورها السياسي والاجتماعي.

يقول أبو طه إن المؤشرات منذ العام 2007 حتى الآن تؤكد تراجع دور وفعالية المرأة سواء في الانتخابات أو المفاوضات والعمل السياسي بشكل عام، وهنا الحديث ليس عن الكم إنما عن الكيف أيضًا، فالمرأة منذ الانتفاضة الأولى دورها فاعل، وهناك من يرى موضوع المرأة نوعًا من الترف في ظل الأزمات التي يعيشها الواقع الفلسطيني، إلا أن هذا غير صحيح، فالانتفاضة الأولى كانت المرأة فيها تتصدر المشهد، لكن حاليًا هناك إهمال رسمي لموضوع المرأة يتطلب أن تعمل التنظيمات على إدماج النساء داخل أجسامها.

بدوره قدّر الشوبكي إن دور المرأة الفلسطينية ما زال محدودًا في الساحة السياسية، معتبرًا أن المسألة يجب أن تتجاوز موضوع الكوتة، فهي تتعلق بثقافة الفصائل، ويجب على السلطة الفلسطينية والفصائل أن تنتبه وتدرج برامج يمكن من خلالها إدماج هذه الشريحة المجتمعية الواسعة ضمن المؤسسات والأحزاب والسلطة بشكل حقيقي وفاعل، بعيدًا عن التعامل مع النساء "كديكور".

المصالحة

أما المصالحة الفلسطينية فما زالت تراوح مكانها، إذ لم يشهد العام 2016 أي تحرك جدّي بهذا الاتجاه سوى من لقاء جمع الرئيس محمود عباس بالقيادي في حماس خالد مشعل في الدوحة، لكن لم يمخض عن هذا اللقاء شيء.

يعتقد أبو طه أنه لا يوجد مصالحة حقيقية بين فتح وحماس منذ العام 2006 وليس فقط منذ الانقسام، فهناك تنازع على الصلاحيات وعلى السلطة ولو توفر الحد الأدنى من الرغبة في المصالحة لتحقق ذلك منذ مدة، نافيًا أن تكون دعوة موسكو يمكن أن تغير الواقع، فحماس وفتح لا يريدان التنازل من أجل المصالحة ولم يعد هناك ثقة لدى الطرفين.

أما الشوبكي فيعتقد أنه لا الحديث عن المصالحة إلا في ظل حالة الضيق التي تعيشها الفصائل، بالتالي تنهض باتجاهها مكرهة كلما اشتدت الأمور على السلطة في إطار علاقاتها الداخلية، ويدفعهم إلى إبداء نوع من المرونة سرعان ما يتم النكوص عنها عندما تنقك الأمور.

وقدّر الشوبكي أن دعوة موسكو للمصالحة لن تأتي بجديد، فهي ليست طرفًا يمكن الثقة بانه قادر على حل هذه المشكلة، وليست المشكلة في المكان حتى نتحدث مرة عن موسكو ومرة عن جنيف وغيرها، إنما لو الإرادة السياسية يمكن أن تتم المصالحة في أي مكان دون تجاهل الدور العربي.

الانتخابات المحلية

التجربة الديمقراطية الوحيدة التي كان يأمل المجتمع الفلسطيني خوضها هذا العام هي الانتخابات المحلية التي أرجأت بقرار من المحكمة، بحجة عدم وجود جسم شرعي في غزة من ناحية وبسبب الطعون التي قدمتها حركة حماس في عدد كبير من قوائم حركة فتح.

يرى أبو طه إن السلطة الفلسطينية حين طرحت الانتخابات توقعت ان تقاطعها، ولكن وافقت، وصدر قرار المحكمة ليعتبر أن غزة خارج الشرعية ولا يمكن إجراء الانتخابات فيها، وهي مثلها مثل باقي ملفات المصالحة، ورغم انها موضوع خدماتي لكن الأطراف لم تتواصل إلى توافق حولها، وأي انتخابات لاحقة لن تنجح فالمشكلة لن تحل بالانتخابات لأن الانتخابات هي المشكلة وليس العكس.

أما الشوبكي فلا يرى أن الانتخابات فشلت إنما هو نوع من الحذر، فلا يمكن الحديث عن تجديد شرعيات محلية دون تجديد الشرعيات السياسية والتنفيذية، وعلى هذا فالتأجيل كان أمر جيد لصالح الانتخابات العامة.

الرباعية العربية

مصر والسعودية والإمارات والأردن، هي الدول التي اطلقت على نفسها اسم الرباعية العربية والتي تقدمت مبادرة لإصلاح البيت الفتحاوي (عباس-دحلان) تمهيدًا لمصالحة فلسطينية شاملة اقتناعًا من أطرافها أن المصالحة الفتحاوية مدخل للمصالحة الفلسطينية إلا أنها أيضًا فشلت أو أُفشلت.

حول سبب فشل الرباعية العربية يقول أبو طه إنها اصطدمت بعمق العداء بين الرئيس محمود عباس والنائب محمد دحلان، هم اعتقدوا إمكانية إعادة حركة فتح قوية فهم لا يقبلوا لفصيل وطني كبير أن يكون ضعيفًا بسبب انقسام قياداته، لكن تبيّن أن عباس يعتبر الموضوع حياة أو موت، وهو كان مستعدًا للذهاب إلى دول يعتبرهم خصومًا مثل تركيا وقطر بل وخسارة دول وازنة وحلفاء عرب مثل مصر والسعودية بسبب هذا الملف.

بدوره يعتقد الشوبكي أن الرباعية العربية لا يمكن القول إنها كتلة متجانسة، وتحالفها ركيك مبني على تغيرات إقليمية، وكلما حدث أي جديد في السياق الإقليمي ينعكس على موقفها مما يجري في الساحة الفلسطينية ؛بالتالي لا نعوّل على الرباعية، إنما نعوّل على وجود أطرف فلسطينية تؤمن بالمصالحة، بحيث تأتي المصالحة من الداخل وليس العكس.

مؤتمر فتح السابع

في نوفمبر من العام 2016 عقدت حركة فتح مؤتمرها السابع في رام الله بحضور 1400 من كوادر الحركة مع استبعاد الكثير من الكوادر المهمة ومن تهم وصفهم "بالمتجنحين" من أنصار النائب محمد دحلان، إلا أن المؤتمر أيضًا خالطه الكثير من اللغلط على مستوى عدم الخروج بخطاب يعالج المرحلة المقبلة وكذلك حجم مشاركة المرأة الذي لم يتجاوز 13% وهو ما يخالف وزن النساء داخل الحركة ويخالف أيضًا قرارات المجلس المركزي برفع تمثيل النساء إلى 30% عوضًا عن 20%.

يقول أبو طه إن المؤتمر جاء لتأكيد المؤكد وليعيد الشرعية للجنة المركزية وليؤكد الرئيس متانة وصلابة تياره والعمل على إبعاد كل التيارات الأخرى وقد قال دحلان أنه وزملاءه لا يعترفون بنتائج المؤتمر، وواضح أن المؤتمر زاد الأزمة ولم يحلها.

أما الشوبكي فيعتقد أن المؤتمر لم يصدر عنه ما يشير إلى تلبية طموح القاعدة الجماهيرية لحركة فتح، كان المأمول أن يكون هناك خطوات جديدة على الساحة الفلسطينية سواء في العلاقة مع الاحتلال أو حتى في العلاقات الفلسطينية، ولكن لم يكن هناك أي مؤشرات سوى إعادة إنتاج الواقع، وأن يحظى بشرعية وإن كان هناك ملاحظات عليها.

كاريكاتـــــير