شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 05 مايو 2026م09:47 بتوقيت القدس

أوباما يشعل الإطارات المطاطية في الشارع

18 ديسمبر 2016 - 14:57
زكريا محمد
شبكة نوى، فلسطينيات:

أن يقف الرئيس الأميركي المنتخب، أوباما ليعلن، بشكل شبه مباشر تثريبا، أن روسيا هي من أتت بالرئيس المنتخب دونلد ترامب يعني أن أمورا خطيرة وغريبة تحدث في الولايات المتحدة . لم نعتد على مثل هذا من قبل. لم نسمع به أبدا. فهذه الأمور من خصوصيات العالم الثالث، حيث تدفع القوى الدولية المسيطرة بفلان إلى قمة السلطة أو تطيح بعلان من عليها. اليوم يقف أوباما ليعلن لنا أن رئيس أمريكا أيضا ربما حمل إلى السلطة عبر الخارجي؟!.
هذا يعني أن الانقسام الداخلي الأميركي بلغ ذروة لم يسبق لها مثيل. بل ويعني أن الولايات المتحدة صارت (ولايات غير متحدة) فعلا كما كان عنوان إحدى الصحف البريطانية بعيد نجاح ترامب. لقد تنمّر أوباما آخر أيامه في السلطة، وفتح المعركة مع ترامب على مداها. وفتحها على أنها معركة مع روسيا. أي أنه ومعسكره يريدان أن يبدو الانقسام الداخلي وكأنه نتيجة حرب خارجية. ومعسكر أوباما هو معسكر النخبة السياسية والاقتصادية المعولمة. أما معسكر ترامب فمعسكر النخبة الأقل عولمة. الأول يرى أن روسيا هي الخطر الدولي، أو أنه يريد أن يظهرها كذلك، والثاني يرى أن الصين هي الخطر. وتحديد من هو العدو الخارجي مرتبط مباشرة بالصراع الداخل. العدو الخارجي ليس عدوا بالفعل، بل هو علامة الانقسام بين المعسكرين فقط.
إلى أين سيؤدي هذا بأمريكا؟ وكيف ستنتهي الأمور إذا كان الرئيس المنتهية ولايته يتصرف مثل ناشط سياسي غير منضبط، ويوشك أن ينزل إلى الشارع كي يشعل الإطارات في الشارع؟ نحن لا ندري. فالأزمة أعمق مما نتصور في ما يبدو. كما أن النتيجة المتقاربة للانتخابات تغذي النار المشتعلة بالحطب. لكن من الواضح أن أمريكا دخلت مرحلة جديدة كل الجدة. مرحلة صرنا لا نعرف فيها كيف انتخب رئيسها، وأين انتخب. وإذا كان أوباما يشير إلى أن ترامب انتخب في موسكو، فمن الذي يضمن أن الصين، وهي الأقدر من موسكو، لن تتدخل مستقبلا، وتفرض رئيس أمريكا بالهجمات السايبرية، أو غيرها؟
رئيس أمريكا، التي كانت تحدد من يحكم البلدان الأخرى، صار لعبة القوى الدولية الأخرى، إذا صدقنا أوباما. وهذا عهد جديد، قد يخرج فيه الأميركيون، أو بعضهم، صارخين" "الشعب يريد إسقاط الرئيس" باعتباره مفروضا من الخارج.
أمريكا في أزمة عميقة. والانتخابات الأخيرة فجرت الأزمة.

كاريكاتـــــير