غزة-نوى:
في خطاب استمر لثلاثة ساعات و 15 دقيقة تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي تم تجديد انتخابه الثلاثاء كرئيس لحركة فتح، إذ قدم مقترحًا لأسس البرنامج الوطني كما عرض إنهاء الانقسام مع حماس من بوابة الديمقراطية.
و جدد تمسكه بالثوابت الوطنية الفلسطينية، مستعرضًا إنجازات السلطة الفلسطينية خلال المرحلة الماضية في ازدواجية واضحة بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح، كما قدم سردًا لأحداث تاريخية مهمة خلال المرحلة الماضية.
إلا أن هذا الخطاب تعرض للكثير من الملاحظات والانتقادات باعتباره خلا من العديد من النقاط التي توقعها المواطن الفلسطيني وخاصة فيما يتعلق بالوضع في قطاع غزة والخلاف مع حماس ودحلان على حساب التركيز على الرسائل الخارجية.
يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب إن الخطاب لم يتناول أي جديد وكان متوقعًا أن يكون بهذه الصورة، وجاء طويلًا لأنه أراد توضيح رأيه في العديد من المشكلات، إلا أن حبيب انتقد الخطاب باعتباره تجاوز تقييم المرحلة السابقة ولم يضع النقاط على الحروف بشأن كشف الحساب بين المؤتمرين السادس والسابع، ومراجعة تقييم القرارات التي تم اتخاذها للتعرف على ما تم إنجازه أو تحميل المسؤولية للجهات التي لم تنفذ هذه القرارات وهذا هو الأصل في المؤتمرات.
كما انتقد خلو الخطاب من الحديث عن قطاع غزة باستثناء حديثه أن لا دولة دون غزة وهذا إنشائي، ولا يرى حبيب أن ثمة تغيّر في الموقف من حركة حماس بشأن المصالحة، فهو يتعايش مع الوضع الراهن ومن هنا جاء خطاب مشعل وخطاب الرئيس استسلامًا للأمر الواقع أكثر منه خطوة نحو إنهاء الانقسام.
فيما يتعلق بتجاهله الحديث عن خلافه مع دحلان، اعتبر أن ذلك بهدف التقليل من شأن هذا الخلاف واعتبار دحلان غير موجود في الحركة بالتالي عدم ذكره من منطلق أنه ليس هناك من تخندق في فتح وأن فتح موحدة، معتبرًا أن عدم الاعتراف بالواقع شكل من أشكال الأزمة، فتجاهل ما يجري داخل فتح ليس لصالح فتح ولا لصالح الحركة الوطنية.
أما الباحثة القانونية زينب الغنيمي فقالت أنه من خلال الخطاب يتضح أن فتح التي تقود السلطة فاللافت تأكيده على بعض القضايا التي كنا نتمنى أن يكون تزحزح عنها، أو أن يكون هناك تطوير لهذه السياسات، إضافة إلى التركيز الواضح على إغراقنا في الازدواجية ما بين السلطة وحركة فتح، فإنجازات السلطة اعتبرها انجازات لحركة فتح.
ووضحت الغنيمي أن الخطاب ركّز على المفاصل الرئيسية وتوجيه رسائل للرباعية العربية وكان معنيّ بالتصالح معها، وفي نفس الوقت محور قطر وتركيا تم توجيه رسائل لهما وهذا كان واضحًا في سياسته السابقة بزيارته لقطر، وفي نفس الوقت رسائل لإسرائيل حول عدم التراجع عن السياسة السابقة.
وانتقدت الغنيمي تعامله مع قضية المرأة بشكل سلبي، فرغم تأكيده أن موقفه لم يتغير إلا أن ما تم توقيعه حبر على ورق بالطريقة الساخرة التي تعامل بها مع انتصار الوزير وهذا كان مستفزًا فنحن بالأصل لنا انتقادات على حجم مشاركة النساء.
فيما يتعلق بخطابه نحو حماس ذكّرت بأنها ليست المرة الأولى التي لا يصف فيها ما حدث في غزة بالانقلاب، لكن ما طرحه لم يضف جديدًا وحتى إلقاء حماس لكلمة في المؤتمر هي من مشعل الذي لم يعد فعليًا صانع القرار في الحركة.
واعتبرت تجنبه الحديث عن قضية الخلاف مع دحلان منطقيًا فهي تتعلق بأشخاص خرجوا من الحركة بقرار فصل بسبب سياسات داخلية للحركة، بالتالي هو لن يقول أن لديه خلافات داخلية.
أما الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، فقال أن خطاب الرئيس تضمن سردًا تاريخياً للأحداث التي جرت وتأكيد على نفس البرنامج السياسي الذي حملته حركة فتح منذ عقود بالمفاوضات وحل الدولتين والخروج إلى الساحة الدولية في السنوات الأخيرة.
ويعتقد عطا الله أن وجود حركة حماس بروتوكولي كما كل اللقاءات السابقة وأن هذا لا يؤسس بالضرورة لمصالحة بين الفصيلين، فهذه اللقاءات معتادة وكانت هناك فرصة لذلك فقط في لقاء الدوحة الأخير، معتبرًا أنه من الطبيعي أن يمتد الخطاب على طول هذه المساحة الزمنية باعتباره قدم سردًا تاريخيًا لما حدث وعرض إنجازات المرحلة الماضية وقرأ البرنامج السياسي كلمة كلمة.
ويرى عطا الله أن الرئيس تجاهل ليس فقط الحديث عن خلافه مع دحلان بل وخلافه مع حماس أيضًا، فربما تعمد ذلك لأن هذه المشاكل ليس هناك حل لها، فقضية دحلان تنتهي بمجرد إجراء انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري أما مع حماس فالقضية شائكة وهي تحتاج لقاءات ومفاوضات وليس أجواء احتفالية.
وتابع بأن حماس استجابت لدعوة حماس وألقت خطاب الشراكة بالتالي لن يرد باتهامها بالمسؤولية عما جرى في عام 2007 ولن يقدم وعود تصالحية لا يستطيع تطبيقها بالتالي تجاهل هذا الموضوع كان أفضل خياراته.
























