غزة-نوى:
مع اقتراب الانتخابات المحلية يتزايد الجدل حول مشاركة المرأة الفلسطينية في العملية الانتخابية كمرشحة؛ خاصة بعد التعديلات التي أجريت على قانون الانتخابات، والتي أقرت نظام التمثيل النسبي الكامل، وعوضًا عن أن تضمن هذه النسبة مشاركة أكبر للمرأة في القوائم، إلا أنها تراجعت إلى الرقم خمسة ومضاعفاته بعد أن كانت تبدأ من الترتيب الثالث كما في النظام السابق، فضلًا عن ذلك فقد عانت الفصائل -المأزومة أصلًا بالوضع السياسي المعقّد- في عملية البحث عن نساء لعضوية المجالس المحلية.
30%
تقول زينب الغنيمي، مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة؛ إن المركز ومجموعة من المؤسسات النسوية عملوا خلال المرحلة الماضية على ضمان إشراك النساء لما لا يقل عن 30% من القوائم الانتخابية تماشيًا مع قرار المجلس المركزي.
تؤكد الغنيمي أن المؤسسات طالبت فعليًا بأن تكون نسبة النساء 30%بذلك وأن الجميع على الطاولة وعدوا، ولكن حتى اللحظة لم تظهر كل القوائم، تضيف :"ندرك أن هناك قسم من النساء لا يرغبن خوض الانتخابات، ومن لا تسمح عائلاتهن بزجهن، بالتالي هناك تردد واضح".
ولا تنفي الغنيمي أن هناك مشكلة في استعداد النساء لهذه الأدوار، مضيفة :"قلنا للقوائم ادخلوا نساء حتى لو لم يكونوا حزبيات، فإحدى الشابات مثلًا ليست من فتح وذهبت إلى فتح وطلبت الترشح وهذا إيجابي".
استعداد ضعيف
أما الباحثة النسوية دنيا الأمل اسماعيل، فتصف الاستعداد لإشراك النساء في الانتخابات بالضعيف، ورغم أنها اعتبرته غير مفاجئ، وأنه يترافق مع حالة الترهل السياسي والحزبي خلال السنوات العشر الماضية، إلا أنها انتقدت انعكاسه المباشر على أوضاع النساء داخل الأحزاب.
تضيف :"ربما أكثر المسائل حرجًا هي أن الأحزاب السياسية عجزت عن طرح أسماء قوية في قوائمها من داخل الأحزاب وهذه مشكلة تواجهها كل القوائم الانتخابية؛ بدليل أنهم لجأوا للكثير من النساء غير الفاعلات في المشهد المحلي".
ورجحت اسماعيل أن نشاهد في القوائم عند صدورها أسماء معروفة جدًا جُربت سابقًا ولم يكن لها أثر كبير، أو أسماء جديدة ليست فاعلة في المشهد السياسي والمحلي، ربما لديها الكفاءة لكنهم لم يُجربوا في عمل جماهيري.
ترجّح اسماعيل أن قانون الانتخابات الحالي ليس في صالح النساء، إنما في صالح التوجه الذكوري داخل الأحزاب، فمن ناحية تم تعديل ترتيب دخول النساء على القائمة الحزبية؛ في النظام القديم كان الاسم ضمن الثلاثة الأولى والآن في الخمس الأولى ثم مضاعفات العدد خمسة.
تكمل :"في رفح تم وضع قائمة لحركة فتح فيها امرأة ترتيبها الرابع وهذا جيد، لكن عمومًا ترتيب الأسماء بهذا الشكل سيحول دون أن تصل النساء حتى لنسبة 20%".
ثانيًا نسبة الحسم البالغة 8% ستحول دون وصول النساء، فالكتلة الانتخابية الصماء التي يحق لها التصويت والبالغة 800 وألف هي أصلًا دون الحد الأدنى، وقطاع غزة يقع بين حزبين كبيرين فتح وحماس.
بدورها عرضت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية مريم أبو دقة، لتجربة القوى اليسارية الخمس بتشكيل قائمة موحدة باسم التيار الديمقراطي، مؤكدة أنه يسعى لجعل مشاركة النساء 30%، لكن هذا كان يستدعي وقتًا أكبر من أجل التأهيل.
تضيف:"في ظل التنافس الحاد والتجاذبات السياسية بين فتح وحماس أصبحت الساحة معقّدة، لكن رغم ذلك نحاول أن تأخذ المرأة وضعها في القوائم بما يلبي طموحنا وموقفنا؛ كنا نتمنى أن يكون الوقت أكثر من أجل الاستعدادية وتأهيل النساء".
لا تعتقد أبو دقة أن هناك مشكلة في إيجاد كفاءات نسوية، لكن هناك بحث عن الأفضل دومًا، مضيفة:"قريبا تظهر القوائم ونعرف هل واجهوا مشاكل في وجود قيادات وما هي الاشكاليات التي ظهرت، وطبيعي أن نجد إشكاليات".
تضيف عمليًا يفترض ألا يكون ولكن أحيانًا المرأة تتردد خاصة أن الوقت صعب والإرباكات كبيرة، والذي يترشح سوف يستقيل، وقريبًا تظهر القوائم ونرى ما تضم من كفاءات نسوية.
ومع بدء ظهور القوائم الانتخابية يبدو أن الفصائل الفلسطينية التزمت حرفيًا بما أقرّه القانون الانتخابي من وجود النساء في الرقم خمسة ومضاعفاته دون أن تسعى لتغيير النمط السائد بتمكين النساء من تصدّر قوائم أو حتى أن تكون ضمن الأسماء الأولى، وننتظر حتى الساعة 12 من مساء اليوم لنختبر إن كانت بقية القوائم سعت للتغيير أم كانت تكرارًا لما أعلن حتى الآن>























