غزة-نوى:
بجوار منزله البسيط وفي غرفة صغيرة لا تتجاوز الثلاثة أمتار ممتلئة بأدوات التصميم وأنابيب الغاز تبدع يدا الشاب محمد أبو عون في تصميم عشرات القطع الفضية ليكون بذلك أول صاحب مصنع للفضة في قطاع غزة وبجهده الخاص، وينجو بنفسه من كابوس البطالة الذي يعانيه غالبية الشبان في قطاع غزة المحاصر.
في مقابلة مع نوى يتحدث الشاب العشريني عن شغفه الشديد بالفضة منذ كان هاويًا للس خواتم الفضية، ويقول:"أردت أن أصنع مثلها فبدأت بالبحث عبر مواقع الانترنت لتعلّم كيفية صنع مثل هذه الخواتم وماهى الإمكانيات اللازمة التى تساعدنى في انجاز ذلك".
عرض الشاب الفكرة على أهله والذين بدورهم شجعوه فواصل البحث عبر الشبكة العنكبوتية حتى بلغت معدّل مشاهداته 3000 ساعة قضاها أمام شاشة الحاسوب حتى كوّن فكرة كاملة عن هذه الحرفة الراقية.
يكمل: "الرغم ضعف الإمكانيات في غزة؛ إلا أننى لم أيأس، فاشتريت المعدات والأدوات اللازمة للتصنيع واستشرت من أهم اكثر مني خبرة في هذا المجال".
يضيف:"عملت على إنشاء مصنعى المتواضع في نوفمبر 2015م وكان نافذة النجاح بالنسبة لي، فقد اكتسب منه مصدر دخل يعيلنى وأهلى، وبدأت بالترويج للخواتم أولًا بأول عبر موقع الفيس بوك الخاص بي، حتى لات إقبالًا كبيرًا".
.شعور مختلط يختلج نفس أبو عون؛ فالعرق يتصبب من جبينه المنهمك بالعمل والسعادة ترتسم على وجهه، فالإنجاز بمهنته التى اختارها أصبح واضحًا، وسط ذالك يشير إلى المراحل التى تمر بها صناعة الخواتم المستوحاة من فن الخط الإسلامي المرسوم بالعثمانى.
يقول:" بداية أقوم بصناعة نموذج الخاتم من مادة شمعية، من ثم تشكيل مجموعة الخواتم في هيكل شمعي واحد، وتوضع بعد ذلك في مادة الجبص، ليتم إخراجها، وإدخالها في قالب حديدي، يتعرض لدرجة حرارة عالية تذيب الخواتم الشمعية، فيتحول الجبص إلى قالب مفرغ".
يواصل:" بعد تحول الجبص إلى قالب، يتم صب الفضة المصهورة بداخله، لتأخذ شكل الخاتم، يعقب ذلك وضع القالب داخل ماء لتجميد الفضة وإذابة قوالب الجبص مشيراً إلى أن مهنة صناعة الخواتم صعبة وتحتاج إلى وقت طويل".
تواجه الصائغ عدة صعوبات متمثلة بانقطاع التيار الكهربائى لساعات طويلة وهذا يمنع بدوره من سرعة العمل، بالإضافة لمنع قوات الاحتلال إدخال المواد اللازمة للتصنيع لفترة طويلة.
يصل ثمن المعدات اتى يستخدمها خلال عمله 70 ألف دولار، كما بيلغ ثمن الخاتم الواحد مابين 100 الى 150شيكل، وينتج محمد يوميًا مايقارب 100 خاتم، محاولًا تلبية حاجة السوق المحلي بالإضافة إلى التصدير لبعض مدن الضفة الغربية كالخليل.
يسعى الشاب الملقب "بملك الخواتم" إلى إنشاء معرض يعرض فيه كل منتجاته الفضية، كما يتمنى أن تصل مبيعاته وتكتسب ماركة عالمية تضاهي الأسواق الخارجية، وتحقق له الإنجاز الكبير ومن قلب مدينة غزة المحاصرة التي تجمع كل التناقضات، فالأمل فيها ما زال هو المحرك الأساس لشبابها الذي يعيش في ضيق رغم اتساع إبداعاتهم.























