غزّة – نوى- مرح الودية
لا جدال في أنّ مواقع التواصل الاجتماعي باتت تشكّل – على اختلافها – جزءًا أساسيًّا من إيقاع الحياة اليوميّة، فمثلًا: أضحت مواقع التواصل الاجتماعي متنفساً للكتّاب الذين لا يمتلكون المقدرة على نشر إبداعاتهم ورقياً، حيث يمكنهم – كحلّ بديل – نشر ما يكتبونه إلكترونيا. ولكن هل نشهد حاضر و مستقبل أدبي يسمى بأدب مواقع التواصل الاجتماعي ينافس الادبي العربي والشعبي قديما؟
بطبيعة الحال فإن الأدب ليس بمعزل عن هذا التأثير، إذ سرعان ما أصبح فاعلاً ومتفاعلاً مع العالم الافتراضي الذي حقق له العديد من الميزات الإيجابية، وبخاصة فيما يتعلّق بالإعلام والانتشار، وصار بإمكان الكاتب التعريف بمنتجه الأدبي بنفسه ونشره في فضاء واسع لا حدود له.
يقول محمد البوجي رئيس الأدب الشعبي بجامعة الأزهر، أن هناك صراعًا بين الأدب الورقي على الورق وبين الأدب الإلكتروني، ويضيف: "البعض يتوقع أن الأدب الورقي إلى زوال والبقاء للإلكتروني ولكنني أقول أننا قد لا نشعر بالإشكالية كون معظمنا لا يتعامل مع الأدب بكلتا الحالتين، ويمكن أن يؤثر ذلك في بلدان أخرى تقرأ الأدب".
ويرى أن صراعًا بين الأجيال يتمثّل في طريقة الكتابة والقراءة للأدب، أي أن الجيل القديم يرى في الأدب الورقي هو الأمتع والأقوى والباقي بينما يرى في الإلكتروني أنه هراء ولا يلبي احتياجاتهم. ويشير إلى أن عامّة الشعب بالإضافة إلى النخبة لا يقرأون، إنّما ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي "لا علاقة له في الأدب وهم بالأساس لا يقرأون التاريخ ولا التراث ولا الفلسفة وما يكتبونه هو كلامًا أنا أشك انه ناتج عن قراءة وفلسفة ورؤية عن الأدب" وفق قوله.
وحول سمات الأدب الرقمي، يلفت إلى أنه أجرى تجربة للكتابة عبر موقع "فايسبوك" انتقى منها ما يصلح للنشر ووضعه في رواية واحدة، ما حقق تفاعلًا كبيرًا واكتشافًا لأقلام رائعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ويعتقد أن التجربة ناجحة ويجب استكمالها لاحقًا وفقًا لتطوّر الحياة وأساليبها التكنولوجيّة.
بينما قالت سهام أبو العمرين دكتورة الأدب والنقد بجامعة الأقصى، أن الفرق بين الكتابة الإلكترونية والورقية هو فرق بالوسيلة فقط، وتتابع: "هنالك ثلاثة عناصر أساسية في الكتابة وهي المؤلف، النص، والمتلقّي وفي الكتابة الإلكترونية، أمّا بالنسبة إلى الورقية فهي تشمل المؤلف والورق ووسيلة النقل والمتلقي" وأن مختلف الفروقات السابقة لها سلبيّاتها وإيجابيات على مستخدمها.
وفي تعريف الأدب الرقمي تقول أنه "هو الذي ولد من رحم التكنولوجيا يستخدم الحاسوب وسيطًا لنقل الرسالة الإبداعية مستخدمًا وسائل تعبيرية وتوضيحيّة كالصوت والحركة، تصل إلى المتلقي بشكل سلس وبسيط، إلى جانب النص الشبكي الذي لا يلتزم فيه القارئ بقواعد محددة باتباعه، يعتمد أساسًا على التشكيل البصري للمادة والرسوم التوضيحيّة"، وتضيف إلى أن الكتابة الإبداعية والحركة النقديّة المصاحبة جزأين مفتقدان في الكتابة الإلكترونيّة، وأن الكاتب يقوم بعدة أدوار كالكتابة والنشر والنقد أحيانًا وأنه في بعض الأوقات يسمح للنقد ولا يسمح في أوقات أخرى.
فيما تجد صابرين عزيز وهي كاتبة، أن العالم الإلكتروني هو الوسيلة الأبرز الآن للنشر، خاصّة مع تطور الزمن وسهولة الوصول إل المنشورات في أي وقت وزمان، على عكس المطبوعات الورقيّة التي صار الحصار في غزّة مثلا يشكّل عائقًا أما حركة نقلها.
وبخصوص الموهبة، تؤكّد عزيز أن الوسيلة لا تهم بقدر ما يحمل الكاتب من معانٍ وقدرة على الإبداع في الأدب، بالإضافة إلى كميّة الإحساس التي يتمتع بها الكاتب ومدى حرصه على القراءة لإثراء معجمه بالمفردات والأساليب المتنوّعة المشوّقة.
يبقى الادب روحا صادقة على اختلاف اجياله، ويبقى اريجه يهيمن على العاشق والثائر، دون الاكتراث للزمان والمكان فيهرب اليه الشاعر في كتابه أو عبر المساحات الإلكترونيّة، وما يهم أن نبقى على قدر الاحساس بالحب والحياة.
جاء ذلك خلال الحلقة التاسعة من برنامج فلسطينيّات الذي يناقش قضايا سياسيّة، اجتماعية، اقتصاديّة وغيرها من القضايا التي تهمّ الشارع الفلسطيني برؤية نسوية. ويعرض عبر أثير إذاعة صوت الشعب 106 FM كل سبت ويعاد يوم الأربعاء من كل أسبوع، وتعكف على إعداده وتقديمه إعلاميّات شابّات من مؤسّسة فلسطينيّات.























