احترام قرارات مجلس الامن الدولي والالتزام بتنفيذها مطلبان دائمان لكل الدول الكبرى التي لا تسمح بتمرير اي قرار في مجلس الامن دون ان يكون هنالك اتفاق شامل لا يسمح باستخدام اي دولة من الدول دائمة العضوية في المجلس حق الفيتو .
وكم من مرة صمتت روسيا امام تصرفات الولايات المتحدة العدوانية لان العدوان الامريكي اتخذ ذريعة ( عدم تطبيق المعتدى عليه لقرار من قرارات مجلس الامن الدولي )
فالولايات المتحدة احتلت العراق بذريعة عدم تنفيذ الحكومة العراقية لقرار من قرارات مجلس الامن على سبيل المثال
ويحلو للدول الاستعمارية ان تفسر مقاومة بعض البلدان لمحاولة تطويعها على انها خرق لقرارات سبق ان اتخذها مجلس الامن لكن صمود الشعوب ومقاومتها العنيدة لمحاولات الدول الاستعمارية تنجح في بعض الاحيان في منع العدوان على سبيل المثال عندما قامت الثورة الايرانية بتطوير صواريخها وللاستمرار في تطوير برنامج الصواريخ التزاما بتعليمات المرشد خامئي ، اثارت الولايات المتحدة هذا الامر واعتبرته خطيراً ، لا بل اعتبرته خرقاً لاتفاق النووي ، لكن ابتسامة خامئي الذي كان قد امر بعدم بحث اي موضوع في المفاوضات سوى المفاعل النووي ولدت صموداً واصراراً ثورياً ايرانياً استمرت معه تجارب تطوير الصواريخ الايرانية .
وايقنت اوروبا ان هذا الامر لم يعد ميدانا للخبث او التخابث او للكذب فالعنت مونتجريني المفوضة السياسية للاتحاد الاوربي امس ان تطوير الصواريخ الايرانية ليس خرقا للاتفاق النووي ووقعت مع طهران عقوداً اقتصادية تساهم في تطبيع العلاقة ورفع قرارات المقاطعة حسبما نص الاتفاق النووي .
ولا شك ان الاصرار الثوري الايراني سوف يولد موقفاً مشابها اجلا ام عاجلا في واشنطن التي ما زالت تتصرف حسبما تمليه مصالح اسرائيل وليس مصالح الولايات المتحدة .
واذا عدنا للحديث عن قرارات مجلس الامن التي تتخذ باجماع الدول العظمى والتي لم تتح لاحد منها باستخدام الفيتو يبرز امامنا بوضوح امر نطالب الولايات المتحدة والدول الاوربية ان تلتزم به التزاما صارما وحازما .
القرار 242 والقرار 338 قرارات اتخذا بالاجماع في مجلس الامن الدولي ، ليس هذا فحسب بل ان اللورد كاردون مندوب بريطانيا فوق العادة لدى لدى مجلس الامن هو الذي صاغ النصوص واجمعت الدول العظمة دون تحفظ على الموافقة على هذين القرارين ، القراران ينصان على ( الانسحاب الاسرائيلي الفوري من كافة الاراضي التي احتلتها في حزيران عام 67 وهذا يتضمن كامل سيناء وكامل الضفة الغربية وقطاع غزة وكامل القدس والجولان ).
لكن اسرائيل امضت نصف قرن ، اي خمسين عام في الممطالة وابتلاع الاراضي تباعا وضمها لاسرائيل ولم ينقذ سيناء من هذا المصير سوى الحرب البطولية التي شنتها الدول العربية مصر وسوريا في العام 73.
ويبرز الان السيد بنيامين نتنياهو مستنداً الى هذا الصمت الغربي الذي لا يفهم في اسرائيل سوى انه موافقة على ما تقوم به من جرائم حرب ، ليقول ليعلن انه :
اولا : لن يعيد للفلسطينيين مترا واحد من الارض
ثانيا : لن يعيد الجولان كاملة او جزء منها او متر منها لسوريا .
هذا يعني ان السيد بنيامين نتنياهو بعد خمسين سنة من اصدار قرار مجلس الامن ان اسرائيل لا تلتزم رغم موافقة كل دول مجلس الامن دون تحفظ على هذا القرار .
هذا بعرف زمن المبارزة هو القاء القفاز في وجه بوتين ووجه اوباما عشية زيارة نتنياهو لموسكو وعلى ابواب الانتخابات الرئاسية الامريكية .
نتنياهو بلغ من الصلف والعنجهية العنصرية وعقدة النقص مبلغاً يصور فيه للاسرائيليين ان اسرائيل تملك من القوة جبروتاً لا يمكن للولايات المتحدة وروسيا مجتمعتين ان تصديعه.
وهنا جاء دور بوتين ليبتسم كما ابتسم خامنئي عندما قيل له ان تطوير الصواريخ مخالفة للاتفاق النووي .
لقد هيء نتنياهو لزيارته لموسكو باطلاق بالونات ارهابية ظناً منه ان هذه البالون ترعب موسكو وتجعل موسكو على الاقل ، تلوذ بالصمت على ضم الجولان والقدس والضفة الغربية
ولا يخفى على احد ان هذه البالونات الارهابية تضمنت اعادة بناء التحالف مع تركيا وزج اسرائيل عسكريا في اذربيجان ودول اخرى من دول اسيا الوسطى محيطة بايران ( تزويدها بالاسلحة وبطائرات بدون طيار ودفع مبالغ لاستأجار قواعد جوية تستطيع اسرائيل استخدامها ضد ايران او غيرها وتزويدها بالخبراء العسكريين وتخطيط وتنفيذ عمليات في اقرباخ ضد ارمينيا حليفة روسيا ) .
لكن ظن نتنياهو سيخيب لأن بالونات الارهاب الاسرائيلي التي اطلقها نتنياهو قبل زيارته الى موسكو لن تأثر في موقف موسكو التي تستند اولا وقبل كل شيء الى المبدأ الذي لا يجيز لدولة احتلال دولة اخرى بالقوة فمال بالك بدولة كاسرائيل احتلت اراضي عربية واعلنت ضمها تماما كما كان يفعل هتلر .
المطلوب من الولايات المتحدة ودول اوروبا ان تعيد حساباتها بدقة فموقفها من هذا الموضوع الجوهري في الشرق الاوسط سوف يعكس نفسه على مصالحها ليس فقط في الشرق الاوسط بل في كل مكان في العالم من البرازيل الى جزر القمر وسوف تنعكس مواقف واشنطن والعواصم الاوروبية سلباً داخل المجتمعات الامركية والاوربية ان هي لم تتخذ موقفا حازما ضد قرار اسرائيل بضم الجولان والضفة الغربية .
لقد رمى نتنياهو القفاز بوجه بوتين وحتما لن يتصرف بوتين كما تصرف بوشكن .
ان تطبيق قرار 242 و 338 كان هدف الدعوى لمؤتمر مدريد التي اشرفت عليه روسيا والولايات المتحدة .
وانحراف بعض الفلسطينيين نحو اوسلو والوقوع في الكمين الاسرائيلي يجب ان لا يعني للدول العظمى التي ترفض احتلال دول لاراضي الغير بالقوة ان تنسى المبدأ ، لا بد القاء القفاز في وجه نتنياهو هذه المرة وان يقوم الرئيس الشجاع بوتين بالرد على محاولات الارهاب الاسرائيلية باعلان واضح وصريح يمثل مبدأية موسكو ووقوفها الى جانب الشعوب ورفضها لاحتلال اراضي الغير بالقوة .. لابد للرئيس بوتين ان يرد على كل هذا باعلان صريح تنضم له الدول الاوروبية قرار 242 و 338 هما قراران للتطبيق والتنفيذ .
فالرئيس بوتين يعلم انه لا حل ولا استقرار في الشرق الاوسط دون انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها عما 67 وان كافة الحلول الجزئية هي حلول مصنوعة من زجاج رقيق يكسر تكسيره ان لم نبني للسلام قاعدة صلبة تزيل الاحتلال استنادا لقرارات مجلس الامن .
ولابد من اضافة ملاحظة اخيرة قد يتعجب البعض لها لكنها قد تساهم في تفسير اهمية القضية الفلسطينية لاستقرار الشرق الاوسط ، هذا الامر هو عبارة عن سؤال لابد من طرحه وتصور الاجابات عليه حتى ندرك اهمية ومحورية القضية الفلسطينية بالنسبة للشرق الاوسط بأسره.
السؤال كيف كانت ستسير الامور لو ان داعش تخوض معركة كتلك التي تخوضها في سوريا ضد الاحتلال ، كيف ستبدوا الامور لو ان داعش رفعت شعار تحرير فلسطين ، اترك الاجابة لجيش الخبرء في الولايات المتحدة وروسيا والعواصم العربية .
طبعاً هذا سؤال نظري لكن التفكير به يعطينا فكرة عن حجم وتأثير القضية الفلسطينية في الجماهير العربية والاسلامية والمسيحية اينما كانت وهذا الامر هو الذي سيقضي على داعش من زاوية اخرى كون داعش لم تطلق طلقة على الجيش الاسرائيلي ولم تهاجم اسرائيل وبهذا كشفت نفسها على انها حليفة اسرائيل لا بل قد تكون من صنع مختبرات نتنياهو وعلى الخبراء ان يسألو يوسي كوهين عن لائحة التعاون بين اسرائيل وداعش ، الشهداء الذين سقطوا في سوريا هم شهداء من اجل فلسطين ، الشهداء الذين سقطوا في العراق هم شهداء لفلسطين لأن مخطط نتنياهو وداعش هو القضاء على فلسطين والامور زادت حدة فانكشف المخفي واعلنت انظمة عربية انحيزاها لاسرائيل ومعاداتها المكشوفه لكل من يقاوم اسرائيل ومعاداتها المكشوفة لحزب الله ولروسيا ، فما تفعله الطائرات الروسية في المنطقة وما تقدمه من دعم للجيش العربي السوري هو في نهاية الامر مواجهة وتصد للمخطط الاسرائيلي الذي يستهدف تمزيق سوريا من اجل ابتلاع فلسطين والجولان .
وفي الختام نذكر بما قاله حافظ الاسد ردا على نتنياهو بأن الجولان هي شمال اسرائيل .
لقد اجاب حافظ الاسد على هذا بقوله فلسطين هي جنوب سوريا .
سياسي وكاتب فلسطيني























