شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 25 مايو 2026م01:27 بتوقيت القدس

عن تجربة الأسير المحرّر هلال جرادات في سجون اسرائيل

13 ابريل 2016 - 20:58
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى:

يصادف السّابع عشر من نيسان يوم الأسير الفلسطيني، إذ يعيش نحو خمسة آلاف أسير فلسطيني ظروفًا مريرة ومأساوية في سجون الاحتلال الاسرائيلي، إلى جانب حالات من الاضطراب والكبت، والتعنيف النفسي الذي يعاني منه الأسرى المحرّرين، ما يشكّل حالة "قاتلة" حسب وصفهم، تؤثّر عليهم طوال حياتهم، وعلى من قضوا سنوات كثيرة خلف القضبان وفي زنازين انفراديّة على وجه التحديد.

وبطبيعة الأمر، ترفض اسرائيل التعامل مع الأسرى بشكل إنساني، بل إنّها تسعى إلى التضييق عليهم وتعذيبهم بكافّة السبل، وسط إغفال لحقوقهم من قبل الجهات الدوليّة، وحتّى المحليّة، التي تقوم بترقيتهم وتقديم الرتب السياسيّة أو العسكرية لهم، هذه التي لا تسمن ولا تغني من جوع –حسب قول أحدهم -.

يقول هلال جرادات، إنه قضى في الأسر نحو 27 عامًا، ليخرج برتبة لواء بالسلطة الفلسطينيّة، مبعدًا من مسقط رأسه بالضفّة الفلسطينيّة إلى قطاع غزّة. ويروي: "مررت بتجربة طويلة ومريرة في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي، فمنذ عام 1982 وحتى 1985 وأنا أواجه الاعتقال إلى أن استقرّ الوضع بي أسيرًا حكم عليه مؤبدّات أمضيت منها 27 عامًا بالسجون وسط حالات من الضغط والتعذيب والقهر لا يتخيّلها عاقل".

تمثّل تجربة الأسر حركة نضالية بوجه السجّان الاسرائيلي، حيث يتاب: "تجربتي الشخصية، جعلتني ألتقي بأشخاص مميزين علموني معنى الإرادة والتحدي وأعطوني إرشادات لمواجهة ما يدور بداخل السجن، ولم أكتفِ عند هذا الحد، بل أكملت دراستي العلمية في الطب والفلسفة والأديان وتعلمت اللغات الأجنبية وكنت اقرأ كتبًا أجنبية" ويشكو: "لم يكن الإعلام الغربي يسلط الضوء على ما يحدث بحقنا من اضطهاد بل صوّر اسرائيل بوجه حسن مع الأسف وكأنها الضحيّة ونحن من يضطهد ها".

ووسط تعدّد المعاناة، ظلّت قوّات الاحتلال تنقله من سجن إلى آخر، إلى جانب الأسرى الآخرين، كسياسية ضغط وتعنيف كلّما حاولوا الاستقرار في سجن معيّن وبين أسرى كانوا قد اعتادوا على وجودهم مدّةً من الوقت. وفي الحقيقة، فإنّ ما يقارب نصف مليون فلسطيني إن لم يكن أكثر من ذلك، دخلوا السجون الاسرائيليّة منذ أن احتلّت اسرائيل فلسطين.

يلفت جرادات: "يقع على عاتقنا الآن إيصال رسائل المعتقلين الفلسطينيين وتسليط الضوء على قضيّتهم مرارًا وتكرارًا،  بلغات متعدّدة لإخبار العالم بما يدور هنا، فهذه معركة وعلينا مواصلتها حتى تحرير الأسرى والأرض".

أمّا بخصوص فترات التحقيق داخل السجون، فيعتبرها من أصعب المراحل التي يمرّ بها الأسير الفلسطيني، كونه ينصدم من عقليّة السجّان، وعقليّة المحقّق، ومدى تطوّر الأمور وتلذّذهم بتعذيب المعتقلين لانتزاع أقلّ المعلومات منهم، أو إجبارهم على قول ما لم يفعلون، كإجراءات انتقاميّة من الفلسطيني، ويضيف: "الكيان الصهيوني لا ينفك عن تعذيب الاسير على مختلف الصّعد، الجسدي منه والنفسي. يقدّم له اسوأ أنواع الطعام وأقل الملابس في عزّ البرد، بالفعل التعذيب متعدد الأشكال خاصّة عند قلع الأظافر".

ويشير إلى أن الأساليب تطوّرت مع مرور الوقت، فصار التركيز على التعذيب النفسي أكثر من غيره كون الفلسطينيين تحمّلوا الجسدي وواجهوه بقوّة.

وفي سياق آخر يقول جرادات: "كثير من الاسرى الفلسطينيين الذين هدمت منازلهم منذ ثلاثة عقود لم يتم تعويضهم حتى اليوم، عدا عن قضايا التفريغ النفسي والدمج الاجتماعي التي يعاني منها الأسرى لا أحد يتطرق لها، والكثير من الأسرى صاروا مرضى نفسيين يفضلون البقاء في بيوتهم ولا يندمجون مع المجتمع، فالرتب العسكرية أو السياسية التي تقدم لنا لا تسمن ولا تغني من جوع." موضحًا أنّ: "مكانة الأسير الفلسطيني على أرض الواقع مريرة ولا يوجد من يشعر بها."

ويرى أن قضيّة الإبعاد من أكثر القضايا التي تؤثر عليهم بعد تحريرهم من الأسر، قائلًا: "إبعاد الأسرى قضية نعاني منها جميعا، فأنا لي أخ لم أره منذ نحو ثلاثين عامًا وهذه جريمة تمارسها اسرائيل بحقنا سواء في السجن أو خارجه." ويطالب الجهات المعنيّة بمواصلة الضغط على اسرائيل بحلّ هذه القضية إن لم يستطيعوا تحرير من تبقّى في الأسر، والاهتمام بهم بعد خروجهم خاصّة في الجوانب النفسيّة معتبرًا أن من يخرج من سجون اسرائيل، "فهو بالحقيقة مريض نفسي". حسبما قال.

كاريكاتـــــير