شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 30 مايو 2026م22:28 بتوقيت القدس

في لقاء نظمته فلسطينيات

الكاتب أكرم عطالله يتحدث عن تجربته للصحافيات

12 نوفمبر 2015 - 02:53
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة- نوى:

" أنت بتكتب في غزة مش خايف" سألني أحد الأصدقاء في برنامج تلفزيوني أجبته:" رئيس الوزراء الذي يجب أن يخاف وليس الصحفي".

نموذج يسرده الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله، أمام الصحفيات، في إطار حديثه عن تجربته في كتابة المقال الصحفي على مدار 20 عامًا.

ليس هذا فحسب، "كثير من الأصدقاء والزملاء يتوقعون بعد كتابة أحد مقالاتي النقدية التي تتناول الهم الفلسطيني الداخلي والسياسي، أن يتم اعتقالي، لجرأة انتقادي الكبيرة".

يبدأ عطا الله سرد نصحه وتوجهاته للصحفيات اللواتي يشّقن طريقهن في العمل الصحفي وسط صعاب جمة، وذلك في لقاء نظمته مؤسسة فلسطينيات، ضمن حوارات نادي الاعلاميات، الأربعاء، 11-11، وادارته الصحفية شيرين خليفة، وبمشاركه عدد من الصحافيات.

يقول عطا الله" على الصحفية والصحفي أن تكون الحدود واضحة بينه وبين السياسي، ولا ينسى الصحفي أنه سلطة لا تقل عن سلطة السياسي" وعليه ألا يتودّد للسياسي".

يسرد عطالله مثالًا أخر،" سأل احد الصحفيين شمعون بيريز، عندما كان رئيسًا للوزراء في" إسرائيل" ممن تخاف أكثر؟ أجابه: من "ايلانا حسون" وهي صحفية إسرائيلية"، مقدمة احد البرامج الحوارية في القناة الأولى الإسرائيلية، أرسلت نتنياهو للقضاء، في فضيحة "نتنياهو بار أون" في ولايته الأولى.

يقول الكاتب والمحلل السياسي" أن دور الصحفي هو الدفاع عن حقوق المواطنين بأمانة، وكشف الفساد، عليه ألا يخاف، ويقدم تنازلات، وألا يستجيب إلى محاولات الإغراء أو الترضيّة والاحتواء". " الصحفي قوي يجب ألا يخاف من أي سلطة، ولديه حصانة عليه أن يستغلها".

يتابع" الصحفية عليها عبء اكبر"، ويوضح" مطلوب منها تجاوز إرث المجتمع التقليدي، الذي يتعامل مع المرأة كدرجة ثانية، وتجاوز السلطة الموجودة"، يضيف" قوة الصحفية في تأثير كتاباتها في الجمهور ورصيد الرضا الشعبي عنها، وليس في رضا السياسيين ".

يواصل عطا الله نصحه الصحافيات: بأن يعملن دون أن يكون لديهن أي طموح سياسي، لان ذلك ، بحسبه، سيترتب عليه: رفع سقف المديح للسياسي، والتخفيف من حدة الانتقاد. يقول:"على الصحفي أن يعيش على خصومة مع السياسي، وعلى نقيض له، ورقيب عليه" يضيف" كُّن على ثقة أن مهنة الصحافة من أرقى المهن وأهمها".

عن بداياته في الكتابة يذكر عطالله انه أول مرة كتب مقالًا كان قبل20 عاما، عندما شارك في عمر 25 عامًا في تشييع جنازة الشهيد يحيى عياش، وتأثر بشكل كبير بالأجواء التي رافقت استشهاده، ووصفها بـ" المدهشة"، فعبر عنها في مقال صحفي نشره في صحيفة" الفجر" في التسعينات. ومن بعدها بدأت علاقته بكتابة المقالات.

رغم مرور 20 عامًا على كتابه المقال الصحفي، إلا ان عطالله يُقر "بدأت اشعر بأنني كاتب مقال في الخمس سنوات الأخيرة، بعد 15 سنة من الكتابة، حيث  بدأ ينتشر ويُقرأ و يأخذ صدى واسع لدى الجمهور".

كان لتجربة اعتقاله في عمر صغير، تأثير كبير في ثقافته واطلاعه، مؤكدًا انها وضعته على أول طريق الكتابة والاهتمام بالصحافة، يقول:" زادت علاقتي بالكتاب والقراءة في كل المجالات"، ثم يحث الصحفيات على الاقبال عليها بشكل كبير، ليكن مميزات وقويات ومؤثرات.

يُعد عطالله من أبرز كتاب الرأي الفلسطينيين، يكتب مقالًا اسبوعيًا في صحيفة الأيام اليومية، وتصدر من رام الله، ومقالين أسبوعيًا في شبكة نبأ الإخبارية، تحت عنوان "بساطة"، ومعروف بهويته الوطنية، وكتاباته الجريئة، وانحيازه لهموم المواطنين، وتلقى كتاباته اهتمامت بالفة على صعيد الاعلاميين والمثقفين والسياسيين حتى والجمهور العادي.

يقول عطالله في أحد مقالاته: ماذا يمكن أن نكتب حتى يهتز الضمير الفلسطيني هذه المرة ليعرف أن غزة تخدرت من شدة الألم .. ماذا يمكن أن نكتب أكثر مما كتبنا عن المأساة والمهانة التي تتجرعها غزة يوميا؟ فلم يبق ما نقوله عن الكهرباء في هذا الحر القاتل ولا عن المعابر التي حولت مليونين من البشر إلى معتقلين بلا أفق للإفراج(...).

هذه مقدمة أحد مقالاته التي تتناول بشكل مستمر وبجرأة قليلة أوجاع غزة ومعاناتها وتقصير الجميع بحقها، دون نفاق او تهويل في مقاربة اشبه لما يجول في قلب الكثيرين الذين يعانون في القطاع المحاصر.

يشير عطالله أن الصحافة مهنة تصنع النجوم، وهذا يتطلب من  الصحفي والصحفية إضافة لنصائحه السابقة:" العمل على تطوير نفسه وامكاناته، وإلا يستعجل حتى يصنع اسمه، ويشق طريقه، عليه أن يتسلح بالثقافة الواسعة والاطلاع الكبير، والقراءة باستمرار، وأن يلتزم بالأخلاق والقانون".

يأتي هذا اللقاء في اطار حوارات نادي الاعلاميات الفلسطينيات التي تنظمها فلسطينيات، بشكل مستمر مع الكتاب والمحليين في الشأن السياسي والاجتماعي، بهدف صقل وتمكين الصحفيات، وضمان مشاركه اكبر لهن  في المجال السياسي والتحليلي.

 

 

كاريكاتـــــير