غزة_شيرين العُكَّة_نوى
تتشابه مصادر الغذاء في العالم، بينما تختلف الطرق التي تطهى بها، فلكل مدينة طريقتها وأساليبها المتبعة في صناعة الطعام.
على الصعيد الفلسطيني فقد اتسمت الأكلات والمشروبات في البلدات والقرى القديمة بنكهة مختلفة، ميزتها الظروف المعيشية والثقافة التي كانوا يعرفونها، ونجد ذلك حاضراً بقوة في حديث الأجداد والآباء الذين هاجروا قصراً من مدنهم وبلدانهم على يد الكيان الإسرائيلي، وأقاموا في قطاع غزة .
وبالرغم من مرور الزمن والتطور الحاصل في كل نواحي الحياة، لاسيما الأطعمة والمشروبات، بقيت الكثير من المأكولات محافظة على تواجدها بفضل أهميتها واعتزاز أهلها بها.
نجيبة ياغي "50" عاماً، وهي لاجئة من قرية المسمية إلى مخيم جباليا شمال مدينة غزة، التقينا بها أثناء تواجدها في سوق الحي الذي تقطن فيه، وقد كانت تتسوق لتأمين احتياجاتها من الخضار التي تلزمها لإعداد الطعام.
أبدت ياغي انزعاجها من جودة الخضار المتوفرة في السوق، قائلة لـ "نوى" :" الله يرحمك يا عمي لو كان موجود، ما قبل يدخلها الدار"، (...) " أنا ما كنت مولودة أيام النكبة، لكن عمي خبرني، كانوا يزرعوا أراضيهم ويأكلوا من خيرها " .
موضحتًا أن الخضار التي كانوا يزرعونها لها طعم ولون ورائحة لا تقارن بما يباع اليوم في الأسواق، بحسب ما حدثها "والد زوجها".
وتقول ياغي :" كان عمي يطلب مني أن أخبز له على الطابون، وعلمني كيف أروب اللبن، لأنه لم يحبه جاهزاً يوماً"، صمتت وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة طفيفة، ثم تابعت :" حينما كنت أتذمر من سرعة استهلاك الأولاد للخبز، كان عمي يقول لي " زمان كانت ست البيت تعجن وتخبز 3 مرات في اليوم، بعدد الوجبات " .
وعن أشهر الأكلات التي مازالت تطبخها باستمرار " المفتول والكشك والدجاج المشوي والملوخية"، بالإضافة إلى اعتمادهم قديماً على الزراعة وتربية الدواجن والأبقار.
وأشارت إلى أن أهالي المسمية لم يعرفوا البيع أو الشراء، حيث كانوا يتبادلون فيما بينهم الخضار والأطعمة التي لا تتوافر في بيوتهم وأراضيهم، بينما يجدونها لدى بعض أهالي القرية.
بطعم الذكريات
المسنة أم محمد الغماري "70" عاماً، لاجئة من قرية كوفخة وتعيش في حي الشجاعية بغزة، تفضل هي الأخرى المأكولات القديمة، بالرغم من أن عائلتها وأحفادها لا يفضلون ذلك.
السبعينية أم محمد، كانت تبلغ من العمر "5" سنوات حين هاجر أهلها من كوفخة، تروي ما بقي عالقاً في ذاكرتها :" حملني أبي على كتفه اليمنى، وحمل صرة الملابس على كتفه الأخرى، وخلّفنا وراءنا جنات مزروعة بعرق والداي ".
وكأن غصةً تقف في حلقها، حاولت بصعوبة الاستمرار في حديثها :" اليوم لا أرض لنا ولا ممتلكات، اليهود حرمونا من حقوقنا، بينما هم من يتمتعون فيها ".
وبالرغم من تفضيل عائلتها للمأكولات الحديثة، إلا أنها مازالت تتناول الأطعمة القديمة التي تحبها وتشتهيها " كالفقيعة والسلق والعدس، والفول و البساره "، كما أشارت إلى تفضيلها للطعام المطهو على النار، بينما لا تحبذ المطهو على الغاز وباقي الأساليب الحديثة .
وتتفق معها أم رامي سكر "56" عاماً، في أن الطعام المطهو على النار أفضل طعماً من المطهو بالأساليب الحديثة، وهي لاجئة من يافا، متزوجة من مواطن وتعيش في مدينة غزة .
تشير إلى أهم الأكلات التي اشتهرت بها يافا وما زالوا يحافظون عليها حتى اليوم " المفتول والملوخية البوراني والشش برك، واللبن والمجدرة ".
وقالت :" أتقن طبخ السماقية وهي أكلة غزاوية الأصل، تعلمناها من جيراننا المواطنين ، وقد أتقنها أكثر مما يتقنها الغزييون " .
























