شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 15 اكتوبر 2026م01:56 بتوقيت القدس

تخوفٌ من اقتراب الشتاء..

خيام غزة ترتجف فللمطر في كل سقفٍ باب!

14 اكتوبر 2026 - 12:36

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

مع اقتراب الشتاء، ترفع سميرة طه (30 عامًا) عينيها إلى سقف خيمتها المنصوبة شمال شارع (5) في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وتتخيل من أين سيتسلل الماء هذه المرة.

تحت هذا السقف يعيش أطفالها الأربعة، أكبرهم لم يتجاوز العاشرة، وبينهم طفلة وُلدت في الصيف الماضي، لم تعرف من العالم حتى الآن سوى النزوح والخيام. أما الخيمة التي يُفترض أن تؤويهم، فقد أنهكها طول الاستخدام، وأضعفت الشمس والرياح أطرافها، حتى لم تعد قادرة على صدّ المطر الذي يتسلل إلى داخلها مع كل هطول.

تخشى سميرة أن يحلّ الشتاء قبل أن تجد لأطفالها مكانًا أكثر أمانًا، فهي تعرف ما يعنيه أن تستيقظ العائلة على أرضية مبتلة، وأن تبحث الأم في العتمة عن قطعة قماش أو غطاء جاف، وأن تحاول إبعاد الماء عن طفل صغير لا يفهم لماذا لم يعد المكان الذي ينام فيه آمنًا.

ولأنها عاشت ذلك من قبل، لا تنتظر سميرة هطول المطر حتى تخشاه، يكفي اقتراب الشتاء لتعود هواجسه وتفاصيله فتؤرقها.. خيمة تتهالك، وماء يتسرب من جوانبها، وأطفال يحتاجون إلى الدفء، فيما لا تملك العائلة ما يكفي لتغيير واقعها.

وعلى مقربة من شاطئ بحر القرارة، في أحد مخيمات النزوح، تعيش الستينية أم محمد أبو موسى المخاوف نفسها، فقد أمضت الشتاء الماضي في خيمة اهترأت أجزاؤها، وكان الماء يتسرب إليها مع كل هطول، فتجد نفسها في مواجهة البلل والبرد داخل مساحة ضيقة يُفترض أن تكون بيتها المؤقت.

ومع اقتراب شتاء جديد، لا تملك أم محمد ما يبعث في نفسها الطمأنينة، فالخيمة هي نفسها، والظروف لم تتغير، والخوف من تكرار المشهد لا يفارقها.

في غزة، يحمل الشتاء لآلاف العائلات معنى مختلفًا عما يحمله لبقية العالم.. أسقف واهنة، وأرضيات تغمرها المياه، وليالي طويلة تقضيها أجساد لا تجد ما يكفيها من الدفء.

وتتجدد هذه المخاوف هذا العام في ظل أزمة مأوى لم تنتهِ بانحسار موجات النزوح، إذ لا تزال مئات الآلاف من الأسر تعتمد على الخيام، بعدما فقدت منازلها أو اضطرت إلى النزوح مرارًا من مكان إلى آخر.

وبحسب تصريح لمدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، يضم القطاع نحو 270 ألف خيمة للنازحين، من بينها 162 ألف خيمة مهترئة بالكامل وغير صالحة للاستخدام، أي ما نسبته 60% من إجمالي الخيام.

وحذّر الثوابتة من أن هذا الواقع يضع مئات الآلاف من النازحين أمام مخاطر متزايدة مع اقتراب الشتاء، خصوصًا في ظل افتقار مناطق النزوح إلى البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي، التي تعرضت للتدمير، ما يجعل تجمع مياه الأمطار والفيضانات تهديدًا إضافيًا للأسر المقيمة في الخيام.

وأشار إلى أن أكثر من 1.5 مليون نازح يعيشون في قطاع غزة، تتركز غالبيتهم في مناطق تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، وفي مقدمتها منطقة المواصي غربي خان يونس ورفح، حيث يعيش، وفق قوله، أكثر من 500 ألف نازح في ظروف شديدة القسوة.

ولا تقتصر مخاطر الشتاء على المطر والبرد، ففي خيمة صغيرة، قد يتحول البلل إلى سبب للمرض، وقد تشكّل المياه المتجمعة حولها خطرًا على الأطفال وكبار السن، أما فقدان غطاء جاف أو فراش غير مبتل، فقد يتحول إلى مشكلة لا تملك الأسرة وسيلة لحلها.

وتتضاعف هشاشة هذه الأسر مع تكرار النزوح، فالخيمة التي كان يُفترض أن تكون مأوى مؤقتًا، أصبحت لدى كثيرين مكانًا لإقامة طويلة، أنهكتها الشمس والرياح والتنقل المتكرر، فيما تراجعت البدائل المتاحة أمام عائلات فقدت منازلها أو لا تستطيع العودة إليها.

ولهذا، تنظر سميرة إلى طفلتها الرضيعة كلما اقترب الشتاء، منشغلة بما قد يحمله المطر من تفاصيل يومية قاسية "كيف ستبقي الصغيرة جافة؟ وأين ستضع فراشها إذا غمرت المياه أرضية الخيمة؟ وما الملابس التي ستبدلها بها إن ابتلت؟ وكيف ستمضي الليل إذا لم يتوقف المطر؟".

أما أم محمد، فتستقبل الشتاء وهي تعرف أن الخيمة التي احتمت بها العام الماضي لم تعد أصلب مما كانت، وبين المرأتين، تتكرر الحكاية في مخيمات النزوح.. أمهات يحاولن حماية أطفالهن من فصل لا يمكن منعه، داخل خيام لم تعد قادرة على توفير الحد الأدنى من الحماية.

كاريكاتـــــير