غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
"#كذبوا عليكم" لم يكن مجرد وسم تصدّر منصات التواصل الاجتماعي، بل صرخة فلسطينية في وجه روايةٍ أوحت للعالم بأن الإبادة في غزة انتهت، بينما لا يزال القصف يحصد الأرواح، والخيام تؤوي الناجين، والمساعدات تنتظر على أبواب المعابر المغلقة.
نشطاءٌ فلسطينيون أطلقوا الحملة في محاولة لإعادة غزة إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعدما تراجع حضورها في وسائل الإعلام، وترسخ لدى كثيرين أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع يوم الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025م أنهى الحرب.
الفلسطينيون عبر هذا الوسم قالوا إن ما انتهى هو التغطية الإعلامية.. أما الحرب فلم تتوقف.
الفلسطينيون عبر هذا الوسم قالوا إن ما انتهى هو التغطية الإعلامية.. أما الحرب فلم تتوقف، فمنذ اندلاعها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023م، استشهد 173 ألفًا و250 فلسطينية وفلسطينيًا، وفق بيانات وزارة الصحة، فيما دُمّرت 436 ألف وحدة سكنية، وأُجبر معظم سكان القطاع على النزوح والعيش في خيام وسط دمار غير مسبوق.
وعندما دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، علّق الفلسطينيون آمالهم على أن تتوقف آلة القتل الإسرائيلية، غير أن الوقائع على الأرض بددت تلك الآمال. فمنذ توقيع الاتفاق، استشهد 1123 فلسطينية وفلسطينيًا، ولا يزال مئات آلاف النازحين يقيمون في الخيام، فيما تستمر القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الإنسانية ومنع دخول البيوت المتنقلة، خلافًا لما نص عليه الاتفاق، لتبقى الأزمة الإنسانية تراوح مكانها.

وانطلقت الحملة أيضًا باللغة الإنجليزية تحت وسم #They_Lied_To_You، وتداول ملايين المستخدمين باللغتين مقاطع مصورة وصورًا توثق القصف اليومي، في رسالة واحدة: الحرب لم تنتهِ.
وكتبت الناشطة مريم حجي:
#كذبوا_عليكم وقالوا الحرب خلصت.. #كذبوا_عليكم وقالوا غزة تعمرت.. #كذبوا_عليكم وقالوا دخلت المساعدات.. #كذبوا_عليكم وقالوا فتحت المعابر.. #كذبوا_عليكم وقالوا وقعنا اتفاق.. #كذبوا_عليكم.. والعالم صدّق وترك غزة تواجه الموت وحدها.
وأرفقت منشورها بمقاطع فيديو توثق المجازر الإسرائيلية المتواصلة في أنحاء القطاع.
أما الناشط عماد مقاط، فنشر صورًا لمجزرة النصيرات التي استهدفت مشيّعين لجنازة قبل يومين، وكتب:
"هذه الصورة التُقطت قبل استهداف الجنازة بلحظات. هؤلاء الشبان كانوا يشيّعون حبيبًا لهم، قبل أن يتحولوا هم أيضًا إلى شهداء. يا هذا العالم الذي يزعم أن حرب غزة انتهت.. انظروا جيدًا؛ ففي غزة لا تنتهي الجنازات، بل تُقصف، ويُدفن الشهداء مع من خرجوا لتشييعهم".

بدوره، كتب المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل:
"كذبوا_عليكم عندما قالوا إن هناك وقفًا لإطلاق النار في غزة. فأيّ وقف لإطلاق النار، والأطفال ما زالوا يُقتلون، والمنازل تُقصف، والخيام تُستهدف، والعائلات تُفجع كل يوم؟
وقف إطلاق النار الحقيقي يعني أن يتوقف الموت، وأن يصمت القصف، وأن ينام الأطفال دون خوف، وأن تعود الحياة إلى الناس. أما في غزة، فما زالت الغارات مستمرة، وما زال المدنيون يدفعون الثمن يومًا بعد يوم، رغم الحديث عن التهدئة والاتفاقات".
وترى المحللة السياسية د.ريهام عودة أن اتفاق أكتوبر لم يتحول إلى واقع فعلي، بسبب استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لبنوده، وعدم دخول لجنة التكنوقراط إلى غزة لتولي مهامها، إلى جانب تعثر التفاهمات مع الفصائل بشأن عدد من الملفات، وهو ما حال دون تنفيذ الاتفاق بصورة كاملة.
عودة: "الفلسطينيون أرادوا من خلال الحملة إعادة غزة إلى دائرة الضوء، وتذكير العالم بأن الكارثة الإنسانية لم تنتهِ، بل تستمر يومًا بعد يوم".
وتضيف: "الإعلان عن الاتفاق كان خطوة سياسية وإعلامية أكثر منه تطبيقًا حقيقيًا على الأرض، هدفها إظهار الحرب وكأنها انتهت أمام المجتمع الدولي، بينما استمرت العمليات العسكرية بعيدًا عن الاهتمام الإعلامي الذي رافق الأشهر الأولى للحرب".
وتوضح أن حملة #كذبوا_عليكم جاءت لتفنيد هذه الرواية، وإبلاغ العالم بأن غزة ما تزال تتعرض للقصف، وأن المدنيين، وفي مقدمتهم النساء والأطفال، ما زالوا يدفعون ثمن الحرب، عادةً أن الهدنة تحولت إلى عنوان إعلامي أكثر منها واقعًا يعيشه الفلسطينيون.
وتؤكد أن الفلسطينيين أرادوا من خلال الحملة إعادة غزة إلى دائرة الضوء، وتذكير العالم بأن الكارثة الإنسانية لم تنتهِ، بل تستمر يومًا بعد يوم.
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر، في مداخلة لـ "نوى": "إن الحملة تعكس أيضًا واقعًا اقتصاديًا بالغ القسوة"، نافيًا وجود أي تحسن حقيقي رغم الحديث عن زيادة دخول المساعدات.
"ما يدخل القطاع لا يتجاوز 200 شاحنة يوميًا، من أصل 600 نصّ عليها البروتوكول الإنساني، بينما تحتاج غزة فعليًا إلى نحو 800 شاحنة يوميًا".
وأوضح أن ما يدخل القطاع لا يتجاوز 200 شاحنة يوميًا، من أصل 600 نصّ عليها البروتوكول الإنساني، بينما تحتاج غزة فعليًا إلى نحو 800 شاحنة يوميًا.
وأضاف: "البطالة ما تزال عند 80%، فيما تجاوزت نسبة الفقر 90%، ويعتمد نحو 95% من السكان على المساعدات الإنسانية"، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر مما يدخل القطاع لا يلبّي الاحتياجات الفعلية للسكان، فيما تبقى السلع المتوفرة في الأسواق خارج قدرة كثير من العائلات على شرائها.
وبيّن أن اقتصاد غزة انكمش بنسبة 87% مقارنة بما قبل الحرب، في ظل استمرار نقص المواد الخام، وأزمة السيولة، ورفض التعامل بالأوراق النقدية المهترئة، إلى جانب محدودية دخول الوقود واستمرار إغلاق معبر رفح، ما يعني أن الأزمة الإنسانية لم تغادر القطاع، حتى وإن غادرته كاميرات العالم.
























