شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 ديسمبر 2022م11:42 بتوقيت القدس

عائلات أسرى: لا معلومات عن أبنائنا

بعد عملية "جلبوع".. "إسرائيل" تنتقم بـ"القَمعة"

09 سبتمبر 2021 - 19:56

غزة:

تعيش عائلة الأسير الفلسطيني حسني عيسى القابع في سجن "ريمون"، حالةً من القلق إثر ما يصلها من أخبار حول اعتداء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين في سجون النقب، وريمون، ونفحة.

تقول شقيقته "فاتن" لـ "نوى": "عشنا ليلةً شديدة التعقيد، سجن ريمون يشبه ساحة حربٍ حقيقية، لقد اعتدى الجنود على الأسرى بالهراوات والكلاب البوليسية والغاز السام".

ويقضي عيسى (36عامًا) –وهو من مدينة رفح جنوب قطاع غزة- حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا، أمضى منها 19 معتقلًا في سجون "إسرائيل"، وهي مدةٌ عاشت فيها عائلته الكثير من اللحظات المشابهة "قلق وخوف وتوتر"، تمامًا مثلما يحدث مع عائلات 4500 أسيرٍ وأسيرة يقبعون خلف قضبان المحتل.

اقرأ/ي أيضًا:"إسرائيل" تُكلّمُ نفسها.. ملعقةٌ تهزُّ حصن "جلبوع"!

وفي تفاصيل ما يحدث، فقد بدأ جنود الاحتلال حملات قمعٍ ممنهجة داخل السجون الثلاثة المذكورة، بعد نجاح 6 أسرى في انتزاع حريتهم، قبل أربعة أيام، والهرب من سجن جلبوع "الأكثر تحصينًا" وفق توصيف الإعلام العبري، عبر نفق حفروه من غرفتهم إلى خارج أسواره.

"قلّب" الاحتلال الأرض بحثًا عنهم دون جدوى –حتى هذه اللحظة- ما جعلهم يسعون للانتقام لـ"هيبة قادته" عبر الاعتداء على الأسرى في السجون، لا سيما أنصار حركة الجهاد الإسلامي، التي ينتمي إليها خمسة من الفارين الستة.

سعت إدارة السجون وأثناء الاعتداء على الأسرى، إلى تفريق أسرى حركة الجهاد الإسلامي بتوزيعهم على السجون الأخرى، ما دفع الأسرى الفلسطينيين إلى التصدّي بقوة لهذه الخطوة، ومنع إدارة السجون من فرضها عليهم، فخاضوا مواجهاتٍ أحرقوا خلالها بعض الغرف في سجنَي النقب وريمون، وهددوا بمزيدٍ من التصعيد.

اقرأ/ي أيضًا: المعتقلون إداريًا...هنا يتسرّب العمر بلا حكم ولا تهمة

عودة إلى فاتن التي تبدو شديدة القلق على أخيها، الذي تبقى على انتهاء محكوميته عام واحد، إذ تكمل: "قلقون جدًا خاصة مع نقص المعلومات التي تصلنا، ونعتمد بشكل كبير على وسائل الإعلام، رغم أن الأصل، أن يتم تزويدنا بالمعلومات أولًا بأول عبر الصليب الأحمر، لكن على ما يبدو فلا أحد يهتم".

حرق الغرف يعني أن ينام الأسرى خارجًا، ويعني أن مقتنياتهم التي أمضوا سنوات في جمعها -كلها احترقت- يعني أن يتحملوا رائحة النار، والبارود، وبقايا رائحة الغاز السام أيضًا، بل وأن يعتادوها حتى يتم إصلاح المكان من جديد.

ما زاد الطين بلة على أهالي الأسرى، أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أبلغتهم صباح اليوم، بإلغاء الزيارات لأبنائهم في سجون الاحتلال حتى نهاية شهر سبتمبر، بذريعة "هروب" الأسرى الستة.

إلا أن الخبر مرّ على قلب فاتن وشقيقاتها "عاديًا" كونهن لم يتمكّن من زيارة شقيقهن منذ 15 عامًا، رغم وفاة والدته قبل 7 سنوات، بينما يُحرم من ذلك أبوه، منذ أربع سنوات.

اقرأ/ي أيضًا:"قَمعة" عوفر تنكأ جراح أسرى محررين

صباح اليوم أشارت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إلى أن عمليات القمع والتنكيل بحق الأسرى تتواصل لليوم الثالث على التوالي من قبل وحدات إدارة السجون القمعية، ترافقها قوات ما تسمى بـ"حرس الحدود"، التي عكفت على نقل الأسرى، وعزل بعضهم، والاعتداء بالضرب والتنكيل على آخرين منهم".

الباحث في شؤون الأسرى الأسير المحرر عصمت منصور، يصف الأوضاع داخل السجون بـ"الخطيرة للغاية"، قائلًا: "ما حدث الأمس كاد يمتد لسجونٍ أكثر، وعلى ما يبدو، فإن إدارة سجون الاحتلال اتخذت قرارًا باستئصال أي تكتل لحركة الجهاد الإسلامي داخل السجون، وهو ما يعد تحديًا كبيرًا بالنسبة للأسرى".

وأضاف: "حرق الأسرى للغرف، وحالة التحدّي القوية، دفعت بما يسمى بإدارة السجون إلى التراجع عدة خطوات"، مستدركًا: "لكن هذا لا يعني أنهم أوقفوا استهداف الأسرى؛ ولكن يبدو أنهم يريدون منح فرصة للهدوء، من أجل استكمال عمليات البحث، وهذا يعني ضرورة أن نبقى متنبهين، وأن نسعى للعمل بشكل واسع على إيصال صوت الأسرى، ودعمهم معنويًا، وتسليط الضوء على ما يعانونه خلف قضبان المحتل".

ويرجح منصور أن يتصاعد التوتر داخل السجون خلال الفترة المقبلة، لأن إدارة سجون الاحتلال لديها مخطط تسعى لتمريره بكل قوة، مردفًا: "لقد تلقّت ضربةً مُهينة؛ ويُمارس عليها ضغطٌ سياسيٌ وإعلاميٌ هائل (..) من الواضح أن عملية الجهاد الإسلامي هزّت أركان قادتها، وهم يريدون الانتقام، عبر اتباع أساليب الردع اللا إنسانية".

اعتداء جنود الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى داخل السجون، يُطلق عليه الأسرى عادةً مصطلح "القَمعة"، وهو عبارة عن هجوم من قوات مدرّبة على القمع، تسمى "متسادا" و"درون" وناحشون" يستخدمون الهراوات والغاز السام، حيث يتحصّن الأسرى خلاله داخل غرفهم، إلا أنه يتم الاعتداء عليهم، وينتهي هذا الهجوم بنقل عدد منهم إلى المستشفيات –وفقًا لشرح منصور الذي عايش الاعتداءات كثيرًا عندما كان أسيرًا.

اقرأ/ي أيضًا:الإهمال الطبي ..سلاح الاحتلال القاتل ضد الأسرى الفلسطينيين

نُقل الأسرى الذين احترقت غرفهم، خلال اليومين الماضيين، إلى أقسام أخرى، وغرف عزل -وحسب منصور- فالعلاقة بين الأسرى والسجانين تحوّلت إلى ندّيةٍ تمامًا، "وهنا يقف الأسرى أمام تحدٍ كبير ينذر بمعركةٍ قويةٍ قادمة".

بدورها، وصفت القيادية في حركة الجهاد الإسلامي آمنة حميد، ما يمارسه الاحتلال ضد الأسرى بـ"الجريمة الكاملة"، فهم استخدموا الهراوات، والكلاب البوليسية، والغاز السام، وتركوهم خارج الغرف في الليل "شديد البرودة" لا سيما في سجن النقب، بهدف التأثير على معنوياتهم، "فالاحتلال الذي يسعى إلى تفريق أسرى الجهاد الإسلامي، لا يستهدفهم فقط؛ بل يعلن حربًا على الأسرى كلهم داخل سجونه" تقول.

وتضيف في حديثها لـ "نوى": "يوم أمس شهد العديد من المظاهرات الداعمة للأسرى في كل محافظات الوطن، واليوم أيضًا هناك مسيرات، والحراك الداعم لهم سيستمر لفضح جرائم الاحتلال ضدهم".

أما أهالي الأسرى، فهم في حالة قلق دائم، يتواصلون مع كل الجهات لمعرفة أي أخبار عن أبنائهم، خاصة في السجون التي تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية، إلا أن الاستجابة حتى الآن "ضعيفة للغاية"، وهذا مرعبٌ جدًا بالنسبة لهم "فطبيعة السجون أصلًا مقلقة، وظروف المكوث فيها قاسية، فما بالنا ونحن نتحدث عن أوضاع قمع واعتداءات؟" تتساءل.

وتختم حميد بقولها: "موقف حركة الجهاد الإسلامي واضح، هي لن تترك الأسرى وحدهم، فقضية الأسرى تهمّ الكل الوطني، وأي عدوان جديد على الأسرى سيواجه بالرد حتمًا".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير