شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 02 مارس 2024م08:38 بتوقيت القدس

الاستيطان يلتهم 40% من مساحة الضفة

عن الحياة.. على بعد أمتارٍ من "مُستوطَنة"

15 يوليو 2021 - 18:23

رام الله:

تضطر الفلسطينية رندة سعد الله إلى وضع ملابس الصلاة بجوارها خشية اقتحام جنود الاحتلال الإسرائيلي، ومستوطنيه، منزلها الواقع في حي جبل الطور شرق مدينة القدس المحتلة بالضفة الغربية.

ويقع المنزل الذي تقطنه العائلة منذ العام 1995 على بعد 100 متر فقط من مستوطنة "بسجوت" الإسرائيلية، المقامة على أراضي المواطنين الفلسطينيين شمال القدس، بشكل جعله مكشوفًا بالكامل للجنود والمستوطنين وكاميراتهم.

وتحكي سعدالله لـ"نوى" تفاصيل معاناتها اليومية: "يعتدي جنود المستوطنة علينا دومًا، يطلقون قنابل الغاز ويقتحمون المنزل بشكل مستمر".

وتشير إلى أن توصيل بناتها إلى الجامعة يضعهم في مشكلة أخرى، إذ تضطر لوضع السيارة في مكان بعيد عن المنزل، والعودة سيرًا على الأقدام عبر طريق وعرة.

وعائلة سعدالله واحدة من عشرات آلاف العائلات الفلسطينية بالضفة الغربية، التي ينغّص الاستيطان الإسرائيلي حياتهم، فعشرات المستوطنات أقيمت أساسًا على أراضٍ بملكية خاصة لمواطنين فلسطينيين، وصودرت إسرائيليًا تحت مزاعم عديدة.

وملاصقة المستوطنات لمنازل المواطنين جعلهم عرضة لاعتداءات المستوطنين المدعومين من قبل جيش الاحتلال الذي يمارس جنوده الدور ذاته.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه اعتداءات المستوطنين في مدن الضفة كافة، أضرم مستوطنو "ايش كودش" الجاثمة على أراضي مدينة نابلس، النار في المئات من أشجار الزيتون داخل قرية جالود، واستولوا على 20 دونمًا من أراضيها وقطعوا الكهرباء عنها في حادثٍ ثالث.

وفي إبريل 2021، اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش "إسرائيل"، بممارسة جريمتي التمييز العنصري والاضطهاد، بحق الفلسطينيين، ودعت الاحتلال إلى وقف بناء وتوسيع المستوطنات وتفكيكها.

ووفقًا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يقيم الاحتلال في الضفة الغربية 461 مستوطنة، فيما قدّرت منظمة "بتسليم" الإسرائيلية مساحة الأراضي التي تحتلها المستوطنات بنحو 538127 دونمًا، تشكّل 10% من مساحة الضفة.

ويضاف إلى هذه المساحة، تبعًا للمنظمة الحقوقية الإسرائيلية، 1650376 دونمًا، هي مساحة مناطق نفوذ المستوطنات، أي البراري الشاسعة في محيطها، وبهذا فإن الأراضي الواقعة تحت سيطرة المستوطنات تقدر بزهاء 40% من مساحة الضفة الغربية.

جريمة تقود لجرائم

ويقول محمد التلباني، الباحث القانوني في مركز التخطيط الفلسطيني: "وفقًا للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، فإن قوات الاحتلال ليست مطلقة اليدين في الأراضي التي تحتلها، وفي قضية الأرض عدّ القانون الدولي الاستيطان غير مشروع، ومخالف للقانون".

ويوضح أن الاستيطان يسلب الناس حقوقهم وقدرتهم على البقاء في أراضيهم، ويجبرهم على الانتقال القسري، والابتعاد إلى أماكن أخرى، وهذه جريمة تؤدي إلى جرائم أخرى، كالتهجير، والإبعاد، وفقدان فرص العيش، وعدم قدرة السكان على التحكّم بمواردهم.

ويشير التلباني إلى وجود "رزمة كبيرة" من التصريحات التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وليس تصريح المقرر الأممي لحقوق الإنسان وحسب، "وهي مسألة قديمة جديدة متعلقة بشلل منظومة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام الاحتلال الإسرائيلي التي تحول دون اتخاذ إجراءات ضده حتى الآن".

ويلفت في المقابل إلى أهمية هذه التصريحات والقرارات الدولية، كأدوات مهمة، ورد سياسي قانوني، على الممارسات الإسرائيلية، "وإن كنا غير قادرين حاليًّا على محاكمة الاحتلال، إلا أن أهمية هذه التصريحات تظهر عند المطالبة بمقاطعة الاستيطان، وما ينتج عنه اقتصاديًا وثقافيًا".

وكان مقرر الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، مايكل لينك، قال أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية في 9 يوليو/ تموز الجاري: "إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تصل إلى مستوى جريمة حرب".

وطالب الدول الأعضاء بأن توضح لـ"إسرائيل" أن احتلالها غير مشروع ولا يمكن أن يستمر بلا ثمن.

صوت المجتمع الدولي ضعيف

وتؤكد عبير الخطيب، عضو هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الشعب الفلسطيني اعتاد التصريحات التي تدين الاستيطان، ورغم أهمية ما يقوله "لينك"؛ فالأهم هو الدور الذي ستتخذه الأمم المتحدة حيال هذه القضية، وأن يكون هناك أثر سياسي لها يضمن محاسبة الاحتلال وفرض عقوبات رادعة عليه.

تضيف: "المجتمع الدولي يعلم بجرائم الاحتلال منذ احتلال فلسطين عام 1948، مرورًا بكل الجرائم التي حدثت في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها السيطرة على مصادر المياه، وسرقة أموال المقاصة، كلها إرهاب يمارسه الاحتلال ضدنا، ولكن العالم المحكوم بالهيمنة الأمريكية لم يتخذ بعد مواقف واضحة ضد الاستيطان، والإرهاب الإسرائيلي".

وتلفت الخطيب إلى أهمية الضغط الشعبي وتدخل البرلمانات الأوروبية، في وقف هدم منازل المواطنين الفلسطينيين في الخان الأحمر، مؤكدة في الوقت ذاته، أن صوت المجتمع الدولي ليس عاليًا إزاء ما يجرى في الأغوار، وحمصة، وأحياء الشيخ جراح، وسلوان، وبطن الهوى، وغيرها من المناطق المهددة بالهدم والتهجير.

وتتابع: "رغم التعاطف الذي يبديه المتضامنون، لكن هذا ليس كافيًا لوقف جرائم التطهير العرقي والتهجير القسري الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي".

وتشير الخطيب إلى أن الهيئة مستمرة في التواجد بجميع الأماكن التي تتعرض للاعتداءات من أجل دعم صمود المواطنين، الذين لا يكف المستوطنون عن حرق أراضيهم الزراعية وسياراتهم وخط شعارات عنصرية ضدهم على الجدران، قائلة: "على الرغم من أن الاحتلال يواصل عدوانه، الفلسطينيون يواصلون النضال".

كاريكاتـــــير