شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م20:21 بتوقيت القدس

تقييم "خطاب الكراهية" بعد الدعاية الانتخابية..

صنبور "القوائم".. طمعٌ بالمنصب أم تعطشٌ للديمقراطية؟

02 ابريل 2021 - 12:17

غزة - شبكة نوى :

أُغلق باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية المنتظرة في الثاني والعشرين، من مايو/آيار المقبل، لكنه فتح المجال واسعًا لقراءة مشهد المرحلة الماضية، التي شهدت الكثير الجدل بين تنظيماتٍ متناحرة، وقوى أخرى جديدة، طفَت إلى السطح.

36 قائمة انتخابية فلسطينية تمثل أحزابًا، ومستقلين، وعائلات، وشباب، استمر تسجيلها لدى اللجنة المركزية للانتخابات حتى وقتٍ متأخرٍ من ليل أول أمس الأربعاء، يتنافسون على أصوات  2.622 مليون مواطن ومواطنة، هم حجم الكتلة القادرة على التصويت، التي لا تزيد الكتلة العائمة فيها (التي لم تقرر من ستنتخب بعد) عن 30%.

هذا العدد الكبير من القوائم، لا تنظر إليه المحللة السياسية دنيا الأمل إسماعيل إيجابًا، فهو دلالة على أن المواطنين، لم يعد لديهم ثقة بالأحزاب الكبيرة، وبالتالي ذهبوا للبحث عن زواياهم الخاصة، بعيدًا عن الحزبين الكبيرين (فتح وحماس) ولو شكليًا.

اقرأ/ي أيضًا: إغلاق تسجيل الناخبين يفتح الباب أمام "صراع البرامج"

وتقول: "هذا يعني أن لدينا تشتتًا واضحًا في الرؤية السياسية، وتفسّخًا في صورة الذات والوطن"، مبينةً أن البعض ينظر إلى منصب عضو المجلس التشريعي، من منطلق منافعه وامتيازاته التي قد يتحصّل عليها فيما لو حقق فوزًا.

فمبلغ 15 ألف دولار لتحسين الوضع المعيشي، وراتب شهري يقدر بنحو 3000 دولار، ومعهما جواز سفر دبلوماسي دائم للنائب وزوجته، وسيارة، ومرافقين، و8000 شيكل كنفقات مكتب -وفقًا لإسماعيل- هي امتيازات مادية، وشكلية، تم وضعها على مقاس أناسٍ ثم تحوّلت إلى قانون، وبالتالي الوصول للمنصب بات طموحًا شخصيًا وليس وطنيًا، إلا لدى من رحم الله.

اسماعيل:كثرة القوائم  دليل على أننا كـ "فلسطينيين"، لا نجتمع على رؤيةٍ واحدة، وأن الوحدة الوطنية ما زالت بعيدةً عنا

وكثرة القوائم (والحديث لإسماعيل)، هي دليل على أننا كـ "فلسطينيين"، لا نجتمع على رؤيةٍ واحدة، وأن الوحدة الوطنية ما زالت بعيدةً عنا، وأن تشكيلها (القوائم)، لم يكن نابعًا من وعيٍ حقيقيٍ بالعملية الانتخابية.

وتضيف: "غالبية المرشحين، لا يعرفون مهام النائب، ولا آليات العمل داخل المجلس، وهذا سيدفع مؤسسات المجتمع المدني، إلى تدريبهم حول كيفية التصويت، وسن القوانين، وتحجيم السلطة المطلقة، وغيرها، وهذه إشكالية خطيرة".

يخالفها الرأي، المحلل السياسي منصور أبو كريم، الذي يرى في هذا العدد الكبير من القوائم "تعطّشًا للديمقراطية التي تعطلت 15 عامًا"، بل ودلالةً على ضعف مصداقية الأحزاب والفصائل، التي لم تعُد تمثل إرادة الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي، "وإنما برزت قوى مجتمعية وشبابية مختلفة تطالب بتمثيله، وترفض هيمنة الفصائل، خاصةً بعد عجزها عن إنهاء الانقسام".

اقرأ/ي أيضًا: عن"معضلات" مشاركة الشباب في العملية الانتخابية

يقول: "إن تعديل قانون الانتخابات، وتخفيض نسبة الحسم من 2% إلى 1.5%، ساهم في زيادة أعداد هذه القوائم، لكن في ذات الوقت، سمح للقوة بألا تتوحد كونه منحها انطباعًا أن بوسعها بلوغ نسبة الحسم، وهذا أدى إلى تشتتها كما حدث مع اليسار، الذي ذهب لقوائم منفردة، بدلًا من التحالفات الانتخابية، كما يحدث في البلدان التي ترفع نسبة الحسم".

ونفى أن يكون تأخير تسليم القوائم ناتج عن عدم جاهزية، يعقب: "بالنسبة للغالبية كان تسليمها متأخرًا، أمرٌ متعمد، خشية تغوّل الأمن على الشخصيات، والطعن فيهم، للضغط عليهم كي لا يترشحوا"، مؤكدًا أن هذا التخوف كان واضحًا في سلوك القوائم، وآليات اختيار عناصرها، "فهناك سياسة معلنة، وأخرى خفية".

وعزا أبو كريم ذلك إلى حالة المد والجزر التي حدثت في إعداد الفصائل لقوائمها الانتخابية، "فقوى اليسار عجزت عن الدخول في قائمة مشتركة نتيجة تمسكٍ بالمكاسب الشخصية"، ولو توحدّت –حسب رأيه- لشكّلت تيارًا ثالثًا.

وأكمل: "كذلك فتح شهدت مخاضًا عسيرًا في تشكيل قائمتها، وانتهت إلى ثلاث قوائم؛ الأولى للتنظيم رسميًا، والثانية والثالثة محسوبتان بشكلٍ أو بآخر على تيار محمد دحلان، وتحالف ناصر القدوة- مروان البرغوثي".

أبو كريم: تعدد القوائم الشبابية سيؤدي إلى فشلها في بلوغ نسبة الحسم، فكل القوائم تتنافس على الكتلة العائمة

ويبرز هنا تعدد القوائم الشبابية "أمرًا إيجابيًا" وفق وصف أبو كريم، في ظل ضعف تمثيل الشباب في قوائم الأحزاب، واقتصارها على القادة التاريخيين لديها، "لكن في ذات الوقت، سيؤدي إلى فشلها في بلوغ نسبة الحسم، فكل القوائم تتنافس على الكتلة العائمة التي ستكون هدفًا للدعاية الانتخابية من قبل الجميع".

كذلك هناك قوائم اندفعت للتسجيل في اللحظات الأخيرة "لم تدرس الأمر بجدية، وقد تنسحب، لكن من يذهب منها إلى انتخابات، سيكون من منطلق التجربة والتحضير لانتخاباتٍ قادمة، خاصة بالنسبة للتجمعات الشبابية التي تراها نوعًا من تجربة الممارسة الانتخابية".

اقرأ/ي أيضًا: حقوقٌ "مشروطة" في برامج الأحزاب الانتخابية

وتعقيبًا على الدعاية المبطنة لشخصيات، والتحريض على شخصيات أخرى، كما حدث من تحت الطاولة خلال الأيام الماضية، رجح ألا يلتزم أحد بأخلاقيات الدعاية الانتخابية، "فهم في مرحلة كسر عظم، ونحن لم نتعلم الديمقراطية كما يجب، وهناك فجوة بين ما نقوله وما نمارسه" يزيد.

ويكمل: "جرى تحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد شخصيات، وشهدت الفترة الماضية، سخريةً من قوائم، وكأن التعددية، وممارسة الشأن العام حكر على فئة معينة، وهذا يدل على خلل في منظومتنا الفكرية".

بالعودة إلى المحللة إسماعيل، فإنها ترى أن ميثاق الشرف الذي وقعت عليه الفصائل، ستلتزم به فقط وسائل إعلامها الرسمية، "لكنها ستدفع بعناصرها لممارسة عكسه"، فيما يصف أبو كريم الأمر بأنه "انعكاسٌ لحالةٍ غير سوية، تشهدها فلسطين"، وهذا متوقع –حسب رأيه- ويمكن أن يحدث، وإن كان بنسبةٍ أقل، من أي وقت سابق في ظل توقيع الفصائل الفلسطينية على ميثاق شرف.

ويتابع: "يمكن أن نشهد بعضًا من التراشقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي لا تخضع لرقابة، ولكن في ميزان ضبط الأوضاع يمكن التحكم بذلك، من خلال الندوات والتوعية".

حسب اعتقاده، الدعاية لم تبدأ بعد، ولم يصل الفلسطينيون إلى قناعةٍ حقيقية تؤكد أن الانتخابات ستجرى في ظل "رفض الاحتلال إجراءها في القدس"، "بل إننا لن نتمكن من رصد مستوى العنف وخطاب الكراهية المتوقع تبادله –وإن كان بنسبةٍ أقل من قبل 15 عامًا- إلا بعد إعلان مرحلة بدء الدعاية الانتخابية" يستدرك.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير