شبكة نوى، فلسطينيات: القدس المحتلة:
أقر الكنيس الإسرائيلي أمس، مشروع قانون لحل نفسه وإجراء انتخابات تشريعية جديدة ثالثة، في الثاني من آذار المقبل بعد أن وصلت مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي إلى طريق مسدود.
وتقدم كل من حزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان وحزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو وحزب "أزرق أبيض" برئاسة الجنرال السابق الوسطي بيني غانتس بمشروع قانون حل الكنيست.
وجاء حل الكنيست نفسه لتتضح الرؤية أخيرا؛ إسرائيل تتجه إلى انتخابات جديدة هي الثالثة في أقل من عام، في سابقة لم يشهد مثلها النظام السياسي الإسرائيلي، بعد فشل جميع الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة، خلال مفاوضات ائتلافية بدت عقيمة منذ اللحظة الأولى، بعد إجراء الانتخابات مرتين، لم يفرز أي منها نتائج حاسمة.
وانتهت فجر اليوم مهلة الـ21 يوما الممنوحة للكنيست لتكليف أحد أعضائه بتشكيل حكومة إسرائيلية، في تمام الساعة 23:59، بعد فشل كل من زعيم الليكود نتنياهو، ورئيس قائمة "أزرق أبيض" بيني غانتس بهذه المهمة.
وصادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل الكنيست الثانية والعشرين، وقانون تقديم انتخابات الكنيست الثالثة والعشرين لتاريخ الثاني من آذار المقبل، واستمرت المناقشات حول مشروعي القانونين إلى ساعات الفجر، قبل المصادقة النهائية بالقراءتين الثانية والثالثة.
يأتي ذلك بعد أن صادق الكنيست في وقت سابق أمس، بالقراءة التمهيدية، على مشروع قانون يحلّ بموجبه نفسه، وآخر ينص على التوجه إلى انتخابات جديدة في الثاني من آذار المقبل.
وتغيّب أعضاء عن الليكود، بمن فيهم نتنياهو، عن حضور مناقشات الهيئة العامة للكنيست التي سبقت جلسة التصويت في القراءة الأولى على مشروعي القانونين، وسط ترجيحات بأنهم يعتزمون عدم حضور جلسة التصويت في القراءتين الثانية والثالثة، في محاولة للإيحاء بأن "كاحول لافان" هي المسؤولة عن انتخابات ثالثة مكلفة وغير ضرورية خلال أقل من عام.
وهددت قائمة "كاحول لافان" بإلغاء التصويت على قانون تقديم موعد الانتخابات، إذا ما أصر أعضاء الليكود على عدم التواجد، ما سيؤدي إلى إجراء الانتخابات بموعدها القانوني (10 آذار 2020).
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو قرر حضور جلسة التصويت في القراءتين الثانية والثالثة على مشروعي القانونين عقب تهديد أزرق أبيض.
وجاءت المصادقة بالقراءة الأولى على قانون حل الكنيست الـ22 بتأييد 91 عضوا ودون معارضة، في حين صوت لصالح تقديم موعد انتخابات الكنيست الـ23 من 90 يوما إلى 82 يوما، 93 عضوا، بينما عارضه سبعة أعضاء كنيست.
وبدا نتنياهو، مساء أمس، كأنه يطلق حملته الانتخابية، وقال في فيديو نشره حزبه الليكود: "لقد فرضوا علينا انتخابات جديدة"، مضيفا: "هناك أمر واحد فقط يجب القيام به لمنع تكرار الانتخابات مجددا وهو الفوز، تحقيق فوز كبير".
وبعد أسبوع من المفاوضات المكوكية لتشكيل حكومة وحدة تبادل نتنياهو وخصمه غانتس اللوم بعد وصول المفاوضات بينهما إلى طريق مسدود قبل يومين على الموعد النهائي.
واختلفا حول من سيقود الحكومة أولا. ولا يريد غانتس أن يعمل تحت مظلة نتنياهو وقيادته خاصة في ظل اتهامات الفساد التي تلاحقه.
وجه المدعي العام الإسرائيلي الشهر الماضي اتهامات بالفساد في ثلاث قضايا لنتنياهو ينفيها جميعها.
وذهب الأمر بنتنياهو الذي يصارع من أجل البقاء في منصبه إلى اتهام وسائل الإعلام والشرطة والقضاة في البلاد بالتنكيل به.
ونقلت صحيفة هآرتس أمس عن غانتس تكرار دعوته لبنيامين نتنياهو مساء الثلاثاء إلى "عدم الاختباء وراء الحصانة البرلمانية، كما وعد قبل الانتخابات السابقة، والذهاب للدفاع عن براءته في المحكمة".
وخاطبه قائلا: "لديك الحق الكامل في الدفاع عن نفسك، لكن لا ينبغي جعل الكنيست ملاذا".
وقال إنه وأعضاء حزبه يواصلون القيام بقدر ما يمكنهم لتشكيل حكومة مع الليكود".
وبعد حل الكنيست ستكون المرة الأولى التي تجرى في إسرائيل ثلاث انتخابات في أقل من سنة واحدة.
ووفق تقديرات جمعية الصناعيين في إسرائيل تبلغ الكلفة الإجمالية للاستحقاقات الانتخابية الثلاثة على الاقتصاد 12 مليار شيكل (3,4 مليار دولار، 3,1 مليار يورو).
ويعتمد النظام الانتخابي الإسرائيلي على النسبية وبناء الائتلافات الحكومية. ومنح كل من نتنياهو وغانتس لتشكيل حكومة بعد انتخابات أيلول مدة 28 يوما وفشل كل منهما في الحصول على دعم أكثر من نصف أعضاء البرلمان البالغ عددهم 120.
وبعد فشل نتنياهو وغانتس طلب رئيس الدولة رؤوفين ريفلين من الكنيست ترشيح نائب قادر على تشكيل حكومة وأمهله 21 يوما لترشيح الشخصية الملائمة انتهت فجر اليوم.
ولا تحظى انتخابات جديدة بشعبية لدى الإسرائيليين الذين يعبرون عن غضبهم من الطبقة السياسية.
حاول كلا الحزبين إقناع رئيس حزب يسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان بالانضمام إلى كتلهما، لكن الحارس السابق في ملهى ليلي بات صانعا حاسما للملوك، رفض الانضمام لاي حكومة يشكلها نتنياهو او بيني غانتس.
وذكرت اذاعة "كان" الاسرائيلية الثلاثاء أن نتنياهو لم يعد يعقد الآمال على دعم ليبرمان له.
وهاجم ليبرمان صباح أمس على صفحته في فيسبوك نتنياهو ردا على الهجوم الذي يشنه أنصار نتنياهو على ليبرمان وقال: "يبدو انه في عمرك هذا ذاكرتك تخونك وتنسى أنني أيدت الخطوط العريضة للرئيس ريفلين الذي منحك التكليف وليس لبيني غانتس، وأنا لا أتصرف مثل تصرفاتك".
وأضاف: "لو أردت الانضمام إلى حكومة ضيقة لفعلت ذلك دون اي تردد".
وذكر ليبرمان نتنياهو بأقواله العام 2008 عندما تحدث عن رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت قائلاً: "هذا رئيس وزراء متورط في التحقيقات غارق حتى عنقه، وليس لديه تفويض عام وأخلاقي ليقرر أموراً مصيرية في دولة إسرائيل".
وأضاف نتنياهو عن أولمرت في ذلك الوقت: "هناك قلق، وعلي قول الحقيقة، سيتخذ قراراته بناء على المصلحة الشخصية لبقائه السياسي وليس على المصلحة الوطنية".
وعاد ليبرمان وكرر في مؤتمر صحافي في الكنيست أمس أنه "لم ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو يفرض المتدينون اليهود المتشددون فيها شروطهم".
وأضاف إنه لا يريد "حكومة ضيقة برئاسة غانتس بتأييد القائمة العربية التي تؤيد الإرهاب"، وإنه يريد حكومة وحدة مع الحزبين.
وأفاد استطلاع نشرت نتائجه القناة 13 الإسرائيلية بأن 41 بالمئة ممن شملهم يحمّلون نتنياهو مسؤولية الانتخابات الثالثة، مقابل 26 بالمئة يحمّلون مسؤوليتها لليبرمان و5 بالمئة لغانتس، فيما حمّل 26 بالمئة مسؤوليتها للثلاثة سواسية.
























