القدس المحتلة- نقلًا عن صحيفة الأيام:
تبدو الساعات القادمة حاسمةً بشأن قضية التهدئة التي يجري بحثها بشكل غير مباشر بين فصائل فلسطينية وإسرائيل برعاية مصرية.
وعلى الرغم من عدم الإعلان بشكل واضح عن التوصل إلى أي تفاهمات حتى الآن، فإن الأنظار تتجه إلى الاجتماع التي ستعقده تلك الفصائل مع القيادة المصرية لسماع وجه النظر الإسرائيلية التي حملها عباس كامل وزير المخابرات المصرية بعد زيارته إسرائيل.
وذكرت صحيفة "هآرتس"، أمس، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى أن التفاهمات حول التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس تشمل ستة بنود أساسية وسيتم تنفيذها بشكل تدريجي شريطة الحفاظ على تهدئة كاملة.
والبنود الستة هي: وقف إطلاق نار شامل؛ فتح المعابر وتوسيع مساحة الصيد؛ مساعدات طبية وإنسانية؛ تبادل أسرى ومفقودين؛ ترميم بنية تحتية واسع النطاق في القطاع بتمويل أجنبي؛ محادثات حول ميناء ومطار.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ، أول من أمس.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية أمس، إنه جرى إطلاع الوزراء الأعضاء في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) على تفاصيل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة مصر والأمم المتحدة.
وذكرت صحيفة "هآرتس"، أن الكابينت كان قد صادق على الاتفاق من الناحية المبدئية يوم الأحد الماضي. واعترض على الاتفاق عضوا الكابينت من حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت وأييليت شاكيد.
ووفقاً للصحيفة، فإن التفاهمات بين إسرائيل وحماس تستند إلى المبادئ التي توصل إليها الجانبان في نهاية العدوان على غزة، عام 2014، وتقضي في المرحلة الأولى بوقف إطلاق النار مقابل فتح المعابر وتوسيع منطقة الصيد، وترميم البنية التحتية بشكل واسع في مرحلة لاحقة.
ولا تشمل المرحلة الحالية تفاهمات حول تبادل أسرى. لكن مصدراً سياسياً إسرائيلياً، قال إنه "لن تكون هناك تسوية حقيقية مع حماس من دون إعادة أبنائنا (جثتي الجنديين) ومواطنينا وضمان الهدوء فترة طويلة".
واعتبر أن "الهدوء الحالي هو نتيجة عمليات حازمة للجيش الإسرائيلي ستستمر حسبما تقتضي الحاجة. وجرى التوصل إلى الهدوء في أعقاب التفاهمات التي دفعت إليها مصر والأمم المتحدة. وعلى ضوء ذلك استؤنف فتح معبر كرم أبو سالم كما فُتح حيز الصيد. وكلما استمر الحفاظ على هذا الالتزام، فإنه سيكون بالإمكان معالجة قضايا إنسانية ومن ضمنها إعادة أبنائنا ومواطنينا".
ويؤكد إبراهيم المدهون الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حماس عدم التوصل إلى أي شيء حتى الآن، متوقعاً أن يجري حوار مركز بين الفصائل والاحتلال عبر وسيط مصري.
وقال المدهون لـ"الأيام" إن تلك الفصائل جلست معاً وسيتم تشكيل وفد يستطيع التفاوض على قضية التهدئة وربما تتكرر تجربة التفاوض التي جرت حول ما يعرف بصفقة شاليت.
وتابع سيجلس الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي في غرفتين منفصلتين يتنقل بينهما الوسيط المصري لنقل ما يجري من أطروحات حول التهدئة.
ويشير المدهون إلى أن ملامح التهدئة ستحمل هدوءاً مقابل هدوء وسيتم بموجبها وقف إطلاق النار لمدة عام وإقامة ممر مائي آمن إلى قبرص ورفع الحصار بشكل كامل وحل إشكالية الموظفين إلى جانب تحسين عمل المعابر والكهرباء وفتح مشاريع جديدة وفق ما يطرحه ميلادينوف إلى جانب توسعة مساحة الصيد لتصل إلى 20 ميلاً بحرياً.
وأضاف: في مقابل ذلك سيتم وقف إطلاق النار بين الجانبين ووقف مسيرات العودة والحفاظ على الهدوء مقابل الهدوء على أن يتم تطبيق ذلك بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة.
ولفت إلى أن المفاوضات الجارية حول التهدئة لن تشمل بحث ملف الجنود الإسرائيليين المختطفين في غزة كما تطلب إسرائيل، لافتاً إلى أن هذا سيبحث بشكل منفصل عن التهدئة في حال توافرت الشروط والظروف المناسبة التي تطلبها المقاومة.
ويجمل المدهون ما يجري في القاهرة بالقول: إن هناك حراكاً جدياً ومازالت الأمور في طور الأخذ والعطاء.
يشار إلى أن حركة فتح لا تشارك في اجتماعات تلك الفصائل، وتطالب بأن تكون مفاوضات التهدئة ضمن مسؤولية منظمة التحرير والسلطة الوطنية وأن تكون بعد التوصل إلى اتفاق مصالحة وعودة غزة إلى حضن الشرعية الفلسطينية.
وكانت نحو 26 شخصية من تلك الفصائل ووزارات بغزة غادرت القطاع، أمس، متّجهة إلى القاهرة للالتحاق بالوفود التي سبقتها قبل أيام.
وتشمل الوفود ممثلين عن حماس والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وجبهة النضال الشعبي، والجبهة الشعبية -القيادة العامة -إلى جانب مسؤولين من وزارة المالية وديوان الموظفين بغزة.
في سياقٍ مُتّصل، حاول وزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أمس، النأي بنفسه عن تأييده قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) الموافقة على تهدئة تشمل وقف إطلاق نار، في إطار اتفاق بين إسرائيل وحركة حماس، بوساطة الأمم المتحدة ومصر وقطر وأطراف أخرى.
وقال ليبرمان لإذاعة إسرائيلية، أمس: "لا أعرف ما تعني التسوية وما هي هذه التعريفات. الواقع الميداني هو المقرر وأداؤنا سيكون بما يتلاءم مع ذلك".
وأضاف: "صحيح أنه توجد مبادرات كثيرة من العالم، لكننا سندير الأمور وفق المصلحة الإسرائيلية. ولا توجد لدينا مصلحة في تجويع سكان غزة وإنما بإجراء حوار فوق زعمائهم.
ونقول بأوضح صورة: إذا ساد هدوء أمني في الجانب الآخر، فإن لدينا الرغبة بتحسين ظروف السكان في القطاع. وإذا ساد الهدوء والأمن فسيكون سكان غزة أول الرابحين. وإذا حدثت أعمال شغب فسيكونون أول الخاسرين".
























