مرح الوادية - نوى
في لغة الأرقام، باعت الكنيسة الأرثودوكسية اليونانية في القدس بزعامة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، عقارات قدّرت بـ 240 شقة، ومركز تجاري، ومنطقة مفتوحة في مركز القدس المحتلة، كل ذلك بمبلغ 3.3 مليون دولار فقط – بحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية -، بينما يتجاوز ثمن شقة صغيرة في المنطقة نفسها من القدس أكثر من نصف مليون دولار.
إنّها مجزرة بيع الأراضي التي دفعت بالمسيحيين للانتفاض والوقوف بوجه البطريركية وسياسة "التسريبات للأرض" حتّى قرروا عزل ثيوفيلوس ومقاطعته وعدم استقباله بأي مناسبة دينية، واعتباره وحاشيته "خارجا عن الصف الوطني"، حيث كانت البطريركية لها صفقات بيع مع جهات إسرائيلية وباعت خلال السنوات الأخيرة أملاك لها في مناطق مختلفة بأسعار زهيدة، وبشكل واسع ما قلص حجم ملكيتها بقدر كبير، وهو ما يبعث على التساؤل عن سبب تفريط البطريرك في العقارات تلك بأثمان زهيدة، وذلك منذ ست سنوات من تقلده المنصب.
مثلًا حول تفاصيل بيع قطعة الأرض المحاذية لدير الرسل في طبريا، والتي باعها بطريرك الروم الأرثوذوكس في القدس ثيوفولس
يقول المهندس أسعد داوود يشرح "هذه الأرض مساحتها 11 دونم ونصف جنوبي الدير، قسم منها مخصّص لبناء أماكن سياحية، باعها البطرك لشركة بريطانية أصحابها مجهولين. والأرض بالأساس مؤجرة لشركة إسرائيلية منذ العام 1974، ينتهي بعد 15 عامًا إلا أن بيع الأرض تم بشكل نهائي في العام 2011 لشركة يبدو أن اسمها يوناني، ولكنها تابعة إلى مقربين من البطرك أو البطرك نفسه"
يضيف المهندس أنهم حصلوا على معلومات من موقع سلطة الضرائب الإسرائيلية تفيد أن الأرض بيعت بثلاثة ملايين و700 ألف شيكل، حيث أنها تعتبر من أغلى أراضي طبريا لموقعها السياحي المهم، وأن الشركة التي اشترتها تخطط لتحويلها إلى مباني سكنية تبيعها لأصحاب الأموال ولهذا السبب علمنا بالصفقة بعدما نشر شخص من طبريا معارضته بناء بيوت لأشخاص وإنما تكون للجمهور وبهذه الطريقة كشف أمرها أي بعد خمسة أعوام.
ولا شكّ أن الأنباء التي تواردت عن إبرام صفقة بيع أراضٍ وقفية تابعة إلى الكنيسة الأرثوذكسية (اليونانية) في مدينة القدس، وتقدر مساحتها بنحو 500 دونم، ونقل ملكيتها إلى الاحتلال الإسرائيلي، أثارت غضباً واستياءً فلسطينياً من هذه الصفقة، في فضيحة جديدة لبيع أراضٍ وعقارات وقفية مسيحية للاحتلال، في وقت بررت فيه اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس عملية البيع الأخيرة هذه، خاصّة أن البطريركية الكاثوليكية اليونانية في القدس تعد ثاني أكبر مالك عقاري في الدولة العبرية بعد "سلطة أراضي إسرائيل".
وكانت الكنيسة الأرثودوكسية اشترت أغلب أراضيها خلال القرن التاسع عشر، وعادة لا تبيع الكنيسة ممتلكاتها وإنما تؤجرها لعقود (99عاما)، لفائدة الصندوق الوطني اليهودي أو “سلطة أراضي إسرائيل”. وقد باعت الكنيسة أغلب ممتلكاتها العقارية في القدس وقيسارية ويافا والرملة وطبريا.
وتقول صحيفة "هآرتس" إن أكبر صفقة أبرمتها الكنيسة يبدو أنه وقعت سنة 2011 مع مقاولين إسرائيليين لإيجارها أولا ثم بيعها السنة الماضية إلى مجموعة "نايوت كوميميوت" للاستثمارات، وأثار ذلك قلق مالكي حوالي ألف شقة في أحياء من القدس، خشية أن يفقدوا بيوتهم خلال ثلاثين سنة.
واتهم الباحث في شؤون الأوقاف الأرثوذكسية وعضو المجلس الأرثوذكسي داخل فلسطين المحتلة، أليف صباغ، السلطتين الفلسطينية والأردنية بالتغاضي عما تقوم به الزعامة الدينية لبطريركية الروم الأرثوذكس من عمليات بيع لأملاك وأراضي الأرثوذكس العرب في القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948. قائلًا إنه "يفترض أن تعمل البطريركية وتمارس صلاحياتها بموجب القانون الأردني رقم 27 لعام 1958، ولكنها تفعل ما تريد من دون أي اعتبار، خصوصاً داخل إسرائيل، في حين يوجد اتفاق فلسطيني أردني، مع البطريرك ثيوفيلوس، على ألا يتدخلوا في أي صفقة يجريها داخل إسرائيل، بما في ذلك المناطق التي تسيطر عليها، أي القدس، وهذا أيضاً باعتراف فلسطيني وأردني". ولفت إلى وجود قرار لدى البطريركية اليونانية، بعلم وموافقة ضمنية من اللجنة الملكية لشؤون الكنائس في الأردن، ومن اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس في السلطة الفلسطينية، بأن يتم بيع الأوقاف المؤجرة لإسرائيل بيعاً تاماً. وقال "يفترض أن تعمل البطريركية بموجب قانون البطريركية الذي لا يجيز بيع الأوقاف، وإنما يسمح بتأجيرها بهدف الاستثمار. ولكن هذا البطريرك يعمل كل ما يحلو له بغطاء سياسي فلسطيني وأردني، وأنا مسؤول عن كلامي هذا".
وتزامنًا مع الاحتجاجات على الأرض، تمكن النشطاء الفلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي من إطلاق حملة تهدف إلى فضح جرائم المتهمين بالوقوف خلفها على رأسهم بطريرك الكنيسة "ثيوفوليس" اليوناني الذي كشفت العديد من الوثائق وقوفه خلف العديد من صفقات البيع لقوات الاحتلال في القدس وغيرها من المناطق الفلسطينية.
ولا تزال الحملة المستمرة على الوسم الذي أطلقه النشطاء (#الكنيسة_مش_للبيع) تشهد تفاعلًا كبيرا من قبل عشرات النشطاء الفلسطينيين وفي العالم العربي والغربي، الذين تحدثوا عن فضائح المسربين الذين شاركوا في بيع مساحات من الأراضي المحيطة للكنيسة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، مطالبين بعزلهم وتعريب الكنيسة.
























