شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 15 اعسطس 2026م00:47 بتوقيت القدس

حملة أردوغان ضد أوروبا تصل إلى ذروة الخطر

23 مارس 2017 - 11:58
مصطفى السعيد
شبكة نوى، فلسطينيات:

كلما اقرب موعد الإستفتاء على تعديل الدستور التركي منتصف الشهر المقبل، زادت حدة هجوم الرئيس رجب طيب أردغان على أوروبا، التي وصفها بالنازية والفاشية، لمنعها الدعاية لحملته الدعائية للإستفتاء على الدستور الذي يغير النظام السياسي إلى نظام رئاسي بدلا من النظام البرلماني، ليمنح أردوغان سلطات واسعة.
الملمح الجديد لحملة أردوغان ضد أوروبا هي استخدام الدين بجرعة أكبر، ووصف أوروبا بأنها تشن حملة صليبية على الإسلام، وأنه يريد الصلاحيات الواسعة ليتمكن من ردع أوروبا، والتصدي لترويعها المسلمين.
لم يتوقف أردوغان عند هذا الحد، بل لوح مجددا بإطلاق موجات جديدة من النازحين إلى أوروبا، عبر المراكب والحدود البرية، ليفاقم من أزمة اللاجئين التي تجتاح القارة الأوروبية.
نجح الخطاب الشعبوي لأردوغان في تأجيج المشاعر الوطنية والدينية لدى الأتراك، وهو الهدف الرئيسي الذي يحتاجه حتى نهاية التصويت في الإستفتاء، ليحاول بعدها ترميم علاقته مع أوروبا وتقديم الإعتذارات عما بدر منه أثناء الحملة الإنتخابية، لأن تركيا يمكن أن تتعرض لأزمات إقتصادية وسياسية خطيرة إذا ما واصل أردوغان قرع طبول الصراع مع أوروبا، التي مازال يتلقى منها المساعدات الإقتصادية، والشريك التجاري الأهم والحيوي، سواء فيما يتعلق بالتبادل التجاري أو بالسياحة إلى تركيا، ويمكن لأوروبا أن تلغي اتفاقية الإتحاد الجمركي مع تركيا، وتلحق بالإقتصاد التركي خسائر لا يمكن أن يتحمل المزيد منها، بل يمكن أن تصل الأزمة إلى حد أن تمنع أوروبا الأتراك المقيمين فيها من مزدوجي الجنسية من التصويت في الإستفتاء، وهو ما سيشكل صفعة قوية ومؤثرة على أردوغان، الذي يراهن على المشاعر القومية للأتراك المقيمين في أوروبا، والذين يعدهم بدولة قوية تعيد الأمجاد العثمانية الغابرة، والقادرة على تحدي أوروبا، بل معاقبتها وتأديبها.
ردود الفعل الأوروبية تتصاعد، ووصفت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خطابات أردوغان بأنها تجاوزت حدود الإحتمال، وترى أوروبا أن خطاب أردوغان الغوغائي يشكل خطرا على الإستقرار، سواء فيما يتعلق بتحريضه الأتراك المقيمين ضد الدول التي يعيشون فيها ويحمل معظمهم جنسيتها، أو باستخدامه سلاح النازحين مجددا، وأن الضرب على وتر الصراع الديني يمكن أن يكون له عواقبه الوخيمة، وإذا كان أردوغان يراهن على سهولة اعتذاره وتراجعه، فإن تفجير مثل هذه الأزمات تجعل منه شخصا لا يدعو إلى الثقة.
إلى أين يتوجه أردوغان، وماذا يريد من حملته الشعواء ضد أوروبا؟
إن أردوغان المحاصر بالأعداء من كل اتجاه، وفقد ثقة الحلفاء بكثرة تقلباته، لا يحتاج إلى مزيد من الأزمات مع أوروبا، فأردوغان كاد يصل إلى الصدام مع إيران منذ أسابيع، واتهمها بدعم الإرهاب، ولعب على وتر الصراع المذهبي معها، ويتملص من وعوده لرئيس الروسي بوتين فيما يتعلق بالأزمة السورية، ولم يصطحب معه ممثلي التنظيمات المسلحة التي يدعمها في مؤتمر آستانا الأخير، ورأت روسيا أنها ضربة لمشروعها المستهدف إيجاد حل سياسي للأزمة، وإذا أضفنا إلى الخصوم كل من سوريا والعراق وأرمينيا، فإن أردوغان يكون في عزلة حادة، يعززها صراعاته الداخلية مع الأكراد وأتباع فتح الله كولن وقطاع كبير من المؤسسات التي اتهمها بدعم الإنقلاب.
لا يمكن لأردوغان أن يراهن على التناقضات في المنطقة، وأن ينتقل من جانب إلى آخر كثيرا، فلعبة القفز على الحبال يمكن أن تحقق بهض المكاسب لبهلوان يجيد القفز، لكن كثرة اللعب على الحبال تزيد من مخاطر السقوط، ويبدو أن أردوغان لن يكف عن القفز، مهما تهالكت الحبال، أو التفت على عنقه.

كاريكاتـــــير