نوى - (رصد):
تحولت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى سجن كبير يتسع لكل سجناء الرأى من مختلف الدول العربية، حيث عكفت السلطات الإماراتية على اعتقال مؤيدي الربيع العربي منذ قيام الثورة في تونس وانتقالها بعد ذلك إلى مصر وليبيا وسوريا.
ولم تتوقف هذه الاعتقالات عن جنسية بعينها، حيث شملت الحملة الأمنية التي شنتها الإمارات زائرين للدولة أو مقيمين فيها أو عابرين ترانزيت، فاعتقلت مصريين وقطريين وفلسطينيين وليبيين، كما تمتلك السلطات الأمنيه قائمه طويله من المطلوبين من دول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى.
ومن يتم اعتقاله يتعرض للإخفاء قسريًا والتعذيب للإجبار على الاعتراف بتهم ملفقة، حيث تمارس السلطات الإماراتية في مثل هذه الحالات مختلف صنوف التعذيب والمعاملة الحاطة من الكرامة فطريقة الإعتقال وعدم إبلاغ الأهل بمكان وجود المعتقلين ومنع المحامين من زيارتهم إجراءات حدثت مع معتقلين آخرين تحدثوا عن تعذيبهم بشكل وحشي.
منذ أكثر من ثلاث أشهر أخفت السلطات الإماراتية قسريًا مواطنين قطريين هما يوسف عبد الصمد علي الملا 30 عاما وحمد علي محمد علي الحمادي 33 عاما، غادرا أواخر شهر يونيو/ حزيران الماضي إلى دولة الإمارات عن طريق البر بسياراتهم،عند وصولهم إلى مركز الغويفات تم اعتقالهم من قبل السلطات الإماراتية.
فيما أكدت العائلتان أن ذويهما زارا الإمارات مرات متعددة، و لم يسبق لهما أن تعرضا للمساءلة من أي جهة،ومنذ لحظة اعتقالهم تم قطع الاتصال بهم و لم تتمكن عائلتيهما من معرفة أسباب الاعتقال أو مكان تواجدهما، كما لم يردهم أي اتصال من الجهة التي اعتقلتهم.
ولا تزال السلطات الإماراتية تعتقل أيضًا مدير الخدمات الطبية في مؤسسة قطر للبترول، الدكتور محمود الجيدة، منذ أكثر من عام، وحكمت عليه بالسجن سبع سنوات بتهمة “الانتماء لجماعة محظورة”. وقد اعتقل في أثناء مروره بدبي عن طريق الترانزيت، وقال إنه تعرض لتعذيب جسدي ونفسي، وأجبره المحققون على التوقيع على ورقة اعترافات، لم يكن يعرف فحواها بالقوة.
وفي أغسطس /آب الماضي، قامت السلطات الإماراتية باعتقال نحو 30 مواطنا ليبيا من بينهم رجال أعمال وموظف بقناة الجزيرة.
ونقل موقع (ميدل ايست آي) الصادر باللغة الإنجليزية عن مصدر مقرب من اثنين من المعتقلين وهما سالم الأرادي ومحمد الأرادي، أن الرجلين كانا يقيمان في دولة الإمارات العربية المتحدة لأكثر من 10 سنوات وحتى الآن، وأنه كان من المتوقع أن يقعا في قبضة السلطات الإماراتية بسبب “أحقاد سياسية” على حد قوله. بينما لم تؤكد الإمارات هذه الأنباء أو تنفيها.
أما المصريون، فقد بدأت حملت الإعتقالات بحقهم بتاريخ 21/11/2012، حيث قامت السلطات الإماراتية باعتقال صالح فرج ضيف الله البالغ من العمر 54 عامًا- حاصل على دكتوراه في التنمية البشرية، ويعمل مديرا للرقابة والتدقيق الشرعي في بنك دبي الإسلامي- وتبعه اعتقال مصريين آخرين، في نفس الشهر، منهم عبد الله محمد العربي، صلاح رزق المشد ومحمد محمود شهدة ومدحت العاجز.
وتوالت الإعتقالات ليصل عدد المعتقلين المصريين أكثر من 13 مصرياً من حملة الشهادات العليا ومن العاملين في أماكن خاصة و حكومية مرموقة لسنوات عديدة.
وأصدر قضاء الإمارات حكمًا في يونيو/حزيران 2013 على 20 من المعتقلين المصريين، بالإضافة إلى 10 مواطنين إماراتيين بالسجن 5 سنوات بتهمة محاولة إنشاء فرع دولي لجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات.
كما شنت السلطات الإماراتية حملة اعتقالات منظمة طالت العديد من نشطاء الإصلاح- إماراتي الجنسية- ناهز عددهم 94 معتقلاً وفقا لبيان مدعي عام الإمارات بتاريخ 27/01/2013 على فترات متباعدة كما تم تجريد سبعة من جنسياتهم الإماراتية.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن ما لا يقل عن 10 سجناء رأي مع أكثر من 50 سجينًا سياسيًا يتعرضون إلى إساءة المعاملة في سجن “الرزين” بالإمارات العربية المتحدة، وتزداد ظروف سجنهم ترديًا، معربة عن خشيتها أن تكون الصحة العقلية والجسدية لأولئك السجناء في خطر.
والمعتقلون في سجن الرزين في أبو ظبي يتعرضون لإساءة المعاملة في ظروف متدهورة، وذلك بعد إدانتهم إثر محاكمات جائرة، ومن بين هؤلاء الطبيب القطري الدكتور محمود الجيدة وتسعة رجال آخرين، سُجنوا بعد المحاكمة الجماعية لمجموعة من النشطاء المطالبين بالإصلاح ومنتقدي الحكومة، المعروفة باسم “محاكمة الإمارتيين الـ 94″، وذلك بحسب بيان منظمة العفو الدولية.
ورصد البيان الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلين قائلا:” وكثيرًا ما كان حراس السجن يداهمون الزنازين ويضربون السجناء ويصادرون مقتنياتهم، ومنها ملابسهم وأدوات الحمام والدفاتر، وقد تعرَّض أحد السجناء على الأقل للضرب لأنه سأل الحراس عن المداهمات ورفض التخلي عن ملابسه، ووُضع في الحبس الانفرادي بدون ماء وطعام كاف، ومنُعت عائلته من زيارته”.
كما أحجمت السلطات عن تزويد السجناء بأدوات النظافة، كالصابون وسائل غسل الشعر، لعدة أشهر، ولم تسمح لهم بشرائها ولا بشراء الطعام والماء بسبب إغلاق مخزن السجن، إضافة إلى تقليص كمية الوجبات؛ إذ فقدَ بعض السجناء الكثير من وزنهم، مما أدى إلى انهيار اثنين منهم على الأقل في 20 أبريل/نيسان.
كما تم إغلاق نوافذ كافة المهاجع بالطوب، مما منع دخول الضوء الطبيعي، هذا إلى جانب نقل السجناء إلى مهاجع أخرى أثناء أعمال البناء، مما يجعلها شديدة الاكتظاظ.
وأشارت المنظمة إلى أن سلطات السجن ووزارة الداخلية والنائب العام في أبو ظبي تجاهلوا العديد من الشكاوى المقدمة من السجناء وعائلاتهم، وهو ما دفع 18 سجينًا إلى إعلان إضرابًا عن الطعام في أغسطس/ آب 2013، احتجاجًا على سوء المعاملة.
عن موقع "المرصد العربي للحقوق والحريات"
























