غزة-نوى:
رغم التأكيد الدائم على عمق التواصل بين السلطة الفلسطينية والحكومة المصرية بحكم العلاقة التاريخية التي تربط حركة فتح ومنظمة التحرير بالحكومات المصرية؛ إلا أن منع اللواء جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح من دخول مصر كشف أزمة حقيقية في العلاقة بينهما.
الأزمة بدأت بشكل حقيقي عندما أدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس الظهر لمبادرة الرباعية العربية بالمصالحة مع النائب المفصول من الحركة محمد دحلان ومن ثم المصالحة مع حماس والذهاب لمفاوضات مع الاحتلال؛ ما أثار غضب الحكومة المصرية، خاصة عند تقدير أثر العلاقة الخاصة التي تربط النائب دحلان بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأجهزة الأمن المصرية.
وكانت وسائل إعلام نقلت أخبار منع أجهزة الأمن المصرية في مطار القاهرة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب من دخول أراضيها لحضور مؤتمر حول الإرهاب وأعادته على متن الطائرة نفسها على الرغم من مشاركة سياسيين فلسطينيين في المؤتمر ذاته.
إلا أن فتح ورغم استهجانها لما حدث مع الرجوب، عادت لتؤكد متانة العلاقة التاريخية بينهما؛ إذ أكدت عضو المجلس الثوري للحركة كفاح حرب أن مصر هي البلد الثاني للشعب الفلسطيني والعلاقة التاريخية وطيدة بين الشعبين، وخاصة مع حركة فتح التي وصفتها بقائدة المشروع الوطني.
وأضافت حرب :"كان هناك مجالًا للتعامل مع حركة فتح وقيادتها بمستوى أعلى من الذي حصل مع اللواء الرجوب"، ثم عادت لتؤكد أن العلاقة مع مصر تاريخية ودائمة وستبقى قوية معربة عن املها أن يكون هناك تفسير للقيادة الفلسطينية لهذا التصرف.
لكن حرب لا ترى أن الرئيس أدار ظهره لمبادرة الرباعية العربية، معتبرة أن هذا شأن فلسطيني خاص كما لكل دولة عربية شأن خاص، فالفلسطينيين لا يتدخلون في شؤون الدول العربية وكذلك على الدول العربية احترام استقلالية القرار الفلسطيني واستقلالية الحضور الفلسطيني ضمن كافة الملفات الإقليمية أو الداخلية أو العالمية.
وحول اتجاه الرئيس عباس لمحاور إقليمية بعيدًا غن القاهرة خاصة فيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية؛ ذكّرت حرب أن للسياسة تجاذباتها، ولكن لا يوجد إدارة ظهر للقيادة المصرية، بل الموجود هو خلاف في وجهات النظر.
وأعربت حرب عن أملها أن يتم حل الأزمة مؤكدة أن هناك تعاملًا دبلوماسيًا مع الحكومة المصرية على أعلى المستويات، إذ لا بد من الوصول إلى فكفكة لسوء الفهم بين الجانبي، كي تنتهي الأزمة، مرجّحة أن تنتهي الأزمة قريبًا.
أما الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله فأكد أن منع الرجوب من دخول القاهرة يأتي في سياق العلاقة المتوترة بين السلطة الفلسطينية ومصر، معتبرًا أنه قرار خاطئ من مصر فهو لا يستوي مع حجم دولة بوزن مصر، لكنه يعكس أيضًا عمق الأزمة بين فتح ومصر.
وذكّر عطا الله أن الأزمة بدأت بالتصاعد منذ 6 شهور عندما قدّمت الرباعية العربية خطة الطريق للمصالحة الداخلية في فتح ثم مع حماس ثم الذهاب لمفاوضات مع اسرائيل، إلا أن حركة فتح تعاملت بعصبية ورفضت المبادرة وذهب الرئيس إلى عواصم إقليمية، وهذا أحدث نوعًا من البرود في العلاقة مع مصر، دون أن يتدخل عقلاء من فتح لمعالجة الأزمة التي كانت تذهب في سياقات بعيدة عن العلاقة التاريخية بين فتح ومصر باعتبار فتح هي التنظيم الفلسطيني الأقرب للقاهرة.
ورغم أن الرئيسين عباس والسيسي التقيا أكثر من مرة، إلا أنه عقب الأزمة كانت هناك اتهامات متبادلة بين فتح والقاهرة، وبدأ أعضاء اللجنة المركزية لفتح بالحديث عن القرار الفلسطيني المستقل بينما شنت بعض وسائل الإعلام المصرية هجومًا كبيرًا بالغ في القسوة على الرئيس عباس ووصلت إلى الشكل الصدامي.
وحول أثر العلاقة الخاصة بين دحلان والسياسي والتقارب المصري مع حماس على برود العلاقة بين السلطة والقاهرة، أوضح عطا الله أن هذه الملفات لا يمكن فصلها عن بعضها؛ فجزء من الأزمة بين فتح وحماس القيادي دحلان، وجزء من التقارب بين مصر وحماس ناتج عن الأزمة بين فتح ومصر؛ والقاهرة تريد الضغط على فتح لإعادتها ولكن لا تريد ان تكسر الجرة مع فتح فليس هناك من طلاق في العلاقة بينهما.
ورأي عطا الله أن فتح التقطت رسالة القاهرة مبكرًا ولكن لم تسعَ للمعالجة، بالتالي يتوجب عليها البحث عن وسطاء، وهناك عواصم كثيرة بين فتح ومصر وزعماء وملوك عرب أصدقاء لفتح ومصر بإمكانها التدخل بما يحفظ هيبة مصر ومكانة فتح والقضية الفلسطينية.
























