شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 15 اعسطس 2026م20:10 بتوقيت القدس

والدة السّاعي: إبني يتعرّض للتعذيب ونقابة الصحافيين تنفي

20 فبراير 2017 - 00:15
شبكة نوى، فلسطينيات:

الضفّة الفلسطينيّة - نوى

ليس ثمّة رقيب على السُلطة، قد يصدر قرار من محكمة الصلح بإطلاق سراح الصحافي المعتقل سامي السّاعي، لكن الواقع، أن لم تستجب الأجهزة الأمنية للقرار، وتضربه بعرض الحائط إذ ترفض الإفراج عنه، ويبدو أن كل ما بات يحدث، صار يحدث من منطلق واحد، سياسي بامتياز.

"افتحي بيت عزاء لي، لأنك ستسمعين خبر وفاتي قريبا" مفاد رسالة أوصلها الصحافي المعتقل، لزوجته مع والدته التي استطاعت انتزاع فرصة لزيارته بواسطة إحدى المنظمات الحقوقيّة. تقول الزوجة إن والدته قد ذهبت لزيارته وعادت تروي بصدمة ما يتعرّض له ابنها من "تعذيب وشبح" داخل سجن أريحا المركزي، الذي يحتجز بداخله المركزي منذ الثامن من شهر يناير الماضي، على الرغم من صدور قرار من محكمة الصلح في مدينة طولكرم بإطلاق سراحه فورًا.

وتكشف أماني الجندب – زوجة الأسير – نقلًا عن والدته أنه يتم حقن الساعي بأربع إبر يوميًا لا يعرف محتواها، وأنه يتعرض لظروف شديدة الخطورة لا تشعره بأطرافه نتيجة التعذيب، بشكل شبه عاري وسط موجات البرد الشديد التي تمر بها المنطقة.

يصل عدد المعتقلين السياسيين في الضفة الفلسطينيّة إلى 72 معتقلا يقبعون في سجون السلطة في مختلف محافظات الضفة ومن أبرزها، سجن أريحا الذي يعتبر من أسوأ سجون السلطة بحسب شهادة معتقلين سابقين. ويقع سجن أريحا في مدينة أريحا، والذي تعرض للاقتحام من قبل القوات الصهيونية في نيسان/إبريل 2006 لاعتقال أمين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات على خلفية قتل وزير السياحة الصهيوني "رحبعام زئيفي".

ويُنقل إلى السجن المعتقلين السياسيين وغيرهم الذين تصنفهم السلطة بحسب تقديراتها أو تقديرات الاحتلال "شديدي الخطورة"، ونظراً للسرية غير الطبيعية التي تفرضها إدارة سجن أريحا عليه، فلا يمكن تحديد عدد نزلائه على وجه الدقة.

تتابع الجندب: "لاحظت والدته أن وجهه كان شاحبًا، ووزنه ضعيفًا، مؤكّدًا لها تعرضه للتعذيب، كما أوصلت لي رسالة منه تقول أنني سأفتح بيت عزاء له قريبًا لأنني سأسمع خبر وفاته" وتناشد الجهات المسئولة بالتدخّل العاجل لإنقاذه من سجون السلطة نتيجة العذاب الذي يمارس ضده.

ليست المرّة الأولى التي يعتقل فيها الصحافي الساعي، وإنما جرى اعتقاله قبل نحو عامين مدّة عشرين يومًا على نفس التهمة "إثارة النعرات الطائفية"، على خلفية كتاباته على صفحته على موقع "فيسبوك"، وجرى الإفراج عنه بكفالة، كما اعتقلته قوات الاحتلال العام الماضي مدة تسعة أشهر على نفس التهمة، ولم يمض اليم على الإفراج عنه سجون الاحتلال سوى شهران، بحسب الزوجة.

بدورها، حملت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحفي المعتقل سامي الساعي، وأكدت على أنه يتعرض للتعذيب الشديد على يد عناصر الجهاز في زنازين السجن. ودعت المنظمة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في بيان إلى ضرورة "لجم ممارسات الاعتقال التعسفي والتعذيب، التي يقوم بها جهاز المخابرات، والعمل على الإفراج عن كافة معتقلي الرأي ومنهم الصحفي الساعي".

ووثقت المنظمة أكثر من 15 حالة تعذيب منذ مطلع العام الحالي معظمها تمت في سجن أريحا على يد جهاز المخابرات حيث استخدمت أساليب وحشية خلال التعذيب منها الشبح من اليدين في الباب أو السقف.

فيما استنكر التجمّع الإعلامي الفلسطيني اعتقال الصحافي سامي الساعي، وندد بحالة الصمت المريب التي تخيّم على الجهات الدولية والإقليمية المعنية بالصحفيين بالعمل الصحفي وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين، ومنظمة مراسلون بلا حدود، واتحاد الصحفيين العرب، إزاء ما يتعرض له سامي الساعي.

واعتبر التجمع ما يتعرض له الزميل الساعي جريمة منظمة تهدف الى تصفيته جسديا داخل السجن، في استهتار واضح بكل الأعراف والمواثيق التي تحرّم التعرض للصحفيين على خلفية آرائهم وخلفياتهم الفكرية والسياسية. وأعرب عن مخاوفه من تعرض الزميل الساعي للموت المفاجئ نتيجة التعذيب الشديد الذي يتعرض له من قبل السجانين في سجن أريحا -سيئ الصيت والسمعة- التابع للسلطة الفلسطينية، وذلك وفق ما أفادت به زوجته أماني الجندب نقلا عن والدته التي زارته مؤخرًا.

ويعاني الزميل الصحفي الساعي من مرض الشقيقة, كما يعاني من مرض عصبي نتيجة ما كان يتعرض له من تعذيب في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ويقبع الصحفي الساعي الذي يعمل مراسلا لتلفزيون "الفجر الجديد" في سجن أريحا بالرغم من صدور قرار بالإفراج عنه بكفالة مالية بتاريخ 8/2/2017، ولكن جهاز المخابرات رفض تنفيذ القرار وقام بنقله إلي سجن أريحا وتمديد اعتقاله 15 يومًا

أمّا عن نقابة الصحافيّين فقد أصدر النقابة بيان تقول فيه: "إن نقابة الصحفيين ممثلة بالنقيب ناصر ابو بكر، ورئيس لجنة الحريات محمد اللحام، وعضو الأمانة العامة موسى الشاعر، ومحامي النقابة علاء فريجات، قد زاروا عصر الأحد الزميل الصحفي سامي الساعي، الموقوف على ذمة النيابة العامة في سجن اريحا، لمدة ساعة ونصف تقريبا.

وبحسب ما نقل البيان، فقد استمع وفد النقابة لرواية كاملة من الزميل الساعي حول ظروف اعتقاله ومجريات التحقيق معه، "حيث أكّد الساعي أنه موقوف على ذمة قضية قانونية ليس لها علاقة بعمله الإعلامي، وأن الاتصال الذي جرى بينه وبين النقيب ابو بكر كان وفق طلبه هو حيث استجاب الأمن لطلبه."

وفيما يتعلق  بالإبر/ الحقن، تقول النقابة إنها حقن علاجية هو من طلبها بناء على وصفة طبية كان معتاد عليها قبل اعتقاله وهي استمرار لحالة علاجية.

ووفق البيان: "طلب الساعي من وفد النقابة إصدار نفي قاطع على ما جاء في بعض وسائل الإعلام من تعرضه للتعرية وللشتائم ولحقن الهلوسة، واصفا ذلك بأنه تصيد واستغلال من بعض وسائل الاعلام، مع ملاحظة أن وفد النقابة طلب الانفراد لبعض الوقت مع الزميل الساعي وهو ما استجاب له الأمن المسؤول".

كاريكاتـــــير