غزة-نوى:
مصالح الدول تحكم تصرفاتها، هذه أبسط قواعد العلاقات الدولية، وهو أول درس لمن يهتم بالسياسة، وفِي سياق العلاقة الفلسطينية المصرية المتشابكة ومتعددة الأطراف، كانت لغة العداء هي ظاهر علاقة مصر بحركة حماس، ثم تبين للطرفين أن هذه اللغة لا تخدم مصر ولا تخدم غزة، التي تراها مصر بوابة لأمنها القومي، تمامًا كما يعرف الفلسطينيون في قطاع غزة أن مصر هي رئتهم التي يتنفسون منها نحو العالم.
هذه المعادلة قادت لانفتاح مصري على حركة حماس، من بوابة الأمن هذه المرة، ولكن في المضامين سيكون الاقتصاد حاضراً، والسياسة حاضرة، تمامًا كما الجغرافيا والتاريخ في مشهدٍ يُضفي على العلاقة إطاراً يؤسس لحقبةٍ جديدةٍ في العلاقة، ربما يستشعرها الغزيون في قادم الأيام.
قبل ثلاثة أيام خرج وفد أمني من حركة حماس بقيادة اللواء توفيق أبو النعيم إلى مصر للقاء القيادات الأمنية وذلك بعد يومين فقط من لقاء كان قد عقده نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، تعقيبًا على الزيارة تقول المحللة السياسية د.عبير ثابت؛ إن زيارة الوفد الأمني تأتي استكمالًا لزيارة السيد هنية لتحسين العلاقات بين الجانبين.
تضيف ثابت :"بالإمكان اعتبارها زيارة تنفيذية لما تم الحديث حوله في الزيارة السابقة والتي تتمحور حول كيفية التعاون الأمني بين الطرفين ورسم الخطط وترتيب العلاقات الأمنية خاصة فيما يخص منطقة الحدود التي تربط مصر مع غزة وإدارة الأنفاق بين مصر وغزة وإحكام السيطرة عليها بما يمنع تهريب أي ارهابيين من وإلى غزة؛ وللاتفاق على آليات تعاون أمنى لمواجهة الارهاب في سيناء والمناطق الحدودية بما يكفل أمن مصر".
لكن ثابت تعتقد أن مصر ما زالت تتعامل مع السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس كممثل رسمي وكافة الشؤون الدبلوماسية والخارجية يتم التنسيق مع السلطة حولها، وهذا ما يمنع فتح أي قنوات سياسية مع حركة حماس ويتم التعامل معها للضرورة ولحاجة أمنية خاصة أنها تعتبرها امتداد الإخوان المسلمين ، ويتم التعامل معها فقط كحكومة أمر واقع في غزة بسبب الانقسام السياسي.
وترى ثابت إن غزة قد تشهد انفراجًا اقتصاديًا وتحسينا على حركة معبر رفح حال التزمت حماس بالمطلوب منها من تعاون أمني، وسيحكم مدة التقارب المهام المطلوبة ومدى الالتزام بها من الطرفين، فالمصلحة مشتركة وكل طرف عليه التزامات عليه الوفاء بها لإطالة مدة العلاقة خاصة في مكافحة الارهاب في سيناء.
حول العلاقة بين حماس والنائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان، تعتقد ثابت أن حماس ليست بحاجة لأي طرف لتقريبها من دحلان، هناك أصوات تعلو داخلها بين الفينة والأخرى لتحسين العلاقة معه؛ ولكن ما زال هناك جهات في الحركة تراهن على العلاقة مع الرئيس محمود عباس، وهذا ما يؤكده مشاركتهم في اجتماعات بيروت وموسكو وهذا يدفعها للوقوف على نفس المسافة من الطرفين.
أما الباحث في قضايا الأمن إسلام عطا الله، فيقول إن هذه ليست المرة الأولى التي يلتقى فيها وفد أمني من غزة بالقيادات الأمنية المصرية، سبق وأن حدث ذلك في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، وكان على رأس الوفد قائد الجناح العسكري أحمد الجعبري، وهذا ذو دلالة خاصة، أن الأجهزة الأمنية في غزة لا تستطيع ان تقدم تسهيلات أمنية او اتفاقات أمنية دون موافقة الجهاز العسكري في حركة حماس.
لكن عطا الله تساءل هل الوفد الأمني الذي لا يوجد فيه ممثل عن الجناح العسكري هذه المرة، لديه صلاحيات من الجهاز العسكري؟ وإذا أخذنا بالاعتبار، أن قيادات حركة حماس بعد المعزول الرئيس محمد مرسي، لم تلتقِ أي مسؤول سياسي، فقط تلتقى القيادات الأمنية.
وأضاف أن هذه القيادات رغم ثقلها إلا أنهم قادة أجهزة تنفيذية لا تصنع السياسة؛ بالتالي لا يمكن الحديث عن اختراقات ملموسة على المستوى السياسي في المستقبل القريب، وبالتالي هنا نتحدث عن علاقات أمنية فقط، مصر لديها متطلباتها الأمنية، وحركة حماس جلّ ما تطمح له هو تحسين العلاقات الثنائية.
وردًا على سؤال حول إمكانية تحسين الحالة الإنسانية في قطاع غزة، قال عطا الله :"هذا منوط بمعبر رفح، والمعبر من وجهة نظري، مرتبط بالحالة الأمنية في سيناء، فهذا المتغير الأبرز لدى القادة الأمنيين المصريين، ولا أعتقد أنه الباروميتر لقياس التقارب أو التباعد بين حماس ومصر، لأن الباروميتر الحقيقي الآن هو السلفية الجهادية في سيناء وقطاع غزة، فإذا شهدنا في الأيام القادمة اعتقالات ضد السلفية في القطاع، وعمليات للجيش المصري في سيناء، ضد تنظيم الدولة، ستكون نتيجة اللقاءات الأمنية مثمرة، أو العكس".
























