غزة-نوى:
"المرأة، الشباب، ذوي الإعاقة"، ثلاث شرائح اجتماعية مهمة سعت جولة "باص الإعلاميين" للاطلاع على واقعهم عن كثب من خلال زيارة ثلاث مؤسسات متخصصة في هذا المجال ضمن جولة نظمها المنتدى الاجتماعي التنموي وشبكة غزة أون لاين ومؤسسة أمان شارك فيها نحو 25 صحفي وصحفي ونشطاء إعلام اجتماعي ارتدوا خللها زيًا موحدًا حمل شعار الحملة، شملت جمعية أطفالنا للصم وجمعية إنقاذ المستقبل الشبابي وجمعية عايشة للمرأة والطفل.
أبرز التوصيات التي خرج بها الصحفيون والنشطاء في هذا اليوم هو ضرورة تسليط الضوء إعلاميًا على مشاكل ومعاناة هذه الشرائح المهمة في المجتمع وتنظيم المزيد من الزيارات الميدانية وخاصة في المناطق المهمشة ومنحهم المساحة الأكبر للتعبير عن قضاياهم.

زيارة جمعية اطفالنا للصم
واقع ذوي الإعاقة
الجولة انطلقت من جمعية أطفالنا للصم التقى خلالها الصحفيون والنشطاء عددًا من ذوي الإعاقة في الجمعية، تحدث خلالها داليا أبو عمرو مسؤولة العلاقات العامة عن طبيعة الخدمات الطبية والتعليمية والتأهيلية التي تقدمها الجمعية.
وأشارت إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة حول ذوي الإعاقة، إلا أن ذوي الإعاقة السمعية يقدّر عددهم نحو 1500 في قطاع غزة، مشيرة إلى ان الجمعية تسعى حاليًا للتواصل مع وزارة التربية والتعليم من أجل إدماج لغة الإشارة في المنهاج التعليمي.
أما ذوي الإعاقة من الحضور فقد كانت لهم الكثير من الشكاوى التي أرادوا للإعلام الأخذ بها والعمل عليها، لخّصها أحد نشطائهم وهو عبد الرحمن ارحيم والذي اشتكى من أن الكلام كثير ولكن الواقع يقول أنه لا يحدث أي تغيير.
وشرح ارحيم أن قانون العمل أقرّ أن يدمج ذوي لإعاقة بنسبة 5% كحد ادنى إلا أن هذا لم يُطبق، مضيفًا أن الكثير من الخدمات التي تم تقديمها هي خدمات شكلية فمثلًا تهيئة المرافق العامة لاستخدامهم لم يتم فيها مراعاة أن تتناسب المدرجات الخاصة بهم من عرباتهم المتحركة، فهي غالبًا تكون مرتفعة جدًا فلا يستطيع أن يستخدمها ذوي الإعاقة.
أما بالنسبة للصم فهم يعانون بشكل مضاعف، نظرًا لعدم فهم المحيطين بهم لما يقولون، فكثيرًا ما يذهبوا إلى العيادات الأولية ولا يستطيع الطبيب المعالج التواصل معهم لعدم فهمه ما يشتكيه المريض.
وأوصى ارحيم بأن تكون هناك قاعدة بيانات أدق وأفضل وأن تعمل المؤسسات على تقديم الخدمة لذوي الإعاقة وفقًا لاحتياجاتهم وباستشارتهم، مع الأخذ بالاعتبار أن هناك تهميشًا إضافيًا تعانيه النساء ذوات الإعاقة وهذا يتطلب جهد إعلامي كبير.

زيارة جمعية إنقاذ المستقبل الشبابي
واقع الشباب
في جمعية إنقاذ المستقبل الشبابي احتدم النقاش حول واقع المشاركة السياسية للشباب، وقدّروا أنها تراجعت بشكل كبير لأسباب منها صعوبة الواقع الذي يعيشه الشباب وحالة الإحباط وانعدام الأمل والرغبة في الهجرة.
الجلسة التي أدارها الناشط عبد الله خضرة تساءل خلالها عن واقع وصول الشباب للخدمات الأساسية التي يتوقعونها، وحقهم في الحصول على المعلومات إلى أي حد هو متحقق، وكذلك آلية الشكاوى في المؤسسات الشبابية والعامة.
وأضاف خضرة أن نسبة الشباب في المجتمع الفلسطيني تقدّر بـ 30% حسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إلا أن الشباب يعانون التهميش وانعدام الرؤية للمستقبل والرغبة في الهجرة بحثا عن حياة أفضل.
هنا تحدثت الناشطة إيمان عودة تعقيبًا على مجموعة من المبادرات الشبابية التي تشرف عليها الجمعية، إنه في ظل الازمات المتلاحقة للشباب يتم الحديث عن المبادرات وكأنها كماليات، بسبب النقص الشديد في الخدمات المقدمة لهم.
وأضافت عودة :"نحن شباب نعيش على جدول 4 ساعات كهرباء يوميًا، وهذا واقع قاسٍ جدًا لنسا قادرون على النزول للشارع وتغييره، وهذا محبط، هناك شبان معتقلون على خلفية منشورات على الفيس بوك تخص ازمة الكهرباء، مَن اهتم بهم ومَن تابع قضيتهم، هذا محبط".
بدورها قالت الناشطة سحر البغدادي:"درست في جامعة الأقصى ولم أتخرج بعد لأن شهادتي محجوزة بسبب ازمة جامعة الأقصى، سمعت في الجامعة زميلات وزملاء لي يقولون لماذا ندرس ونتعب في النهاية مستقبلنا معروف سوف نذهب إلى لا شيء".
وعقّبت البغدادي أن الأوضاع السياسي وحالة البطالة المتردية محبطة للشباب وهذا ما لم نتعلم مواجهته ونحن في الجامعة ولا في أي مكان.

زيارة جمعية عايشة للمراة والطفل
واقع المرأة
الجولة الثالثة قادت الفريق إلى جمعية عايشة للمرأة والطفل للاطلاع على أبرز المشاكل التي ما زالت تعانيها المرأة الفلسطينية في قطاع غزة، النساء اللواتي حضرن اللقاء فضلن عدم وجود تصوير وعدم ذكر أسماؤهن حفاظًا على خصوصيتهن.
لكن أبرز المشاكل التي تعانيها النساء لخّصتها د.آيات أبو جياب وهي أخصائية اجتماعية في الجمعية، وقالت أن المرأة ما زالت تعاني عندما تكون معلقة وتعاني الحرمان من اطفالها، وهي مشاكل سعت العيادات القانونية للتخفيف منها.
وأضافت أن عايشة تعمل على تقديم خدمات الرعاية الذاتية وحسن الحال للنساء إلى جانب إكسابهن مهارات في المهن اليدوية تساعدهن على الأنفاق من أجل تمكينهن اقتصاديًا كمدخل لتحسين واقعهن.
لكن أبو جياب أكدت ان هناك نقص شديد لدى المؤسسات في الدراسات والمعلومات المتعلقة بالمرأة في العديد من المجالات، مشيرة إلى ضرورة وجود دوائر أبحاث ترصد كل جديد حول واقع المرأة.
هنا تحدثت إحدى النساء الحاضرات واشتكت من نقص الخدمات المقدمة لابنتيها وهن من ذوات الإعاقة، مشيرة إلى أن هناك عنف إضافي يقع عليهن كونهن نساء وذوات إعاقة، فنظرة المجتمع ما زالت بحاجة إلى الكثير من التحسين.
وأضافت السيدة أن شيكات الشؤون الاجتماعية تتأخر في الوصول وحتى ما يتم صرفه لا يكفي للإنفاق على علاجهن وهذا مرهق لها كسيدة تسعى لتأمين حياة كريمة لابنتيها.
أما سيدة أخرى فقد اشتكت من انعدام حقها في سكن لائق ومناسب يحفظ كرامتها وكرامة أسرتها، وأضافت أنها تعيش مع أبنائها وزوجها المريض نفسيًا في بيت من الزينكو الآيل للسقوط، بحيث لا يحميها من أمطار الشتاء، وعندما ذهبت لتشتكي لدى جهة رسمية استهجن الموظف أن تأتي امرأة للتسجيل وقال لها:"أين الرجل؟"
مشكلة إضافية عرضتها سيدة أخرى تتعلق بزوجات الموظفين الذين تم قطع رواتبهم منذ عام 2007 مشيرة إلى أنها وأطفالها يدفعون الثمن، فيه محرومة من الكثير من الأشياء التي تتمناها ويتمناها أطفالها.
في ختام الجولة تحدثت الناشطة نور السويركي لنوى أن واقع النساء ما زال صعبًا جدًا وهذه الجولة كشفت أن المؤسسات تقدم خدمات مهمة ولكن ما زال هناك ضعف شديد واحتياجات كثيرة لدى القطاعات الثلاثة.
وأضافت السويركي أن الواجب تسليط الضوء إعلاميًا على هذه القطاعات الثلاث وإبراز مشاكلها، فهناك مشاكل كبيرة تتعلق بالنساء ذوات الإعاقة وضرورة تعميم فكرة العيادات القانونية فربما هناك الكثير من النساء لا يعرفن عنها شيئًا.
وتابعت أننا ربما نحتاج جولات أخرى في أماكن مهمشة فهذا ليس فقط سيجعلنا نعرف ما يعانيه النسا بل أيضًا ستشعرهم أننا معهم وهذا يحقق الدعم المطلوب.
اما الناشط إياد الدريملي فقد تحدث عن واقع الشباب وقّدر أن الزيارة كشفت أننا بحاجة إلى تدخلات أكثر عمقًا لمعالجة قضايا الشباب، فالمؤسسات ما زالت تأخذ منحى التثقيف والتوعية وتنسى منحى التغيير.
وأضاف أن الشباب بحاجة لممارسة دور القيادة فهم تعبوا جدا من غياب الاستراتيجيات ويحتاجوا إلى دور فعلي يلامس قضايا البطالة وواقع الخريجين ومناهج التعليم في الجامعات وهم بحاجة ماسة إلى بنية اقتصادية تنقلهم من الواقع الموجود إلى مستقبل أفضل.
























