غزة-نوى:
شهد العام 2016 تدهورًا اقتصاديًا زادت حدته عن سابقه، فالملفات الرئيسية وأولها إعادة الإعمار الذي عانى المزيد من التعثر رغم مرور عامين على مؤتمر المانحين في القاهرة عام 2014 ، والبطالة التي تجاوزت 60% في قطاع غزة، أما الحياة الصناعية فما زالت أكثر من 560 منشأة صناعية مدمرة وأفلس الكثير من التجار ورجال الأعمال نتيجة الحصار الجائر على قطاع غزة.
البطالة
يرى محمد أبو جياب رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية إن العام 2016 شهد المزيد من الانتكاسات الاقتصادية، فملف البطالة اتجه نحو المزيد من التعمّق في ظل تراجا الجهود المبذولة على هذا الصعيد.

وأضاف أن مشاريع التشغيل التي تنفذها المؤسسات مؤشر على حالة التهاوي في ظل ابتعاد السلطة الفلسطينية عن مسؤوليتها تجاه أزمة البطالة، وهي إهدار للمال الحكومي والمال المقدّم من قبل المانحين، إذ تحت ما يسمى الإغاثة العاجلة تم إهدار ملايين الدولارات على المشتغلين في إطار يغيب عنه التنمية المستدامة.
يوافقه الرأي د.سمير أبو مدللة، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن العام 2016 إذ يوجد 230 ألف عامل متعطلون عن العمل، إضافة إلى أكثر من 10000 خريج متعطل عن العمل حسب إحصائيات الربع الثالث من العام 2016، أي حوالي 43% في صفوف الشباب و 60% في صفوف الشابات 65% وخاصة الخريجات.
وذكّر أبو مدللة بأن الوضع السيء سببه توقف التشغيل الحكومي منذ عام 2007 إضافة إلى انعدام فرص العمل داخل فلسطين المحتلة عام 1948 وتراجع دور القطاع الخاص واستناد المؤسسات إلى ملف التشغيل المؤقت الذي لا يحل مشكلة البطالة.
أما الباحث الاقتصادي د. ماهر الطباع فقال أن عدد العاطلين عن العمل تجاوز 218 ألف شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا، وارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في قطاع غزة لتتجاوز 50%. ، و تجاوزت نسبة الفقر المدقع 65% وتجاوز عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة، وتجاوزت نسبة انعدام الأمن الغذائي 72% لدي الأسر في قطاع غزة.

إعادة الإعمار
في ملف إعادة الإعمار الذي شهد المزيد من التعثر خلال العام 2016 فقال أبو جياب أنه المحرّك الرئيسي للعملية الاقتصادية في قطاع غزة، وقد تراجع بشكل كبير نتيجة للتضييقات الإسرائيلية على مواد إعادة الإعمار وتقليل كميات الأسمنت وشطب عشرات التجار المسجلين للتوريد عبر آلية GRM ورفع سقف الشروط الأمنية في ظل تراجع دور الأمم المتحدة الضاغط في هذا الموضوع، والمؤشر الآخر أن السلطة الفلسطينية وتحديدًا وزارة الشؤون المدنية تتساوق مع هذه الإجراءات وتضع المزيد من العراقيل، بينما يحتاج هذا الملف إلى جهد سياسي من أجل حلّه، لأن الاتفاق كان بالأساس سياسيًا.
بدوره يشرح أبو مدللة، إن نحو 30 ألف مواطن يعملوا في قطاع و نحو 40 ألف يعملوا في مهن مرتبطة بالاسمنت ما يعني أن 70 ألف مواطن فقدوا فرص العمل نتيجة منع الاحتلال دخول الاسمنت إلى قطاع غزة الذي يحتاج إلى مليون ونص طن من الاسمنت ولم يسمح الاحتلال إلا بدخول 460 ألف طن فقط فما تم إعماره 4500 منزل من أصل 13500 منزل تدمّر كليًا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م.
وبيّن أن بطء عملية إعادة الإعمار سبه خطة روبرت سيري البائسة والتي شبهتها صحيفة الجاردينا البريطانية أنها تصلح لمراقبة مفاعل نووي وليس كيس اسمنت، إضافة إلى سيطرة إسرائيل على المعابر، فعملية إعادة الإعمار وحدها تكفي لتشغيل 70 ألف يد عاملة.
أما الطباع فقدّر أن كمية الأسمنت الواردة لا تمثل سوى 33% من احتياج قطاع غزة، حيث يحتاج إلى ما يزيد عن 3 مليون طن في الوضع الطبيعي، وانعكس ضعف إدخال الاسمنت ذلك بشكل واضح على بطئ شديد في عملية الإعمار.

الحياة الصناعية
في ملف الحياة الصناعية يتحدث أبو جياب عن 560 منشاة مدمرة، ورجال أعمال أفلسوا وإغلاق لعدد كبير من الشركات، وهذا ينعكس على آلاف العمال مما يزيد أزمة البطالة، والخطير هنا هو تحوّل الكثير من التجار إلى الاستيراد من الخارج وهو ما يعني ان المال الفلسطيني أصبح يستثمر في الخارج.
وافقه الرأي أبو مدللة الذي يشرح أن تدهور الحالة الاقتصادية تراجعت بسبب غياب دور حقيقي وداعم من قبل السلطة الفلسطينية لقطاعي الصناعة والزراعة فهما مترابطين، وثانيًا ان 75% من احتياجات هذين القطاعين تأتي من الجانب الإسرائيلي عبر المعابر بالتالي يمنع الاحتلال دخولها، كما ان هناك ترجعًا في الكثير من المهن مثل الملابس والأثاث وقد كانت تصدر إلى الخارج ولكنه توقفت، إضافة إلى معيقات أخرى مثل انقطاع الكهرباء.
للنهوض بالواقع الاقتصادي يقول أبو مدللة أن الأمر يحتاج إلى إعادة الإعمار وإنهاء الانقسام من اجل وضع استراتيجية اقتصادية موحّدة وكذلك دعم القطاع الخاص ولو عبر مؤسسات الإقراض، فتحسين الصناعة من شأنه أن يقلل من نسبة البطالة.
أما الطباع فيذّكر بأن عدد المنشآت الاقتصادية المدمرة 5153 منشأة، بلغ حجم ضررها ما يزيد عن 152 مليون دولار وفقًا لتقديرات الفريق الوطني للإعمار، وقدرت تكاليف إنعاشها وإعادة إعمارها بحسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر وإعادة الاعمار بحوالي 566 مليون دولار.
وتابع أنه حتى يومنا هذا فإن المبالغ التي تم تخصيصها لإعادة إعمار القطاع الاقتصادي تقدّر بحوالي 25 مليون دولار فقط من خلال المنحة القطرية والكويتية، وهي لا تتجاوز 16.5% من إجمالى أضرار القطاع الاقتصادي، وتم رصد معظم تلك المبالغ لإعادة إعمار وتعويض 3200 منشأه من المنشآت الصغيرة التي تضررت بشكل جزئي بسيط.
القطاع الاقتصادي أيضًا ما زال يعاني وهو بحاجة إلى خطة وطنية شاملة تضمن إنهاء الانقسام الذي من شأنه فتح بدائل أكثر جدوى في ظل تعنّت الاحتلال في إدخال ما يريد فقط من بضائع عبر المعابر التي يسيطر عليها.
























