لاحظ أحد الكتاب الصحفيين أن العرب لم يكونوا موجودين في موسكو عند نقاش المسألة السورية، وعند عقد الصفقة. كان هناك فقط تركيا وإيران، إضافة إلى روسيا بالطبع. وليس في هذا أي غرابة. فالعرب يستغلون للآخرين. هذا دأبهم. وهم يشتغلون لهم بجد. يشتغلون شغل اللطامات في العزاءات، كما يقال عندنا. وهذا ليست أول مرة يحصل ذلك.
فقد حصل مثل هذا في الحرب العالمية الأولى حين حركتهم بريطانيا العظمى كي يقوموا بـ (الثورة العربية الكبرى)، فقاموا بها على أكمل وجه لصالح بريطانيا. اشتغلوا شغل اللطامات، وطردوا الأتراك العثمانيين، وأعطوا فلسطين للحركة الصهيونية.
واليوم مع الربيع العربي فعلوا الشيء ذاته. اشتغلوا بجد لغيرهم. بعضهم لإيران، لكن الغالبية الساحقة لتركيا. وهكذا تمكنوا من إعادة تركيا التي طردت عام 1918. الله يعطيهم العافية. مرة يطردون تركيا، وأخرى يعيدونها، ودائما باسم الثورة: مرة باسم الثورة العربية الكبرى، وثانية باسم الربيع العربي، الذي هو (ثورة عربية كبرى) من نفس الطراز.
والشرارة تكون دائما من الجزيرة العربية، ومن حكامها، سواء كانوا هاشميين أو سعوديين. يرفعون الصوت فيشتعل أحبابي من الشباب. يرتدون الكوفيات الحمر والبيض، ويشتغلون شغل اللطامات، إما من اجل بريطانيا والصهاينة، وإما من أجل تركيا أو إيران.
تركيا هي (الروم) وإيران هي (الفرس). والإخوان في غالبيتهم بالطبع مع الروم. لذلك فالصفقة جرت في موسكو بين الروم والفرس.
ومرة دعوا الحمار للعرس. أتدرون لماذا؟ ليس تكريما له بالطبع. لقد دعي كي يحمل الماء على ظهره فقط.
وأمس دعي الحمار لعرس الثورة من جديد.
* فلماذا دعي؟
- من اجل أن يحمل أردوغان على ظهره.
وحمل أردوغان مهمة جليلة جدا، تستأهل أن نبذل من أجلها الغالي والنفيس. تستأهل ان نكون لها مجموعات انتحاريين وانغماسيين وقاطعي رؤوس.
يسعد ربه أردوغان، ما أحلاه!
























